دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله - الأقوال والأدلة

وقالَ النَّوويُّ في شَرحِه: إنَّما نَهى عن الاغتِسالِ فيه إذا كانَ صُلبًا يُخافُ منه إصابةُ رَشاشِه، (١) فإنْ كانَ لا يُخافُ ذلك بأنْ يَكونَ له مَنفذٌ أو غيرُ ذلك فلا كَراهةَ.

قالَ الشَّيخُ وَليُّ الدِّينِ: وهو عَكسُ ما ذكَرَه الجَماعةُ؛ فإنَّهم حمَلوا النَّهيَ على الأرضِ اللَّينةِ، وحمَلَه هو على الصُّلبةِ، وقد لمَحَ هو مَعنًى آخَرَ وهو أنَّ في الصُّلبةِ يُخشَى عَودُ الرَّشاشِ بخِلافِ الرَّخوةِ، وهُم نظَروا إلى أنَّه في الرَّخوةِ يَستقرُّ مَوضعُه، وفي الصُّلبةِ يَجري ولا يَستقرُّ، فإذا صَبَّ عليه الماءَ ذهَبَ أثَرُه بالكُليةِ (٢).

دُخولُ الخَلاءِ بشَيءٍ فيه ذِكرُ اللهِ:

ذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ -إلا رِوايةً عندَ الحَنابِلةِ- إلى كَراهةِ دُخولِ الإِنسانِ الخَلاءَ وهو مُستصحِبٌ شَيئًا فيه ذِكرُ اللهِ تَعالى، وحُجتُهم في ذلك ما ورَدَ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: «كانَ النَّبيُّ إذا دخَلَ الخَلاءَ وضَعَ خاتَمَه» (٣).

قالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ: كانَ عليه «مُحمدٌ رَسولُ اللهِ».

(١) وقد سبَقَ قولُ ابنِ عابدينَ مثله عن ابنِ الأثيرِ.
(٢) «عون المعبود» (١/ ٣٧)، و «تحفة الأحوزي» (١/ ٨٢).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، وابن ماجه (٣٠٣) قالَ النسائي هذا حديث غير محفوظ، وقالَ أبو داودَ: مُنكرٌ، وذكَرَ الدارقطني الاختلافَ فيه وأشارَ إلى شُذوذِه وصحَّحه الترمذيُّ، قالَ النوويُّ: هذا مَردودٌ عليه. انظر: «تلخيص الحبير» (١/ ١٠٨).

إلا أنَّهم اختَلَفوا في بعضِ التَّفصيلاتِ، فمِن ذلك دُخولُ الخَلاءِ بالمُصحفِ.

ذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ والأذرَعيُّ من الشافِعيةِ إلى حُرمةِ دُخولِ الخَلاءِ بالمُصحفِ في غيرِ حالِ الضَّرورةِ بخِلافِ غيرِه مما فيه قُرآنٌ أو ذِكرٌ.

قالَ العَدويُّ رحمة الله عليه: يَجبُ تَنحيةُ مُصحفٍ ولو مَستورًا، ويُكرهُ الدُّخولُ بشَيءٍ فيه قُرآنٌ أو ذِكرٌ غيرُ مَستورٍ، والدُّخولُ ببَعضِ القُرآنِ ليسَ كالدُّخولِ بكلِّه، وذلك مَحمولٌ على نَحوِ صَحيفةٍ فيها آياتٌ، لا مِثلَ جُزءٍ؛ فإنَّه يُعطَى حُكمَ كلِّه (١).

وقالَ في «الشَّرح الصَّغير»: من الآدابِ الأكيدةِ … أنَّه لا يَدخلُ الكَنيفَ أو يَقضي حاجَتَه بقَضاءٍ ومعه مَكتوبٌ فيه ذِكرُ اللهِ، أو دِرهمٌ أو خاتَمٌ مَكتوبٌ فيه ذلك، وكذا اسمُ نَبيٍّ وليُنحِّهِ قبلَ دُخولِه نَدبًا أَكيدًا، إلا القُرآنَ فيَحرمُ قِراءتُه، والدُّخولُ بمُصحفٍ أو بَعضِه ولو آيةً ما لم يَكنْ حِرزًا مَستورًا بساتِرٍ ومن الساتِرِ جَيبُه، فوَضعُه في جَيبِه مَثلًا يَمنعُ الحُرمةَ في المُصحفِ، والكَراهةَ في غيرِه، وهذا ما لم يُخَفْ عليه الضَّياعُ، وإلا جازَ الدُّخولُ به للضَّرورةِ (٢).

وقالَ المِرداويُّ في «الإنصاف»: وأمَّا دُخولُ الخَلاءِ بمُصحفٍ من غيرِ حاجةٍ فلا شَكَّ في تَحريمِه قَطعًا ولا يَتوقَّفُ في هذا عاقِلٌ (٣).

(١) «حاشية العدوي على الخرشي» (١/ ١٤٥).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٦٥).
(٣) «الإنصاف» (١/ ٩٤).

وقالَ الأذرَعيُّ: والمُتجهُ تَحريمُ إِدخالِ المُصحفِ ونَحوِه الخَلاءَ من غيرِ ضَرورةٍ إجلالًا له وتَكريمًا.

وقالَ في «إعانة الطالِبين» (١): ويَنبَغي حَملُ كَلامِ الأذرَعيِّ على ما إذا خِيفَ عليه التَّنجُّسُ.

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إذا كانَ مَلفوفًا في شَيءٍ فلا بأسَ.

قالَ في «مَجمع الأنهُر»: ولو كانَ ما فيه شَيئًا من القُرآنِ أو من أسماءِ اللهِ تَعالى في جَيبِه فلا بأسَ به، وكذا لو كانَ مَلفوفًا في شَيءٍ، لكنَّ التَّحرزَ أَولى (٢).

وقالَ الطَّحطاويُّ نَقلًا عن «مُنية المُصلي»: الأفضَلُ ألَّا يَدخلَ الخَلاءَ وفي كُمِّه مُصحفٌ إلا إذا اضطُرَّ، ونَرجو ألَّا يأثَمَ بلا اضطِرارٍ (٣).

وهو مُقتَضى كَلامِ الشافِعيةِ أنَّه لا يَحرمُ أنْ يَحملَ المُصحفَ في الخَلاءِ ولكنْ يُكرهُ له ذلك (٤).

وعلى هذا فمَن اضطُرَّ إلى دُخولِ الخَلاءِ بما فيه ذِكرُ اللهِ جازَ له إِدخالُه، ولم يَحرمْ ولا يُكرهُ له ذلك.

(١) (١/ ١٠٩).
(٢) «مجمع الأنهر» (١/ ٤٣).
(٣) «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (١/ ٣٦).
(٤) «إعانة الطالبين» (١/ ١٠٩)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢١٧، ٢١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل بيان ما ينقض الوضوء

وَلَكِنْ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ السُّنَّةِ، وَالْأَدَبِ أَنَّ السُّنَّةَ مَا، وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتْرُكْهُ إلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي،، وَالْأَدَبُ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَاَلَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ.

وَالْكَلَامُ فِي الْحَدَثِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي بَيَانِ مَاهِيَّتِه، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ حُكْمِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْحَدَثُ هُوَ نَوْعَانِ: حَقِيقِيٌّ، وَحُكْمِيٌّ أَمَّا الْحَقِيقِيُّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: هُوَ خُرُوجُ النَّجَسِ مِنْ الْآدَمِيِّ الْحَيِّ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ الْجُرْحِ، وَالْقُرْحِ، وَالْأَنْفِ مِنْ الدَّمِ، وَالْقَيْحِ، وَالرُّعَافِ، وَالْقَيْءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مُعْتَادًا كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَنِيِّ، وَالْمَذْيِ، وَالْوَدْيِ، وَدَمِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ،.

وَقَالَ زُفَرُ: ظُهُورُ النَّجَسِ مِنْ الْآدَمِيِّ الْحَيِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلٍ: هُوَ خُرُوجُ النَّجَسِ الْمُعْتَادِ مِنْ السَّبِيلِ الْمُعْتَادِ، فَلَمْ يَجْعَلْ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ حَدَثًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَلَيْسَ بِحَدَثٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 260 - 262

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده