ما يقوله إذا دخل الخلاء وإذا خرج منه

الإسلام > الطهارة > الاستنجاء وآداب التخلي > ما يقوله إذا دخل الخلاء وإذا خرج منه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ما يقوله إذا دخل الخلاء وإذا خرج منه - الأقوال والأدلة

نَصَّ على ذلك الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ واكتَفى الحَنابِلةُ بأنْ تَتحقَّقَ الحاجةُ إليه (١).

ما يَقولُه إذا دخَلَ الخَلاءَ وإذا خرَجَ منه:

ورَدَ في ذلك أَحاديثُ بأذكارٍ مُعيَّنةٍ يَقولُها الإِنسانُ إذا أرادَ دُخولَ الخَلاءِ، فمِن ذلك ما رَواه البُخاريُّ ومُسلمٌ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ إذا دخَلَ الخَلاءَ قالَ: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الخُبُثِ والخَبائِثِ» (٢).

والخُبُثُ بضَمِّ الباءِ جَمعُ الخَبيثِ، والخَبائِثُ جَمعُ الخَبيثةِ، وهُم ذُكرانُ الشَّياطينِ وإناثُهم، قاله الخَطابيُّ وابنُ حِبانَ وغيرُهما (٣).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وهذا الأدَبُ مُجمَعٌ على استِحبابِه، ولا فَرقَ فيه بينَ البُنيانِ والصَّحراءِ، واللهُ أعلَمُ (٤).

(١) «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٦)، و «شرح منية المصلي» (٦٠)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٤٣، ١٠١)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٧٣، ٢٧٥)، و «بلغة السالك على الشرح الصغير» (١/ ٦٥)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٠٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٠)، و «المجموع» (٢/ ٩١)، و «المهذب» (١/ ٢٥)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٤)، و «الإنصاف» (١/ ٩٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٥٩)، و «المغني» (١/ ٢١٢)، و «كفاية الأخيار» ص (٧٤، ٧٥).
(٢) البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥).
(٣) «فتح الباري» (١/ ٢٩٣).
(٤) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٦٤).

وخَصَّ هذا المَوضعَ بالاستِعاذةِ؛ لأنَّ للشياطينِ فيه تَسلُّطًا وقُدرةً على ابنِ آدمَ لم تَكنْ في غيرِه بسَببِ غَيبةِ الحَفظةِ عنه (١).

ومِن ذلك أيضًا ما رَواه التِّرمذيُّ وغيرُه عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «سَترُ ما بينَ أعيُنِ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا دخَلَ أحدُهم الخَلاءَ أنْ يَقولَ: بِسمِ اللهِ» (٢).

أمَّا إذا خرَجَ منه فيَقولُ: «غُفرانَكَ»، وذلك لمَا رَوَت عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنين رضي الله عنها قالَت: كانَ رَسولُ اللهِ إذا خرَجَ من الغائِطِ قالَ: «غُفرانَكَ» (٣).

أي: أسألُك غُفرانَك، أو اغفِرْ غُفرانَك، أي: الغُفرانَ اللَّائقَ بجَنابِك، أو الناشِئَ من فَضلِك بلا استِحقاقٍ مِنِّي له.

قالَ العَينيُّ: إنَّما يَستغفِرُ مِنْ تَركِه ذِكرَ اللهِ تَعالى مُدةَ مُكثِه في الخَلاءِ، ويَقربُ منه ما قيلِ: إنَّه لشُكرِ النِّعمةِ التي أنعَمَ عليه بها إذْ أطعَمَه وهضَّمَه فحَقَّ على ما خرَجَ سالِمًا ممَّا استَعاذَه منه أنْ يُؤديَ شُكرَ النِّعمةِ في إعاذتِه وإجابةِ سُؤالِه وأنْ يَستغفرَ اللهَ تَعالى خَوفًا من ألَّا يُؤديَ شُكرَ تلك النِّعمةِ (٤).

(١) «بلغة السالك» (١/ ٦٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (٤٢٦)، وابن ماجه (٢٩٧)، والطبراني في «الأوسط» (٣/ ٦٨)، والبزار (٤٨٤).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠)، والترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد (٦/ ١٥٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٤٨)، وابن حبان في «صحيحه» (٤/ ٢٩١).
(٤) «عمدة القاري» (٢/ ٢٧٢)، وانظر في هذا: «بلغة السالك» (١/ ٦٥)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٠)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٦)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢١٩)، و «المغني» (١/ ٢١٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب الاستطابة

باب الاستطابة

قال الشافعي: أخبرنا سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ محمدٍ بْنِ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإِذَا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بغائطٍ وَلَا ببولٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أحجارٍ وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ " ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَلِكَ فِي الصَّحَارِي لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَدْ جَلَسَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فدل على أن البناء مخالفٌ للصحاري.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ إِنَّمَا سُمِّيَ بَابَ الِاسْتِطَابَةِ، لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يُطَيِّبُ بِهِ نَفْسَهُ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اسْتَطَابَ وَأَطَابَ إِذَا اسْتَنْجَى وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

(يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مطلوب ... يعجل كيف الخارئ المتطيب)

يَعْنِي الْمُسْتَنْجِيَ وَسُمِّيَ اسْتِنْجَاءً لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتَتَرُوا بِنَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِنْهَا، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} (يونس: ٩٢) . أَيْ: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ.

وَأَمَّا الْغَائِطُ فَهُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَقِلُّ بَيْنَ عَالِيَيْنِ فَكَنَّى بِهِ عَنِ الْخَارِجِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لَهُ.

قال الشاعر:

(أما أتاك عن الْحَدِيثُ)

(إِذْ أَنَا بِالْغَائِطِ أَسْتَغِيثُ ... وَصِحْتُ فِي الْغَائِطِ يَا خَبِيثُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 263 - 264

ارجع إلى الاستنجاء وآداب التخلي للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 7 / 29.5
الإضاءة 46%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله