التبول في مكان الوضوء ومكان الاستحمام

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > التبول في مكان الوضوء ومكان الاستحمام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

التبول في مكان الوضوء ومكان الاستحمام - الأقوال والأدلة

داودَ بنِ علِيٍّ الظاهِريِّ أنَّ النَّهيَ مُختصٌّ ببَولِ الإِنسانِ بنَفسِه، وأنَّ الغائِطَ ليسَ كالبَولِ، وكذا إذا بالَ في إناءٍ ثم صَبَّه في الماءِ أو بالَ بقُربِ الماءِ، وهذا الذي ذهَبَ إليه خِلافُ إِجماعِ العُلماءِ، وهو أقبَحُ ما نُقلَ عنه في الجُمودِ على الظاهِرِ، واللهُ أعلَمُ.

قالَ العُلماءُ: ويُكرهُ البَولُ والتَّغوطُ بقُربِ الماءِ، وإنْ لم يَصِلْ إليه لعُمومِ نَهيِ النَّبيِّ عن البُرازِ في المَواردِ، ولمَا فيه من إِيذاءِ المارِّينَ بالماءِ، ولمَا يُخافُ من وُصولِه إلى الماءِ، واللهُ أعلَمُ (١).

التَّبولُ في مَكانِ الوُضوءِ ومَكانِ الاستِحمامِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُكرهُ للإِنسانِ أنْ يَبولَ في مَوضعٍ يَتوضَّأُ هو أو غيرُه أو يَغتسِلُ فيه؛ لمَا رَواه أبو داودَ عن حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الحِميَريِّ قالَ: لَقيتُ رَجلًا صحِبَ النَّبيَّ كما صحِبَه أبو هُرَيرةَ قالَ: «نَهانا رَسولُ اللهِ أنْ يَتمشَّطَ أحدُنا كلَّ يَومٍ أو يَبولَ في مُغتَسَلِه» (٢).

ومَحلُّ الكَراهةِ عندَهم إذا لم يَكنْ ثَمَّ مَنفَذٌ يَنفذُ منه البَولُ والماءُ.

(١) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٥٦، ١٥٧)، و «المجموع» (٢/ ١١٢)، و «كشاف القناع» (١/ ٦٢)، و «المغني» (١/ ٢١٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٨)، والنسائي (٢٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٦٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٧٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٩٨).

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: وإنَّما نَهى عن ذلك إذا لم يَكنْ له مَسلكٌ يَذهبُ فيه البَولُ، أو كانَ المَكانُ صُلبًا فيُوهِمُ المُغتسِلَ أنَّه أصابَه منه شَيءٌ فيَحصُلُ به الوَسواسُ كما في «النِّهاية» لابنِ الأثيرِ (١).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه من الحَنابِلةِ: إنَّ مَوضعَ الكَراهةِ أنْ يَكونَ المَوضعُ غيرَ مُقيَّرٍ أو مُبلَّطٍ، قالَ: فإنْ بالَ في المُستحَمِّ المُقيَّرِ أو المُبلَّطِ أو المُجصَّصِ، ثم أرسَلَ عليه الماءَ قبلَ اغتِسالِه فيه، قالَ الإمامُ أحمدُ: إنْ صَبَّ عليه الماءَ في البالوعةِ فلا بأسَ؛ للأمنِ من التَّلوثِ، ومِثلُه الوُضوءُ (٢).

وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: ويُكرهُ أنْ يَبولَ في المُغتسَلِ … ومَحلُّه إذا لم يَكنْ ثَمَّ مَنفذٌ يَنفذُ منه البَولُ والماءُ (٣).

وقالَ الحافِظُ وَليُّ الدِّينِ العِراقيُّ: حمَلَ جَماعةٌ من العُلماءِ هذا الحَديثَ المُتقدمَ على ما إذا كانَ المُغتسَلُ لَيِّنًا، وليسَ فيه مَنفذٌ بحيث إذا نزَلَ فيه البَولُ شرِبَته الأرضُ، واستقَرَّ فيها؛ فإنْ كانَ صُلبًا ببَلاطٍ ونَحوِه بحيث يَجري عليه البَولُ ولا يَستقرُّ، أو كانَ فيه مَنفذٌ كالبالوعةِ ونَحوِها فلا نَهيَ.

(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٥٨)، وانظر: «حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح» (١/ ٣٥).
(٢) «كشاف القناع» (١/ ٦٢، ٦٣)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٦٨)، و «المغني» (١/ ٢١١).
(٣) «مغني المحتاج» (١/ ٤٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء

بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.

فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء

كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ

ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:

كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.

الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.

الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء

باب نية الوضوء

قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 258 - 259

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده