ثانيا: الماء المستعمل

الإسلام > الطهارة > أقسام المياه > ثانيا: الماء المستعمل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: الماء المستعمل - الأقوال والأدلة

ثانيًا: الماءُ المُستعمَلُ:

اختَلَف الأئِمةُ الأربَعةُ في المُرادِ بالماءِ المُستعمَلِ وفي حُكمِه، وذلك على التَّفصيلِ الآتي:

الماءُ المُستعمَلُ عندَ الحَنفيةِ:

الماءُ المُستعمَلُ عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ: هو الماءُ الذي أُزيلَ بعدَ حَدثٍ أو استِعمالٍ في البَدنِ على وَجهِ القُربةِ، كالوُضوءِ على الوُضوءِ بنيَّةِ التَّقرُّبِ أو لإسقاطِ فَرضٍ.

وعندَ مُحمدِ بنِ الحَسنِ: هو الماءُ الذي استُعملَ لإِقامةِ قُربةٍ.

وعندَ زُفرَ: هو الماءُ المُستعمَلُ لإِزالةِ الحَدثِ.

والمَذهبُ عندَ الحَنفيةِ: أنَّ الماءَ يَصيرُ مُستعمَلًا بمُجردِ انفِصالِه عن البَدنِ (١).

ويَظهرُ أثَرُ هذا الخِلافِ عندَهم من المُرادِ من الماءِ المُستعمَلِ فيما يَلي:

أولًا: إذا توضَّأَ بنيَّةِ إِقامةِ القُربةِ نَحوَ الصَّلاةِ المَعهودةِ وصَلاةِ الجِنازةِ ودُخولِ المَسجدِ وقِراءةِ القُرآنِ ونَحوِها.

فإنْ كانَ مُحدِثًا صارَ الماءُ مُستعمَلًا بلا خِلافٍ؛ لوُجودِ السَّببَين، وهُما: إِزالةُ الحَدثِ، وإِقامةُ القُربةِ.

(١) «فتح القدير» (١/ ٨٦، ٩٠)، و «تبين الحقائق» (١/ ٢٤)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ٢٠)، و «مختصر القدوري» (١٣)، و «البحر الرائق» (١/ ١٠٣)، وانظر: «فتح الباري» (١/ ٣٥٥، ٤١٤)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٢١٠).

وإنْ كانَ غيرَ مُحدِثٍ يَصيرُ الماءُ مُستعمَلًا عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ ومُحمدٍ؛ لوُجودِ إِقامةِ القُربةِ، لكَونِ الوُضوءِ على الوُضوءِ نُورًا على نُورٍ.

وعندَ زُفرَ: لا يَصيرُ الماءُ مُستعمَلًا لانعِدامِ إِزالةِ الحَدثِ.

ثانيًا: إذا توضَّأَ أو اغتسَلَ للتبَرُّدِ؛ فإنْ كانَ مُحدِثًا صارَ الماءُ مُستعمَلًا عندَ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ وزُفرَ؛ لوُجودِ إِزالةِ الحَدثِ.

وعندَ مُحمدٍ لا يَصيرُ مُستعمَلًا لعَدمِ إِقامةِ القُربةِ، وإنْ لم يَكنْ مُحدِثًا لا يَصيرُ مُستعمَلًا بالاتِّفاقِ.

ثالِثًا: إذا توضَّأَ بالماءِ المُقيَّدِ كماءِ الوَردِ ونَحوِه لا يَصيرُ مُستعمَلًا بالاتِّفاقِ؛ لأنَّ التَّوضُّؤَ به غيرُ جائِزٍ، فلم يُوجدْ إِزالةُ الحَدثِ ولا إِقامةُ القُربةِ.

رابِعًا: إذا غسَلَ الأشياءَ الطاهِرةَ من النَّباتِ والثِّمارِ والأَواني والأَحجارِ ونَحوِها، أو غسَلَ يَدَه من الطِّينِ والوَسخِ، أو غسَلَت المَرأةُ يَدَها من العَجينِ أو الحِناءِ ونَحوِ ذلك، لا يَصيرُ الماءُ مُستعمَلًا.

والماءُ المُستعمَلُ عندَ الحَنفيةِ ليسَ بطَهورٍ لحَدثٍ، بل لخَبثٍ على الراجِحِ المُعتمَدِ؛ فإنَّه يَجوزُ إِزالةُ النَّجاسةِ الحَقيقيةِ به (١).

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٤٤، ٢٤)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٤٨، ٣٥٣)، و «مختصر القدوري» (١٣) مع بقية المصادر السابقة. قالَ الحافظُ في «الفتح» (١/ ٣٥٥): قَولُ مَنْ قالَ بنَجاسةِ الماءِ المُستعمَلِ هو أبو يُوسفَ وحَكى الشافِعيُّ في «الأُم» عن مُحمدِ بنِ الحَسنِ أنَّ أبا يُوسفَ رجَعَ عنه ثم رجَعَ إليه بعدَ شَهرَينِ، وعن أبي حَنيفةَ ثَلاثُ رِواياتٍ: الأُولى: طاهِرٌ لا طَهورٌ، وهي رِوايةُ مُحمدِ بنِ الحَسنِ عنه، وهو قَولُه وقَولُ الشافِعيِّ في الجَديدِ، وهو المُفتَى به عندَ الحَنفيةِ. والثاني: نَجسٌ نَجاسةً خَفيفةً، وهي رِوايةُ أبي يُوسفَ عنه. والثالِثُ: نَجسٌ نَجاسةً غَليظةً.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 194 - 195

ارجع إلى أقسام المياه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر