ثالثا: مذهب الشافعية

الإسلام > الطهارة > أقسام المياه > ثالثا: مذهب الشافعية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثالثا: مذهب الشافعية - الأقوال والأدلة

جاريًا، وأنْ يُرادَ استِعمالُه فيما يَتوقَّفُ على طَهورٍ كرَفعِ حَدثٍ وحُكمِ خَبثٍ وأوضيةٍ واغتِسالاتٍ مَندوبةٍ؛ فإنِ انتَفى قَيدٌ منها فلا كَراهةَ (١).

وعلى هذا أنَّه إنْ كانَ الماءُ جاريًا وحلَّت به نَجاسةٌ ولكنْ لم تُغيِّرْه فلا يُكرهُ استِعمالُه.

ثالثًا: مَذهبُ الشافِعيةِ:

قالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه في «المُهذَّب»: إذا وقَعَت في الماءِ نَجاسةٌ لا يَخلو: إمَّا أنْ يَكونَ راكِدًا وإمَّا أنْ يَكونَ جاريًا، وإمَّا أنْ يَكونَ بَعضُه راكِدًا وبَعضُه جاريًا.

أ- فإنْ كانَ راكِدًا: نُظرَت النَّجاسةُ: فإنْ كانَت نَجاسةً يُدركُها الطَّرفُ من خَمرٍ وبَولٍ أو مَيْتةٍ لها نَفسٌ سائِلةٌ نُظرَت:

فإنْ تغيَّرَ أحدُ أَوصافِه من طَعمٍ أو لَونٍ أو رائِحةٍ فهو نَجسٌ؛ لقَولِه : «الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شَيءٌ، إلا ما غيَّرَ طَعمَه أو رِيحَه» (٢)، فنَصَّ على الطَّعمِ والرِّيحِ، وقِسْنا اللَّونَ عليهما؛ لأنَّه في مَعناهما.

وإنْ تغيَّرَ بَعضُه بدونِ بَعضٍ نُجسَ الجَميعُ؛ لأنَّه ماءٌ واحِدٌ، فلا يَجوزُ أنْ يُنجَّسَ بَعضٌ دونَ بَعضٍ.

وإنْ لم يَتغيَّرْ: نُظرَت: فإنْ كانَ الماءُ دونَ القُلَّتينِ فهو نَجسٌ، وإنْ كانَ قُلَّتينِ فصاعِدًا فهو طاهِرٌ لقَولِه : «إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ لم

(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٧٠، ٧١).
(٢) سبَق تَخريجُه.

يَحمِلِ الخَبَثَ»، ولأنَّ ماءَ القُلَّتينِ يُمكنُ حِفظُه من النَّجاسةِ في الظُّروفِ، والكَثيرُ لا يُمكنُ حِفظُه من النَّجاسةِ فجُعلَت القُلَّتان حَدًّا فاصِلًا بينَهما.

ثم قالَ: وإنْ كانَت النَّجاسةُ ممَّا لا يُدركُها الطَّرفُ ففيها ثَلاثُ حالاتٍ:

من أَصحابِنا مَنْ قالَ: لا حُكمَ لها؛ لأنَّها لا يُمكنُ الاحتِرازُ منها، فهي كغُبارِ السِّرجِينِ.

ومنهم مَنْ قالَ: حُكمُها حُكمُ سائِرِ النَّجاساتِ؛ لأنَّها نَجاسةٌ مُتيقَّنةٌ فهي كالنَّجاسةِ التي يُدركُها الطَّرفُ.

ومنهم مَنْ قالَ: فيه قَولانِ:

كما بيَّنَ حُكمَه إنْ كانَ جاريًا فقالَ:

ب- وإنْ كانَ الماءُ جاريًا وفيه نَجاسةٌ جاريةٌ كالمَيتةِ الجِريةِ (١) المُتغيرةِ فالماءُ الذي قبلَها طاهِرٌ؛ لأنَّه لم يَصلْ إلى النَّجاسةِ فهو كالماءِ الذي يُصبُّ على النَّجاسةِ من إبريقٍ، والذي بعدَها طاهِرٌ أيضًا؛ لأنَّه لم تَصلْ إليه النَّجاسةُ، وأمَّا ما يُحيطُ بالنَّجاسةِ مِنْ فوقِها ومِن تحتِها وعن يمينِها وعن شمالِها؛ فإنْ كانَ قُلَّتينِ ولم يَتغيَّرْ فهو طاهِرٌ، وإنْ كانَ دونَهما فهو نَجسٌ كالراكِدِ.

وقالَ أبو العَباسِ بنُ القاصِّ: فيه قَولٌ آخَرُ قاله في القَديمِ: أنَّه لا يُنجسُ الماءُ الجارِي إلا بالتَّغيرِ؛ لأنَّه ماءٌ ورَدَ على النَّجاسةِ فلم يُنجَّسْ من غيرِ تَغيُّرٍ، كالماءِ المُزالِ به النَّجاسةُ.

(١) قالَ النوويُّ في «المجموع» (٢/ ١٢١): هي بكَسرِ الجِيمِ وهي الدَّفعةُ التي بينَ حافَّتَيِ النَّهرِ في العَرضِ، هكذا فسَّرَها أَصحابُنا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 222 - 223

ارجع إلى أقسام المياه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده