إذا أولج في فرج بهيمة

الإسلام > الطهارة > الغسل > إذا أولج في فرج بهيمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا أولج في فرج بهيمة - الأقوال والأدلة

وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنَّه لو وضَعَ ذكَرَه على خِتانِها ولم يُولِجْه لم يَجبِ الغُسلُ لا عليه ولا عليها، فدَلَّ على أنَّ المُرادَ ما ذكَرْناه والمُرادُ بالمُماسَّةِ المُحاذاةُ، وكذلك الرِّوايةُ الأُخرى إذا التَقَى الخِتانانِ أي تَحاذَيا (١).

٦ - إذا أولَجَ في فَرجِ بَهيمةٍ:

ذهَبَ الأئِمةُ الثَّلاثةُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ إلى أنَّ مَنْ عَصى اللهَ تَعالى وأولَجَ في فَرجِ بَهيمةٍ فإنَّ عليه الغُسلَ وإنْ لم يُنزِلْ.

وقالَ الإمامُ أبو حَنيفةَ: لا يَجبُ عليه الغُسلُ حتى يُنزلَ (٢).

٧ - الحَيضُ والنِّفاسُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الحَيضَ والنِّفاسَ من مُوجِباتِ الغُسلِ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على وُجوبِ الغُسلِ بسَببِ الحَيضِ وسَببِ النِّفاسِ، وممَّن نقَلَ الإِجماعَ فيهما ابنُ المُنذرِ وابنُ جَريرٍ الطَّبريُّ وآخَرون (٣).

(١) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣٧، ٣٩)، و «رد المحتار» (١/ ٢٩٨، ٢٩٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٢٨)، و «كشاف القناع» (١/ ١٢٢)، و «عمدة القاري» (٣/ ٢٤٧)، و «التمهيد» (٢٣/ ١١٣)، و «الإنصاف» (١/ ٢٣٢)، و «المغني» (١/ ٢٦٦).
(٢) «رد المحتار» (١/ ٣٠٥)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٤٤)، و «القوانين الفقهية» (٢٣)، و «مواهب الجليل» (١/ ٣٠٨)، و «الحاوي الكبير» (١/ ٢١٢)، و «المجموع» (٢/ ٢٢٤)، و «الإفصاح» (١/ ٨٤)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣٨).
(٣) «المجموع» (٢/ ١٦٦، ١٦٧).

لقَولِه تَعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي: إذا اغتسَلنَ، ووَجهُ الدِّلالةِ من الآيةِ أنَّه يَلزمُها تَمكينُ الزَّوجِ من الوَطءِ، ولا يَجوزُ ذلك إلا بالغُسلِ، وما لا يَتمُّ الواجِبُ إلا به فهو واجِبٌ.

وعن عائِشةَ أنَّ أَسماءَ سألَت النَّبيَّ عن غُسلِ المَحيضِ فقالَ: «تَأخذُ إِحداكُنَّ ماءَها وسِدرتَها فتَطَّهَّرُ فتُحسِنُ الطُّهورَ ثم تَصبُّ على رأسِها فتَدلُكُه دَلكًا شَديدًا حتى تَبلغَ شُؤونَ رأسِها، ثم تَصبُّ عليها الماءَ ثم تَأخذُ فِرصةً مُمسَّكةً فتَطَّهرُ بها، فقالَت أَسماءُ: وكيف تَطَّهرُ بها؟ فقالَ: سُبحانَ اللهِ، تَطهَّرينَ بها، فقالَت عائِشةُ كأنَّها تُخفي ذلك: تَتَّبِعين أثَرَ الدَّمِ، وسألَتْه عن غُسلِ الجَنابةِ فقالَ: تأخُذُ ماءً فتَطَّهَّرُ فتُحسِنُ الطُّهورَ أو تَبلغُ الطُّهورَ ثم تَصبُّ على رأسِها فتَدلُكُه حتى تَبلغَ شُؤونَ رَأسِها ثم تُفيضُ عليها الماءَ، فقالَت عائِشةُ: نِعْمَ النِّساءُ نِساءُ الأَنصارِ لم يَكنْ يَمنَعُهنَّ الحَياءُ أنْ يَتفَقَّهنَ في الدِّينِ» (١).

ولقَولِ النَّبيِّ لفاطِمةَ بِنتِ أبي حُبَيشٍ: «إذا أقبَلَت الحَيضةُ فدَعي الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَت فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي» (٢)، وفي رِوايةٍ عن عائِشةَ رضي الله عنها: «أنَّ فاطِمةَ بِنتَ أبي حُبيشٍ كانَت تُستَحاضُ فسألَت النَّبيَّ

(١) رواه مسلم (٣٣٢).
(٢) رواه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما يوجب الغسل

بابُ ما يُوجِبُ الغُسْلَ

قال أبُو مُحمَّد بن بَرِّىٍّ النَّحْوِىّ : غَسْلُ الجَنابةِ، بفَتْحِ الغَيْنِ. وقال ابنُ السِّكِّيت : الغُسْلُ: الماءُ الذي يُغْتَسَلُ بهِ. والغِسْلُ: ما غُسِلَ بهِ الرَّأْسُ .

٥٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحِمَه اللهُ: (والمُوجِبُ لِلْغُسْلِ خُرُوجُ الْمَنِىِّ)

الأَلفُ واللَّامُ هنا للاسْتِغْراقِ، ومعناه أنَّ جَمِيعَ مُوجِباتِ الغُسْلِ هذه السِّتَّةُ المُسَمَّاةُ:

أوَّلُها؛ خُرُوجُ المَنِىِّ، وهو الماءُ الغَلِيظُ الدافِقُ الذي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدادِ الشَّهْوةِ، ومَنِىُّ المرأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ. ورَوَى مُسْلم في "صَحِيحِه" ، بإسْنادِه، أن أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ، أنَّها سَأَلَتِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: المرأةُ تَرَى في مَنامِها ما يرَىَ الرَّجُلُ؟ فقال رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأةُ فَلْتَغْتَسِلْ" . فقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: واسْتَحْيَيْتُ من ذلك. قالتْ : وهل يكونُ هذا؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، فَمِنْ أيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ! مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبْيَضُ، وماءُ المَرْأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أيِّهمَا عَلَا، أو سَبَق، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ " . وفى لَفْظٍ أنَّها قَالتْ: هل علَى المَرْأةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا

هِىَ احْتَلَمَت؟ فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، إذَا رَأَتِ الماءَ" . مُتَّفَقٌ عليه ، فخُروجُ المَنِىّ الدَّافِقِ بشَهْوةٍ ، يُوجِبُ الغُسْلَ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ في يَقظَةٍ أو في نَوْمٍ. وهو قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهاءِ. قالَهُ التِّرْمِذِىُّ . ولا نَعْلُم فِيهِ خِلَافًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 499 - 500

ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 2 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله