الإسلام > الصيام > ما لا يفسد الصيام > عاشرا: الغيبة والنميمة والشتم والكذب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةمن أجلِ هذا الخِلافِ، نَبَّه ابن الشِّحنةِ على أنَّه يَنبَغي إلقاءُ النُّخامةِ، حتى لا يَفسُدَ صَومُه على قَولِ الإمامِ الشافِعيِّ، ولِيَكونَ صَومُه صَحيحًا بالاتِّفاقِ لِقُدرتِه على مَجِّها (١).
عاشِرًا: الغِيبةُ والنَّميمةُ والشَّتمُ والكَذِبُ:
قال ابنُ هُبَيرةَ: واتَّفَقوا: -أي: الأئِمَّةُ الأربَعةُ- على أنَّ الغِيبةَ والكَذبَ يُكرَهان لِلصائِمِ، ولا يُفطِرانِه، وصَومُه صَحيحٌ في الحُكمِ (٢) لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا كان يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ولا يَسْخَبْ؛ فإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أو قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إني امْرُؤٌ صَائِمٌ … » رَواه البُخاريُّ ومُسلِمٌ من حَديثِ أبي هُرَيرةَ.
ولِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ لم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَواه البُخاريُّ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجِبُ على الصائِمِ أنْ يُنزِّهَ صَومَه عن الكَذِبِ والغِيبةِ والشَّتمِ.
قال أحمدُ: يَنبَغي لِلصائِمِ أنْ يَتعاهَدَ صَومَه من لِسانِه، وألَّا يُماريَ، وأنْ يَصونَ صَومَه، كانوا إذا صاموا قعَدوا في المَساجِدِ، وقالوا: نَحفَظُ صَومَنا، وألَّا يَغتَابَ أحَدًا ولا يَعمَلَ عَملًا يَجرَحُ به صَومَه (٣).
(١) «مراقي الفلاح» (٣٦٢).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٨٨).
(٣) «المغني» (٤/ ٢٤٤).
قال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: فلو اغتاب في صَومِه عَصى ولم يَبطُلْ صَومُه عندَنا، وبه قال مالِكٌ وأبو حَنفيةَ وأحمدُ والعُلماءُ كافَّةً، إلا الأوزاعيَّ، فقال: يَبطُلُ الصَّومُ بالغِيبةِ ويَجِبُ قَضاؤُه، واحتَجَّ بحَديثِ أبي هُرَيرةَ المَذكورِ وبحَديثِه أيضًا أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ لم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، رَواه البُخاريُّ وعنه أيضًا قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «رُبَّ صَائِمٍ ليس له مِنْ صِيَامِهِ إلا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ ليس له من قِيَامِهِ إلا السَّهَرُ» رَواه النَّسائيُّ وابنُ ماجَه في سُنَنَيْهما ورَواه الحاكِمُ في المُستدرَكِ قال: وهو صَحاحٌ على شَرطِ البُخاريِّ، وعنه أاضًا قال: «قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ الصِّيامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» رَواه البَيهَقيُّ ورَواه الحاكِمُ وقال: هو صَحيحٌ على شَرطِ مُسلِمٍ. وبالحَديثِ الآخَرِ: «خَمسٌ يُفطِرْنَ الصائِمَ: الغِيبةُ والنَّميمةُ والكَذِبُ والقُبلةُ واليَمينُ الفاجِرةُ».
وأجابَ أصحابُنا عن هذه الأحاديثِ سِوى الأخيرِ بأنَّ المُرادَ أنَّ كَمالَ الصَّومِ وفَضيلتَه المَطلوبةَ إنَّما يَكونانِ بصيانَتِه عن اللَّغوِ والكَلامِ الرَّديءِ لا أنَّ الصَّومَ يَبطُلُ به (وأمَّا) الحَديثُ الأخيرُ: «خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ» فحَديثٌ باطِلٌ لا يُحتَجُّ به، وأجابَ عنه الماوَرديُّ والمُتولِّي وغَيرُهما بأنَّ المُرادَ بُطلانُ الثَّوابِ لا الصَّومُ نَفسُه (١).
وقد ذكَر في فَتحِ القَديرِ أنَّه قد وقَع إجماعٌ على أنَّ المُرادَ ذَهابُ الثَّوابِ لا الصِّيامُ نَفسُه (٢).
(١) «المجموع» (٧/ ٥٩٧).
(٢) «فتح القدير» (٢/ ٣٧٨)، و «درر الحكام» (٢/ ٤٧٧)، و «العناية» (٣/ ٣٥٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٥٢٥ - مسألة؛ قال: (وأيام البيض التى حض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صيامها، هى الثال
وقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أوْصانِى خَلِيلِى بثلاثٍ؛ صِيَامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أن أنَامَ. وعن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال له: "صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ؛ فإنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِها، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" . مُتَّفَقٌ عليهما . ويُسْتَحَبُّ أن يَجْعَلَ هذه الثَّلَاثَةَ أيَّامَ البِيض؛ لما رَوَى أبو ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يَا أبَا ذَرٍّ، إذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشَرْةَ، وأرْبَعَ عَشَرَةَ، وخَمْسَ عَشَرَةَ" . أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى النَّسائِىُّ ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لِأعْرابِىٍّ: "كُلْ" . قال: إنِّى صَائِمٌ. قال: "صَوْمُ مَاذا؟ " . قال: صَوْمُ ثَلَاثَة أيَّامٍ من الشَّهْرِ. قال: "إنْ كُنْتَ صَائِمًا فَعَلَيْكَ بالغُرِّ الْبِيضِ؛ ثَلَاثَ عَشرَةَ، وأرْبَعَ عَشرَةَ، وخَمْسَ عَشرَةَ" . وعن مِلْحَانَ القَيْسِىّ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنا أن نَصُومَ البِيضَ؛ ثَلَاثَ عَشرَةَ، وأرْبَعَ عَشرَةَ، وخَمْسَ عَشرَةَ. وقال: "هُوَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ" . أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ . وسُمِّيَتْ أيَّام البِيضِ لِابْيِضاضِ لَيْلِها كلِّه بالقَمَرِ، والتَّقْدِير: أيَّامِ اللَّيَالِى البِيضِ. وقِيل: إنَّ اللهَ تَابَ على آدَمَ فيها، وبَيَّضَ صَحِيفَتَه. ذَكَرَهُ أبو الحسنِ التَّمِيمِىُّ.
فصل: ويَجِبُ على الصَّائِمِ أنْ يُنَزَّهَ صَوْمَهُ عن الكَذِبِ والغِيبَةِ والشَّتْمِ. قال
ارجع إلى ما لا يفسد الصيام للاطلاع على جميع المسائل.