ثامنا: ابتلاع ما بين الأسنان

الإسلام > الصيام > ما لا يفسد الصيام > ثامنا: ابتلاع ما بين الأسنان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثامنا: ابتلاع ما بين الأسنان - الأقوال والأدلة

ثامِنًا: ابتِلاعُ ما بينَ الأسنانِ:

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَع العُلماءُ على أنَّه لا شَيءَ على الصائِمِ فيما يَبلَعُه مما يَجري مع الرِّيقِ مما بينَ أسنانِه مما لا يَقدِرُ على رَدِّه.

قال: فإنْ قَدِر على رَدِّه فابتَلَعه عامِدًا قال أبو حَنيفةَ: لا يُفطِرُ، وقال سائِرُ العُلماءِ: يُفطِرُ، وبه أقولُ (١).

تاسِعًا: ابتِلاعُ النُّخامةِ:

النُّخامةُ هي: النُّخاعةُ، وهي ما يُخرِجُه الإنسانُ من حَلقِه، من مَخرَجِ الخاءِ المُعجَمةِ.

قال الفَيُّوميُّ: هكذا قيَّده ابنُ الأثيرِ، وهكذا قال المُطرِّزيُّ، وزادَ: ما يَخرُجُ من الخَيشومِ عندَ التَّنَحنُحِ (٢).

ومَذهبُ الحَنفيَّةِ والمُعتمَدُ عندَ المالِكيَّةِ أنَّ النُّخامةَ سَواءٌ أكانت مُخاطًا نازِلًا من الرأسِ، أو بَلغَمًا صاعِدًا من الباطِنِ، بالسُّعالِ أو التَّنَحنُحِ -ما لم يَفحُشِ البَلغَمَ- لا يُفطِرُ مُطلَقًا.

وفي نُصوصِ المالِكيَّةِ: أنَّ البَلغَمَ لا يُفطِرُ مُطلَقًا، ولو وصَل إلى طَرفِ اللِّسانِ، لِمَشقَّتِه، خِلافًا لِخَليلٍ، الذي رأى الفَسادَ، فيما إذا أمكَن طَرحُه، بأنْ جاوَز الحَلقَ، ثم أرجَعه وابتلَعه، وأنَّ عليه القَضاءَ.

(١) «الإجماع» (٣٣)، و «المجموع» (٧/ ٥٢٩).
(٢) «المصباح المنير» مادة (نخم).

وفي رِوايةٍ عن أحمدَ أنَّ ابتِلاعَ النُّخامةِ لا يُفطِرُ؛ لأنَّه مُعتادٌ في الفَمِ غَيرُ واصِلٍ من خارِجٍ، فأشبَهَ الرِّيقَ (١).

وعندَ الشافِعيَّةِ هذا التَّفصيلُ:

إنِ اقتلَع النُّخامةَ من الباطِنِ، ولَفَظَها فلا بأسَ بذلك في الأصَحِّ؛ لأنَّ الحاجةَ إليه مما يَتكرَّرُ، وفي قَولٍ: يُفطِرُ بها كالاستِقاءِ.

ولو صَعِدت بنَفسِها، أو بسُعالِه، ولفَظَها لم يُفطِرْ جَزمًا، ولو ابتلَعها بعدَ وُصولِها إلى ظاهِرِ الفَمِ، أفطَرَ جَزمًا (٢).

وإذا حصَلت في ظاهِرِ الفَمِ، يَجِبُ قَطعُ مَجراها إلى الحَلقِ، ومَجُّها؛ فإنْ ترَكها مع القُدرةِ على ذلك، فوصَلت إلى الجَوفِ، أفطَر في الأصَحِّ، لِتَقصيرِه، وفي قَولٍ: لا يُفطِرُ؛ لأنَّه لم يَفعَلْ شَيئًا، وإنَّما أمسَك عن الفِعلِ ولو ابتلَعها بعدَ وُصولِها إلى ظاهِرِ الفَمِ، أفطَر جَزمًا.

ونَصَّ الحَنابِلةُ على أنَّه يَحرُمُ على الصائِمِ بَلعُ نُخامةٍ، إذا حصَلت في فَمِه، ويُفطِرُ بها إذا بلَعها، سَواءٌ أكانَت في جَوفِه أو في صَدرِه، بعدَ أنْ تَصِلَ إلى فَمِه؛ لأنَّها مِنْ غَيرِ الفَمِ، فأشبَهَ القَيءَ، ولأنَّه أمكَن التَّحرُّزُ منها فأشبَهَ الدَّمَ (٣).

(١) «حاشية القليوبي» (٢/ ٥٥)، و «الدر المختار» (٢/ ١٠١، ١١١)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٤٩)، و «الشرح الكبير» للدردير (١/ ٥٢٥)، و «المغني» (٤/ ١٦٠).
(٢) «المجموع» (٧/ ٥٢٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٦٠)، و «حاشية القليوبي» (٢/ ٥٥).
(٣) «كشاف القناع» (٢/ ٣٢٩)، و «الروض المربع» (١/ ١٤٣)، و «المغني» (٤/ ١٦٠)، و «الإنصاف» (٢/ ٣٢٥، ٣٢٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 580 - 581

ارجع إلى ما لا يفسد الصيام للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل