مكروهات الصوم

الإسلام > الصيام > مكروهات الصوم

مسائلُ فقهيةٌ في مكروهات الصوم على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

تعريف مكروهات الصوم وحكمها

فصل في مَكروهاتُ الصَّومِ

مَكروهاتُ الصَّومِ:

أ- مَضغُ العِلكِ:

قال ابنُ هُبَيرةَ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّه يُكرَهُ مَضغُ العِلكِ الذي يَزيدُه المَضغُ قُوَّةً في الصَّومِ (١).

وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: في ذَوقِ الطَّعامِ ومَضغِ العِلكِ والشَّيءِ يَدخُلُ في حَلقِ الصائِمِ.

(قُلتُ): أكان مالِكٌ يَكرَهُ أنْ يَذوقَ الصائِمُ الشَّيءَ مِثلَ العَسلِ والمِلحِ وما أشبَهَه وهو صائِمٌ ولا يُدخِلَه جَوفَه (فقال): نَعَمْ، لا يَذُوقُ شَيئًا، (قال): ولقد سألتُه عن الرَّجلِ يَكونُ في فيه الحَفرُ فيُداويه في رَمضان ويَمُجُّ الدَّواءَ (فقال): لا يَفعَلُ ذلك، ولقد كَرِه مالِكٌ لِلذي يَعمَلُ الأوتارَ أوتارَ العَقِبِ أنْ يَمُرَّ ذلك في فيه يَمضُغُه أو يُملِّسَه بفيه (قال ابنُ القاسِمِ): وكُرِه مالِكٌ

(١) «الإفصاح» (١/ ٤٢١)، وانظر: «البدائع» (٢/ ٦٦٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٠٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٤٧)، و «الأم» (٢/ ١٣٣)، و «المجموع» (٧/ ٥٩٠)، و «المغني» (٤/ ١٦٦).

لِلصائِمِ مَضغُ العِلكِ ومَضغُ الطَّعامِ لِلصَّبيِّ (قُلتُ): أرأيتَ الصائِمَ يَدخُلُ حَلقَه الذُّبابُ أو الشَّيءُ يَكونُ بينَ أسنانِه فَلقةُ الحَبَّةِ أو نَحوُها فيَبتَلِعُه مع رِيقِه (قال مالِكٌ): لا شَيءَ عليه، (قال مالِكٌ) وكذلك لو كان في الصَّلاةِ لم يَقطَعْ عليه أيضًا صَلاتَه (ابنُ وَهبٍ) عن يُونُسَ بنِ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ أنَّه كَرِه لِلصائِمِ مَضغَ العِلكِ وكَرِه ذلك عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ (١).

وقال الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: قال أصحابُنا: يُكرَهُ مَضغُ العِلكِ لِلصائِمِ ومَضغُ الطَّعامِ إلا ألَّا يَجِدَ بُدًّا لِلصَّبيِّ، وكذلك مالِكٌ والثَّوريُّ من غَيرِ استِثناءٍ.

وقال الشافِعيُّ: أكرَهُ العِلكَ؛ لأنَّه يَجلِبُ الرِّيقَ وإنْ مَضغَه لم يُفطِرْه (٢).

وقال المَوصِليُّ رحمة الله عليه: يُكرَهُ لِلصائِمِ مَضغُ العِلكِ … لِما فيه من تَعريضِ صَومِه لِلفَسادِ، وهذا في العِلكِ المُلتصِقِ بَعضُه ببَعضٍ، أمَّا إذا كان غَيرَ مُلتَئِمٍ؛ فإنَّه يُفطِرُه؛ لأنَّه لا يَلتَئِمُ إلا بانفِصالِ أجزاءٍ تَنقَطِعُ منه، وذلك مُفسِدٌ لِلصَّومِ (٣).

وقال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: قال الشافِعيُّ: والعِلكُ بكَسرِ العَينِ هو هذا المَعروفُ، ويَجوزُ فَتحُ العَينِ ويَكونُ المُرادُ الفِعلَ، وهو مَضغُ العِلكِ، وإدارَتُه …

(١) «المدونة الكبرى» (١/ ١٩٩).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٠).
(٣) «الاختيار» (١/ ١٧٣).

قال الشافِعيُّ والأصحابُ: يُكرَهُ لِلصائِمِ العِلكُ؛ لأنَّه يَجمَعُ الرِّيقَ ويُورِثُ العَطشَ والقَيءَ، ورَوى البَيهَقيُّ بإسنادِه عن أُمِّ حَبيبةَ زَوجِ النَّبيِّ أنَّها قالت: لا يَمضَغُ العِلكَ الصائِمُ، ولَفظُ الشافِعيِّ في مُختصَرِ المُزنيِّ (وأكرَهُ العِلكَ؛ لأنَّه يَحلِبُ الفَمَ) قال صاحِبُ الحاوي: رُوِيتْ هذه اللَّفظةُ بالجيمِ وبالحاءِ، فمَن قال بالجيمِ فمَعناه: يَجمَعُ الرِّيقَ فرُبَّما ابتلَعه، وذلك يُبطِلُ الصَّومَ في أحَدِ الوَجهَيْن ومَكروهٌ في الآخَرِ، قال: وقد قيلَ: معناه: يُطيِّبُ الفَمَ ويُزيلُ الخُلوفَ، قال: ومَن قاله بالحاءِ فمَعناه يَمتَصُّ الرِّيقَ ويُجهِدُ الصائِمَ فيُورِثُ العَطشَ.

قال أصحابُنا: ولا يُفطِرُ بمُجرَّدِ العِلكِ، ولا بنُزولِ الرِّيقِ منه إلى جَوفِه؛ فإنْ تَفتَّت فوصَل من جِرمِه شَيءٌ إلى جَوفِه عَمدًا أفطَر، وإنْ شَكَّ في ذلك لم يُفطِرْ، ولو نزَل طَعمُه في جَوفِه أو رِيحُه دونَ جِرمِه لم يُفطِرْ؛ لأنَّ ذلك الطَّعمَ بمُجاوَرةِ الرِّيقِ له، هذا هو المَذهبُ وبه قطَع الجُمهورُ، وحَكى الدارِميُّ وَجهًا عن ابنِ القَطَّانِ أنَّه إنِ ابتلَع الرِّيقَ وفيه طَعمُه أفطَر وليس بشَيءٍ (١).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُكرَهُ مَضغُ العِلكِ القَويِّ الذي لا يَتحلَّلُ منه شَيءٌ فأمَّا ما يَتحلَّلُ منه أجزاءٌ يَجِدُ طَعمَها في حَلقِه فلا يَحِلُّ مَضغُه إلا أنْ يَكونَ لا يَبلَعُ ريقَه؛ فإنْ بلَعه فوجَد طَعمَه في حَلقِه أفطَرَه، وإنْ وجَد طَعمَ ما لا يَتحلَّلُ منه شَيءٌ في حَلقِه ففيه وَجهان:

(١) «المجموع» (٦/ ٣٦٩).

مسائل مكروهات الصوم الفقهية

ارجع إلى الصيام للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله