القيء

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > القيء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

القيء - الأقوال والأدلة

٦ - القَيءُ:

وهو الخارِجُ من الطَّعامِ بعدَ استِقرارِه في المَعدةِ (١).

اختَلفَت مَذاهبُ العُلماءِ في طَهارةِ القَيءِ ونَجاستِه.

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى نَجاسةِ القَيءِ، ولهم في ذلك تَفصيلٌ.

فقالَ الحَنفيةُ: إذا كانَ مِلءَ الفَمِ فنَجسٌ، فأمَّا ما دونَه فطاهِرٌ على ما هو المُختارُ من قَولِ أبي يُوسفَ، وجاءَ في فَتاوى نَجمِ الدِّينِ النَّسفيِّ: صَبيٌّ ارتضَعَ ثم قاءَ فأصابَ ثيابَ الأُمِّ إنْ كانَ مِلءَ الفَمِ فنَجسٌ، فإذا زادَ على قَدرِ الدِّرهمِ منَعَ -أي: الصَّلاةَ في هذا الثَّوبِ- ورَوَى الحَسنُ عن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه أنَّه لا يَمنعُ ما لم يَفحُشْ؛ لأنَّه لم يَتغيرْ من كلِّ وَجهٍ … وهو الصَّحيحُ (٢).

وعندَ الشافِعيةِ أنَّ القَيءَ نَجسٌ سَواءٌ خرَجَ مُتغيرًا أو غيرَ مُتغيرٍ؛ لأنَّه طَعامٌ استَحالَ في الجَوفِ إلى النَّتنِ والفَسادِ فكانَ نَجسًا كالغائِطِ واستَدلُّوا

(١) «المبسوط» (١/ ٧٤)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٥٨)، و «الهداية» (١/ ٣٠)، و «رد المحتار» (٤٣٣٨)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٣٩، ١٤٠)، و «كفاية الأخيار» ص (١٠٣)، و «الأوسط» (٢/ ٢٣، ٢٥)، و «المجموع» (٢/ ٣٤٢)، و «المغني» (١/ ٣٥٥)، و «الكافي» (١/ ٤٠).
(٢) «شرح فتح القدير» (١/ ٢٠٤)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٠٩)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢١٩).

على ذلك بقَولِ النَّبيِّ لعَمارٍ: «يا عَمارُ، إنَّما يُغسلُ الثَّوبُ من خَمسٍ: من الغائِطِ والبَولِ والقَيءِ والدَّمِ والمَنيِّ» (١).

وقالوا: لو ابتُليَ شَخصٌ بالقَيءِ عُفيَ عنه في الثَّوبِ والبَدنِ، وإنْ كثُرَ كدَمِ البَراغيثِ، والمُرادُ بالابتِلاءِ بذلك: أنْ يَكثُرَ وُجودُه بحيث يَقلُّ خُلوُّه منه (٢).

وعندَ الحَنابِلةِ: هو نَجسٌ؛ لأنَّه طَعامٌ استَحالَ في الجَوفِ إلى الفَسادِ، أشبَهَ الغائِطَ (٣).

واختَلفَت الرِّوايةُ عن الإمامِ أحمدَ في العَفوِ عن يَسيرِ القَيءِ، فرُويَ عنه أنَّه بمَنزلةِ الدَّمِ، وذلك؛ لأنَّه خارِجٌ نَجسٌ من الإِنسانِ من غيرِ السَّبيلِ، فأشبَهَ الدَّمَ، وعنه أيضًا أنَّه لا يُعفَى عن شَيءٍ من النَّجاسةِ (٤).

أمَّا المالِكيةُ: فإنَّ النَّجسَ عندَهم من القَيءِ هو المُتغيرُ عن حالِ الطَّعامِ، ولو لم يُشابِهْ أحدَ أَوصافِ العُذرةِ، ويَجبُ غَسلُه عن الثَّوبِ والجَسدِ والمَكانِ.

(١) رواه الدارقطني (٤٥٨)، وقالَ: لم يَروه غيرُ ثابتِ بنِ حَمادٍ وهو ضَعيفٌ جدًّا، وإبراهيمُ وثابتٌ ضَعيفانِ. وقالَ النوويُّ في «المجموع» (٢/ ٥٠٩): حَديثُ عَمارٍ باطلٌ لا يُحتَجُّ به.
(٢) «المجموع» (٢/ ٥٠٩)، و «حاشية الحبل» (١/ ١٧٤)، و «حاشية البيجرمي» (١/ ١٠٠)، و «المهذب» (١/ ٤٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢١٤).
(٣) «الكافي» (١/ ٨٧)، و «منار السبيل» (١/ ٦٦).
(٤) «المغني» (٢/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «الإنصاف» (١/ ٣٣١)، و «شرح العمدة» (١/ ١٠٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 590 - 591

ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 25.6 / 29.5
الإضاءة 17%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله