إزالة النجاسة بغير الماء

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > إزالة النجاسة بغير الماء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إزالة النجاسة بغير الماء - الأقوال والأدلة

والرِّوايةُ الرابِعةُ: إنْ كانَت في السَّبيلَينِ أو في شَيءٍ غيرِ البَدنِ، وجَبَ العَددُ، وكانَ الواجِبُ سَبعًا، وإنْ كانَت في البَدنِ، فقد رُويَ عنه أنَّه قالَ: وإذا أصابَ جَسدَه فهو أسهَلُ، والخَلَّالُ (١) يُخطِّئُ راويَها.

والخامِسةُ: إِسقاطُ العَددِ فيما عَدا الكَلبَ أو الخِنزيرَ (٢).

٢١ - إِزالةُ النَّجاسةِ بغيرِ الماءِ:

ذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ، وهو رِوايةٌ في مَذهبِ مالِكٍ وفي مَذهبِ أحمدَ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ إلى جَوازِ تَطهيرِ النَّجاسةِ بغيرِ الماءِ، كالخَلِّ وماءِ الوَردِ ونَحوِه (ولا يَجوزُ بدُهنٍ ومَرَقٍ) ممَّا إذا عُصرَ انعصَرَ؛ لأنَّه مُزيلٌ بطَبعِه فوجَبَ أنْ يُفيدَ الطَّهارةَ كالماءِ بل أَولى؛ لأنَّه أقلَعُ لها، ولأنَّا نُشاهِدُ ونَعلمُ بالضَّرورةِ أنَّ المائِعَ يُزيلُ شَيئًا من النَّجاسةِ في كلِّ مَرةٍ، ولهذا يَتغيرُ لَونُ الماءِ به، والنَّجاسةُ مُتناهيةٌ؛ لأنَّها مُتركبةٌ من جَواهرَ مُتناهيةٍ، فإذا انتَهَت أَجزاؤُها بَقيَ المَحلُّ طاهِرًا لعَدمِ المُجاورةِ.

وأيضًا: فإنَّ إِزالةَ النَّجاسةِ ليسَت من بابِ المَأمورِ إنَّما هي من بابِ التُّروكِ، فمَقصودُها اجتِنابُ الخَبثِ، ولهذا لا يُشترطُ فيها فِعلُ العَبدِ ولا قَصدُه، بل لو زالَت بالمَطرِ النازِلِ من السَّماءِ حصَلَ المَقصودُ، ولكنْ إذا زالَت بفِعلِ العَبدِ ونِيَّتِه أُثيبَ على ذلك، وإلا إذا عُدِمت بغيرِ فِعلِه ولا نيَّتِه زالَت المَفسدةُ، ولم يَكنْ له ثَوابٌ ولم يَكنْ عليه عِقابٌ.

(١) الخَلالُ: هو أَبو بكرِ بنُ عبدِ العَزيزِ.
(٢) «الإفصاح» (١/ ٥٠، ٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 627

ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله