إدراك الصوم

الإسلام > الطهارة > الحيض > إدراك الصوم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

إدراك الصوم - الأقوال والأدلة

إِدراكُ الصَّومِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّه إذا انقطَعَ دَمُ الحَيضِ بعدَ الفَجرِ؛ فإنَّه لا يُجزئُها صَومُ ذلك اليَومِ، ويَجبُ عليها قَضاؤُه.

ويَجبُ عليها الإِمساكُ حينَئذٍ عندَ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ.

وعندَ المالِكيةِ يُباحُ لها الأكلُ والتَّمادي في المُفطِراتِ ولا يُستحبُّ لها الإِمساكُ، وعندَ الشافِعيةِ لا يَلزمُها الإِمساكُ.

كما اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه إذا طهُرَت المَرأةُ قبلَ الفَجرِ فإنَّه يَجبُ عليها صَومُ ذلك اليَومِ إلا أنَّهم اختَلَفوا في الفَترةِ التي إذا انقطَعَ فيها الدَّمُ؛ فإنَّه يُجزئُها صَومُ ذلك اليَومِ فللحَنفيةِ في ذلك قَولانِ.

الأولُ: أنَّه لو انقطَعَ الدَّمُ قبلَ الصُّبحِ في رَمضانَ بقَدرِ ما يَسعُ الغُسلَ فقط لزِمَها صَومُ ذلك اليَومِ ولا يَلزمُها قَضاءُ العِشاءِ ما لم تُدرِكْ قَدرَ تَحريمةِ الصَّلاةِ أيضًا.

والثاني: أنَّه لا يُجزئُها صَومُ ذلك اليَومِ إذا لم يَبقَ من الوَقتِ ما هو قَدرُ الاغتِسالِ والتَّحريمةِ؛ لأنَّه لا يُحكمُ بطَهارتِها إلا بهذا، وإنْ بقِيَ مِقدارُ الغُسلِ والتَّحريمةِ؛ فإنَّه يُجزئُها صَومُها؛ لأنَّ العِشاءَ صارَت دَينًا عليها،

وأنَّها من حُكمِ الطاهِراتِ، فحُكمَ بطَهارتِها ضَرورةً، قالَ ابنُ نَجيمٍ: وهذا هو الحَقُّ فيما يَظهرُ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ كما هو قَولُ مالِكٍ وقَولُ ابنِ القاسِمِ إلى أنَّها إنْ رأتِ الطُّهرَ قبلَ الفَجرِ ولو بلَحظةٍ وجَبَ عليها الصَّومُ، بل إنْ رَأت عَلامةَ الطُّهرِ مُقارِنةً للفَجرِ ونَوت الصَّومَ حينَئذٍ صَحَّ صَومُها.

وقد صرَّحوا بأنَّ مُعتادةَ القَصةِ لا تَنتظرُها هنا، بل مَتى رَأت أيَّ عَلامةٍ، جُفوفًا كانَت أو قَصةً وجَبَ عليها الصَّومُ، ويَصحُّ صَومُها حينَئذٍ، وإنْ لم تَغتسِلْ إلا بعدَ الفَجرِ قياسًا على الجُنبِ؛ لأنَّ الطَّهارةَ ليسَت شَرطًا في الصَّومِ.

وذهَبَ ابنُ الماجشونِ منهم إلى أنَّها إنْ طهُرَت قبلَ الفَجرِ بزَمنٍ يَسعُ الغُسلَ فلم تَغتسِلْ حتى طلَعَ الفَجرُ أجزَأَها، وإنْ كانَ الوَقتُ ضَيقًا لا يَسعُ الغُسلَ لم يُجزئْها صَومُها.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: والصَّحيحُ في هذه المَسألةِ ما قالَه مالِكٌ وابنُ القاسِمِ، وعليه أكثَرُ أَصحابِ مالِكٍ، وهو قَولُ جُمهورِ العُلماءِ (٢).

أمَّا إذا طهُرَت لَيلًا في رَمضانَ فلم تَدرِ -أي: شكَّت- بعدَ الفَجرِ هل

(١) «البحر الرائق» (١/ ٢١٥)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٩٢)، ومجموع رسائله (١/ ٩١)، و «حاشية الطحطاوى» (١/ ٤٤٧)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٢٦)، و «تبين الحقائق» (١/ ٥٩).
(٢) «الكافي» (١/ ١٢٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 685 - 686

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله