القيح والصديد

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > القيح والصديد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

القيح والصديد - الأقوال والأدلة

٥ - القَيحُ والصَّديدُ:

القَيحُ هو: المِدَّةُ الخالِصةُ التي لا يُخالِطُها دَمٌ.

والصَّديدُ هو: ماءُ الجُرحِ الرَّقيقُ المُختلِطُ بدَمٍ قبلَ أنْ تَغلُظَ المادةُ.

ولا خِلافَ بينَ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ القَيحَ والصَّديدَ نَجِسان مِثلَ الدَّمِ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: والقَيحُ نَجسٌ بلا خِلافٍ، وكذا ماءُ القُروحِ المُتغيرُ نَجسٌ بالاتِّفاقِ (٤).

وقالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا القَيحُ فهو نَجسٌ؛ لأنَّه دَمٌ استَحالَ إلى النَّتنِ فإذا كانَّ الدَّمُ نَجسًا فالقَيحُ أَولى (٥).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والقَيحُ والصَّديدُ وما تَولَّدَ من الدَّمِ بمَنزِلتِه (٦)، أي: نَجسٌ.

وقالَ: وقالَ المَوَّاقُ: القَيحُ والصَّديدُ عندَ مالِكٍ بمَنزِلةِ الدَّمِ (٧).

= العِبادةِ المَطلوبِ بَقاؤُها كما دَلَّ عليه حَديثُ عَبدِ اللهِ بنِ ثَعلبةَ. «شرح الزركشي» (١/ ٣٣٥).
قُلتُ: ويَلزمُ مَنْ يَقولُ بأنَّ الدَّمَ طاهِرٌ وليس بنَجسٍ أنَّه يُجوِّزُ كِتابةَ القُرآنِ بالدَّمِ، وأنَّ هذا ليسَ بحَرامٍ ولا يُكفرُ بذلك على الرَّغمِ من أنَّ السَّحرةَ يَتقرَّبونَ إلى الشَّياطينِ بالدَّمِ ونَحوِه، هذا واللهُ تَعالى أعلى وأعلَمُ.
(٤) «المجموع» (٢/ ٥١٥).
(٥) «المهذب» (١/ ٤٧).
(٦) «المغني» (١/ ٢٧٥).
(٧) «التاج والإكليل» (١/ ١٤٧).

وقالَ الخَرشيُّ: القَيحُ والصَّديدُ نَجِسان (١).

إلا أنَّ عُلماءَ المَذاهبِ عَفَوْا عن بعضِ الدِّماءِ، فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه يُعفَى من دَمِ الإِنسانِ الذي لا يَسيلُ على رأسِ جُرحِه، ويُعفَى أيضًا عن دَمِ البَقِّ والبَراغيثِ؛ لأنَّه لا يُمكنُ الاحتِرازُ عنه وفيه حَرجٌ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يُعفَى عمَّا دونَ الدِّرهمِ من الدَّمِ المَسفوحِ إذا انفصَلَ عن الحَيوانِ (٣).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه يُعفَى عن اليَسيرِ في العُرفِ من الدَّمِ والقَيحِ، سَواءٌ أكانَ من نَفسِه، كانَ انفصَلَ منه ثم عادَ إليه، أم كانَ من غيرِه، إلا دَمَ الكَلبِ والخِنزيرِ، وفَرعَ أحدِهما، فلا يُعفَى عن شَيءٍ منه لغِلظِ نَجاستِه، وأمَّا دَمُ الشَّخصِ نَفسِه الذي لم يُفصلْ منه كدَمِ الدَّمامِلِ والقُروحِ ومَوضعِ الفَصدِ فيُعفَى عن قَليلِه وكَثيرِه، انتشَرَ بعِرقٍ أو لا.

ويُعفَى عن دَمِ البَراغيثِ والقَملِ ونَحوِ ذلك ممَّا تَعمُّ به البَلوى ويَشقُّ الاحتِرازُ عنه، ومَحلُّ العَفوِ عن سائِرِ الدِّماءِ ما لم يَختلِطْ بأجنَبيٍّ؛ فإنِ اختلَطَت به ولو دَمَ نَفسِه كانَ خرَجَ من عَينِه دَمٌ أو دَمِيَت لَثتُه لم يُعفَ عن شَيءٍ منه.

(١) «شرح مختصر خليل» (١/ ٩٢)، و «الاستذكار» لابن عبد البر (١/ ١٥٨)، وينظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢١٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٩٢، ١١٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٢١٩)، و «الهداية» (١/ ٣٠)، «الاختيار» (١، ٨، ٣٠، ٣١)، و «مراقي الفلاح» (١٧، ٣٠)، و «رد المحتار» (٤٣٣٨).
(٣) «شرح مختصر خليل» (١/ ٨٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٧٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ١١٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٤٨).

وأمَّا ما لا يُدركُه البَصرُ من النَّجاساتِ فيُعفَى عنه ولو من النَّجاسةِ المُغلَّظةِ لمَشقةِ الاحتِرازِ عنه.

والقَليلُ هو ما تَعافاه الناسُ، أي: عَدُّوه عَفوًا وتَساهَلوا فيه؛ لأنَّ الإِنسانَ لا يَخلو من بَثرةٍ وحَكةٍ يَخرجُ منها هذا القَدرُ فعُفيَ عنه، والكَثيرُ ما غلَبَ على الثَّوبِ وطَبَقِه.

وقيلَ: القَليلُ قَدرُ دِينارٍ، وقيلَ: ما دونَ الكَفِّ (١).

وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّه يُعفَى عن يَسيرِ دَمٍ وما تولَّدَ منه من قَيحٍ وصَديدٍ في غيرِ مائِعٍ ومَطعومٍ، أي أنَّه يُعفى عنه في الصَّلاةِ؛ لأنَّ الإِنسانَ غالِبًا لا يَسلمُ منه، ويَشقُّ التَّحرُّزُ منه، وقَدرُ اليُسرِ المَعفوِ عنه هو ما لا يَفحُشُ في النَّفسِ، والمَعفوُّ عنه من القَيحِ ونَحوِه أكثَرُ ممَّا يُعفَى عن مِثلِه من الدَّمِ، قالَ الإمامُ أحمدُ: هو أسهَلُ من الدَّمِ.

والمَعفوُّ عنه هو ما كانَ من آدَميٍّ أو حَيوانٍ طاهِرٍ خارِجًا من غيرِ سَبيلٍ؛ فإنْ كانَ من سَبيلٍ لم يُعفَ عنه، ولا يُعفى عن الدَّمِ الخارِجِ من حَيوانٍ نَجسٍ كالكَلبِ والخِنزيرِ، ولا فَرقَ بينَ كَونِ الدَّمِ مُجتمعًا أو مُتفرقًا؛ فإنْ فحُشَ لم يُعفَ عنه، ويُعفى عن دَمِ بَقٍّ وقَملٍ ونَحوِ ذلك من كلِّ ما لا نَفسَ له سائِلةً (٢).

(١) «المجموع» (٣/ ١٤٠، ١٤١)، و «النجم الوهاج» (١/ ٢١٣)، و «الإقناع» (١/ ٩٠).
(٢) «المغني» (٢/ ٢٧٥، ٢٧٦)، و «كشاف القناع» (١/ ٧٤)، و «المبدع» (١/ ٢٤٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 587 - 589

ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.8 / 29.5
الإضاءة 24%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده