لمس الحائض والجنب والمحدث للمصحف

الإسلام > الطهارة > الحيض > لمس الحائض والجنب والمحدث للمصحف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

لمس الحائض والجنب والمحدث للمصحف - الأقوال والأدلة

غيرَ أنَّ المالِكيةَ قالوا: يَجوزُ لها قِراءةُ القُرآنِ في حالِ استِرسالِ الدَّمِ مُطلقًا، كانَت جُنبًا أو لا، خافَت النِّيسانَ أو لا، أمَّا إذا انقطَعَ حَيضُها، فلا يَجوزُ لها القِراءةُ حتى تَغتسلَ جُنبًا كانَت أو لا، إلا أنْ تَخافَ النِّيسانَ، هذا هو المُعتمَدُ عندَهم؛ لأنَّها قادِرةٌ على التَّطهُّرِ في هذه الحالةِ، وهُناكَ قَولٌ ضَعيفٌ، هو أنَّ المَرأةَ إذا انقطَعَ حَيضُها جازَ لها القِراءةُ إنْ لم تَكنْ جُنبًا قبلَ الحَيضِ؛ فإنْ كانَت جُنبًا قبلَه فلا تَجوزُ لها القِراءةُ.

قالَ الدُّسوقيُّ: المَرأةُ إذا انقطَعَ حَيضُها جازَ لها القِراءةُ إنْ لم تَكنْ جُنبًا قبلَ الحَيضِ؛ فإنْ كانَت جُنبًا قبلَه فلا يَجوزُ لها القِراءةُ، وقد تبِعَ الشارِحَ في ذلك عَبقٌ وجعَلَه المَذهبَ، وهو ضَعيفٌ والمُعتمَدُ ما قالَه عبدُ الحَقِّ، وهو أنَّ الحائِضَ إذا انقطَعَ حَيضُها لا تَقرأُ حتى تَغتسِلَ جُنبًا كانَت أو لا، إلا أنْ تَخافَ النِّسيانَ، كما أنَّ المُعتمَدَ أنَّه يَجوزُ لها القِراءةُ حالَ استِرسالِ الدَّمِ عليها كانَت جُنبًا أو لا، خافَت النِّسيانَ أو لا، كما صدَّرَ به ابنُ رُشدٍ في المُقدماتِ وصوَّبَه واقتصَرَ عليه في التَّوضيحِ وابنُ فَرحونَ وغيرُ واحِدٍ، قالَ ح وهو الظاهِرُ، وفيه أيضًا عن ابنِ عَرفةَ قالَ الباجيُّ: قالَ أَصحابُنا: تَقرأُ الحائِضُ ولو بعدَ طُهرِها قبلَ غُسلِها وظاهِرُه كانَت مُتلبِّسةً بجَنابةٍ قبلَه أو لا (١).

لَمسُ الحائِضِ والجُنبِ والمُحدِثِ للمُصحفِ:

لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَحرمُ على الحائِضِ والجُنبِ والمُحدِثِ مَسُّ المُصحفِ من حيثُ الجُملةُ.

(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ١٧٨)، وينظر: «بداية المجتهد» (١/ ٨٠)، و «الذخيرة» (١/ ٣١٥)، و «المغني» (١/ ١٨٤، ٣٩٤)، و «الإنصاف» (١/ ٢٤٣، ٣٤٧).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا نَعلمُ مُخالفًا في ذلك إلا داودَ (١).

واستَدَلوا على ذلك: بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩].

ولمَا رَوى عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ عن أبيه عن جَدِّه أنَّ النَّبيَّ : كتَبَ إلى أهلِ اليَمنِ كِتابًا وفيه: «ألَّا يَمسَّ القُرآنَ إلا طاهِرٌ» (٢).

واستَثنَى المالِكيةُ من ذلك المُعلمةَ والمُتعلمةَ؛ فإنَّها يَجوزُ لها مَسُّ المُصحفِ سَواءٌ كانَ كامِلًا أو جُزءًا منه أو اللَّوحَ الذي كُتبَ فيه القُرآنُ، قالَ بَعضُهم: وليسَ ذلك للجُنبِ؛ لأنَّ رَفعَ حَدثِه بيَدِه، ولا يَشقُّ، كالوُضوءِ، بخِلافِ الحائِضِ؛ فإنَّ رَفعَ حَدثِها ليسَ بيَدِها، لكنَّ المُعتمَدَ عندَهم أنَّ الجُنبَ -رَجلًا كانَ أو امرأةً- يَجوزُ له المَسُّ والحَملُ حالَ التَّعلُّمِ والتَّعليمِ للمَشقةِ، وسَواءٌ كانَت الحاجةُ إلى المُصحفِ للمُطالعةِ أو كانَت للتَّذكُّرِ بنيةِ الحِفظِ (٣).

(١) «المغني» (١/ ١٨٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه مالك في «الموطأ» (١/ ١٩٩)، والدارمي (٢٢٦٦)، والدارقطني (١/ ١٢٢)، ولأخي فَضيلةِ الشَّيخِ الدُّكتور نَاصر النَّجار حفظه الله رِسالةٌ في تَصحيحِ هذا الحَديثِ وكَلامِ العُلماءِ عليه فراجِعْها إنْ شِئتَ باسمِ: «حُكمُ مَسِّ المُصحفِ».
(٣) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٨)، و «درر الحكام» (١/ ٥٨)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٠٩)، و «الاختيار لتعليل المختار» (١/ ١)، و «التاج والإكليل» (١/ ٣٢٢)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧٨)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٣٨٢)، و «بلغة السالك» (١/ ١٤٩)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢٤٦)، و «تفسير القرطبي» (١٧/ ٢٢٥)، و «المغني» لابن قُدامةَ (١/ ١٨٧)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٧)، وغيرها.

وسُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: هل يَجوزُ مَسُّ المُصحفِ بغيرِ وُضوءٍ أو لا؟

فأجابَ:

مَذهبُ الأئِمةِ الأربَعةِ أنَّه لا يَمسُّ المُصحفَ إلا طاهِرٌ كما قالَ في الكِتابِ الذي

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 692 - 694

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل