رطوبة فرج المرأة

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات > رطوبة فرج المرأة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

رطوبة فرج المرأة - الأقوال والأدلة

٩ - رُطوبةُ فَرجِ المَرأةِ:

رُطوبةُ فَرجِ المَرأةِ: ماءٌ أبيَضُ مُتردِّدٌ بينَ المَذيِ والعَرقِ (١).

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ رُطوبةِ فَرجِ المَرأةِ هل هي طاهِرةٌ أو نَجسةٌ؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ -وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيةِ- والحَنابِلةُ إلى طَهارةِ رُطوبةِ فَرجِ المَرأةِ (٢).

(١) «المجموع» (٢/ ٥٢٦).
(٢) «المجموع» (٢/ ٢٥٦)، و «أسنى المطالب» (١/ ١٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٢٠)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ١٦٧)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٦٦، ٣٤٩)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٦٤)، و «الكافي» (١/ ٨٧)، و «الإنصاف» (١/ ٣٤١)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٥)، والمبدع (٢/ ٢٥٥).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولا فَرقَ بينَ رُطوبةِ فَرجِ المَرأةِ وغيرِها من الحَيواناتِ الطاهِرةِ (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لأنَّ عائِشةَ رضي الله عنها كانَت تَفرُكُ المَنيَّ من ثَوبِ رَسولِ اللهِ ، وهو مِنْ جِماعٍ؛ فإنَّه ما احتَلمَ نَبيٌّ قَطُّ.

وهو يُلاقي رُطوبةَ الفَرجِ، ولأنَّنا لو حَكَمنا بنَجاسةِ فَرجِ المَرأةِ لحَكَمنا بنَجاسةِ مَنيِّها؛ لأنَّه يَخرجُ من فَرجِها فيَتنجَّسُ برُطوبَتِه.

وقالَ القاضِي من الحَنابِلةِ: ما أصابَ منه حالَ الجِماعِ فهو نَجسٌ؛ لأنَّه لا يَسلمُ من المَذيِ وهو نَجسٌ، ولا يَصحُّ التَّعليلُ؛ لأنَّ الشَّهوةَ إذا اشتَدَّت خرَجَ المَنيُّ دونَ المَذيِ كحالِ الاحتِلامِ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ من الحَنفيةِ -وهو خِلافُ الأصَحُّ عندَ كلٍّ من الشافِعيةِ والحَنابِلةِ- إلى نَجاسةِ رُطوبةِ فَرجِ المَرأةِ الداخِليِّ؛ لأنَّه في الفَرجِ لا يُخلقُ منه الوَلدُ، أشبَهَ المَذيَ ولأنَّها رُطوبةٌ مُتولِّدةٌ في مَحلِّ النَّجاسةِ فكانَت نَجسةً.

أمَّا رُطوبةُ فَرجِها الخارِجيِّ فهي طاهِرةٌ بالاتِّفاقِ (٣).

(١) «المجموع» (٢/ ٥٢٦).
(٢) «المجموع» (٢/ ٢٥٦)، وأسنى المطالب (١/ ١٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٢٠)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ١٣٧)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٦٦، ٣٤٩)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٦٤)، و «الكافي» (١/ ٨٧)، و «الإنصاف» (١/ ٣٤١)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٥)، والمبدع (٢/ ٢٥٥).
(٣) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٦٤)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٦٤)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٩٣)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٠٥)، و «المهذب» (١/ ٤٨)، و «المجموع» (٢/ ٢٤٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢١٩)، و «حاشية قليوبي» (١/ ٨٢)، و «المغني» (٢/ ٢٨٣)، و «الإنصاف» (١/ ٣٤١)، و «المبدع» (١/ ٢٥٥).

واستَدلُّوا على ذلك: بحَديثِ زَيدِ بنِ خالِدٍ رضي الله عنه أنَّه سألَ عُثمانَ بنَ عَفانَ رضي الله عنه قالَ: «أرأيتَ إذا جامَعَ الرَّجلُ امرأتَه ولم يُمْنِ؟ قالَ عُثمانُ: يَتوضَّأُ كما يَتوضَّأُ للصَّلاةِ، ويَغسلُ ذكَرَه، قالَ عُثمانُ: سمِعتُه من رَسولِ اللهِ » رَواه البُخاريُّ ومُسلمٌ، وزادَ البُخاريُّ فسألَ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ والزُّبيرَ بنَ العَوامِ وطَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ وأُبَيَّ بنَ كَعبٍ فأمَروه بذلك (١).

وعن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رضي الله عنه أنَّه قالَ: «يا رَسولَ اللهِ، إذا جامَعَ الرَّجلُ المَرأةَ فلم يُنزِلْ؟ قالَ يَغسلُ ما مَسَّ المَرأةَ منه ثم يَتوضَّأُ ويُصلِّي» (٢).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وهذان الحَديثانِ في جَوازِ الصَّلاةِ بالوُضوءِ بلا غُسلٍ مَنسوخان … وأمَّا الأمرُ بغَسلِ الذَّكرِ وما أصابَه منها فثابِتٌ غيرُ مَنسوخٍ، وهو ظاهِرٌ في الحُكمِ بنَجاسةِ رُطوبةِ الفَرجِ، والقائِلُ الآخَرُ يَحمِلُه على الاستِحبابِ، لكنَّ مُطلقَ الأمرِ للوُجوبِ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ (٣).

وقالَ في «شَرحِ مُسلمٍ»: وقد استدَلَّ جَماعةٌ من العُلماءِ بهذا الحَديثِ على طَهارةِ رُطوبةِ فَرجِ المَرأةِ، وفيها خِلافٌ مَشهورٌ عندَنا وعندَ غيرِنا، والأظهَرُ طَهارتُها.

(١) البخاري (٢٩٢)، وعَنونَ عليه بقولِه: بابُ ما يُصيبُ من فَرجِ المَرأةِ. ومسلم (٣٤٦).
(٢) رواه البخاري (٢٨٩).
(٣) «المجموع» (٢/ ٥٢٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما ينقض الطهارة

باب ما ينْقُض الطَّهارة

٤٢ - مسألة؛ قال أبُو القاسِم: (والذي يَنْقُضُ الطَّهارةَ ما خرَجَ مِنْ قُبُلٍ أو دُبُرٍ)

وجُمْلةُ ذلك أنَّ الخارجَ من السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتادٍ كالبَوْلِ والغائِطِ والمَنِىِّ والمَذْىِ والوَدْىِ والرِّيحِ، فهذا يَنْقُضُ الوُضُوءَ إجْماعًا، قال ابنُ المُنْذِر: أجمعَ أهلُ العلمِ علَى أنَّ خُرُوجَ الغائِط من الدُّبُرِ وخُروجَ البَوْلِ من ذَكَرِ الرَّجُلِ وقُبُلِ المَرْأةِ، وخُرُوجَ المَذْىِ، وخُرُوجَ الرِّيحِ من الدُبُرِ، أحْداثٌ يَنْقُضُ كلُّ واحدٍ منها الطَّهارةَ، ويُوجِبُ الوُضُوءَ، ودَمُ الاسْتِحاضةِ يَنْقُضُ الطَّهارةَ في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ إلَّا في قَوْل رَبِيعةَ. الضَّرْبُ الثانِى: نادرٌ كالدَّمِ والدُّودِ والحَصَا والشَّعْرِ، فيَنْقُضُ الوُضُوءَ أيضًا، وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، والشافِعِىُّ، وإسحاقُ ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وكان عَطَاء، والحَسَن، وأبو مِجْلَز ، والحَكَم، وحَمَّاد، والأَوْزَاعِىّ، وابنُ المبارك، يَرَوْنَ الوُضُوءَ من الدُّودِ يَخْرُجُ من الدُّبُرِ، ولم يُوجِبْ مالكٌ الوُضُوءَ مِن هذا الضَّرْبِ؛ لأنه نادِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلِ. ولنَا أنَّه خارجٌ مِن السَّبِيلِ، أشْبَهَ المَذْىَ، ولأنَّه لا يَخْلُو من بِلَّةٍ تتعَلَّقُ به، فيَنْتَقِضُ الوُضُوء بها، وقد أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُسْتَحاضةَ بالوُضُوءِ لكُلِّ صَلاةٍ ودَمُها نادِرٌ غيرُ مُعْتادٍ.

فصل: وقد نَقَل صَالِحٌ، عن أَبِيهِ، في المرأةِ يَخْرُجُ من فَرْجِها الرِّيحُ، ما خَرَجَ من السَّبِيلَينِ ففيه الوُضُوءُ. وقال القاضي: خُرُوجُ الرِّيحِ من الذَّكَرِ وقُبُلِ المرأةِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الأَشْبَهُ بمَذْهَبِنا في الرِّيحِ يخْرُجُ مِن

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 596 - 598

ارجع إلى أنواع النجاسات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله