إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل فنواهما مرة واحدة

الإسلام > الطهارة > الغسل > إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل فنواهما مرة واحدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل فنواهما مرة واحدة - الأقوال والأدلة

إذا اجتمَعَ شَيئانِ يُوجِبان الغُسلَ فنَواهُما مَرةً واحِدةً:

إذا اجتمَعَ شَيئانِ يُوجِبانِ الغُسلَ، كالحَيضِ والجَنابةِ أو التِقاءِ الخِتانَينِ والإِنزالِ ونَواهما بطَهارتِه أجزَأَه عنهما في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، ومنهم أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يَكنْ يَغتسِلُ من الجِماعِ إلا غُسلًا واحِدًا، وهو يَتضمَّنُ شَيئَينِ، إذْ هو لازِمٌ للإِنزالِ في غالِبِ الأَحوالِ، ولأنَّهما سَببانِ يُوجِبانِ الغُسلَ، فإِجزاءُ الغُسلِ الواحِدِ عنهما كالحَدثِ والنَّجاسةِ، وهكذا الحُكمُ إذا اجتمَعَت أَحداثٌ تُوجِبُ الطَّهارةَ الصُّغرى كالنَّومِ وخُروجِ النَّجاسةِ واللَّمسِ بشَهوةٍ، فنَواها بطَهارتِه أو نَوى رَفعَ الحَدثِ أو استِباحةَ الصَّلاةِ أجزَأَ عن الجَميعِ (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ نَوى أحَدُهما أو نَوَت المَرأةُ غُسلَ الحَيضَ دونَ غُسلِ الجَنابةِ فهل تُجزئُه عن الأُخرى؟ على وَجهَينِ:

أحدُهما: تُجزئُه عن الآخَرِ؛ لأنَّه غُسلٌ صَحيحٌ نَوى به الفَرضَ فأجزَأَه كما لو نَوى استِباحةَ الصَّلاةِ.

والثاني: تُجزئُه كما نَواه دونَ ما لم يَنوِه لقَولِ النَّبيِّ : «إنَّما لكلِّ امرِئٍ ما نَوى» (٢)، وهكذا لو اغتسَلَ للجُمُعةِ هل تُجزئُه عن الجَنابةِ على وَجهَينِ (٣).

(١) «المغني» (١/ ٢٨٨).
(٢) رواه البخاري (١).
(٣) «المغني» (١/ ٢٨٨).

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: قَولُه: «وإنَّما لكلِّ امرِئٍ ما نَوى» قالَ ابنُ دَقيقِ العِيدِ: الجُملةُ الثانيةُ تَقتَضي أنَّ مَنْ نَوى شَيئًا يَحصلُ له -يَعني إذا عمِلَه بشَرائِطِه- أو حالَ دونَ عَملِه له ما يُعذَرُ شَرعًا بعَدمِ عَملِه، وكلُّ ما لم يَنوِه لم يَحصُلْ له، ومُرادُه بقَولِه: ما لم يَنوِه، أي: لا خُصوصًا ولا عُمومًا، أمَّا إذا لم يَنوِ شَيئًا مَخصوصًا لكنْ كانَت هناك نِيَّةٌ عامَّةٌ تَشملُه فهذا ممَّا اختَلفَت فيه أنظارُ العُلماءِ، ويَتخرَّجُ عليه من المَسائلِ ما لا يُحصَى.

وقد يَحصلُ غيرُ المَنويِّ لمُدرَكٍ آخَرَ كمَن دخَلَ المَسجدَ فصَلَّى الفَرضَ أو الراتِبةَ قبلَ أنْ يَقعدَ؛ فإنَّه يَحصلُ له تَحيةُ المَسجدِ نَواها أو لم يَنوِها؛ لأنَّ القَصدَ بالتَّحيةِ شَغلُ البُقعةِ وقد حصَلَ.

وهذا بخِلافِ مَنْ اغتسَلَ يَومَ الجُمُعةِ عن الجَنابةِ؛ فإنَّه لا يَحصلُ له غُسلُ الجُمعةِ على الراجِحِ؛ لأنَّ غُسلَ الجُمعةِ يُنظرُ فيه إلى التَّعبدِ لا إلى مَحضِ التَّنظيفِ فلا بدَّ فيه من القَصدِ إليه بخِلافِ تَحيةِ المَسجدِ، واللهُ أعلَمُ (١).

(١) «فتح الباري» (١/ ٢٠، ٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الغسل

كِتَابُ الْغُسْلِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ

- وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: ٦ وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِقَوَاعِدِهَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.

فَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ فَعَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا، وَدَلَائِلُ ذَلِكَ هِيَ دَلَائِلُ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ

فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا الْبَابُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْحَالِ فِي طَهَارَةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَمْ يَكْفِي فِيهَا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ؟ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إِفَاضَةَ الْمَاءِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ، وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَجُلُّ أَصْحَابِهِ، وَالْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَ الْمُتَطَهِّرَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَنَّ طُهْرَهُ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الغسل من الجنابة

بابُ الغُسْلِ مِن الجنابةِ

٥٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذَا أَجْنَبَ غَسَلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثم أَفْرَغَ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا، يَرْوِى أُصُولَ الشَّعْرِ، ثم يُفيضُ الماءَ عَلَى سائِرِ جَسَدِهِ)

قال الفَرَّاءُ: يقال جَنُبَ الرَّجُلُ وأَجْنَبَ وتَجَنَّبَ واجْتَنَبَ، مِنَ الجَنَابَةِ.

ولِغُسْلِ الجَنَابَةِ صِفَتَانِ: صِفَةُ إجْزَاءٍ، وصِفَةُ كَمَالٍ، فالذى ذَكَرهُ الْخِرَقِىُّ ههنا صِفَةُ الكمال. قال بعضُ أصحابِنا: الكامِلُ يَأْتِى فيه بعشرةِ أشْياء؛ النِّيَّةِ، والتَّسْمِيَةِ، وغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وغَسْلِ ما به مِنْ أَذًى، والوُضُوءِ، ويَحْثِى على رَأْسِه ثَلَاثًا يَرْوِى بهَا أُصُولَ الشَّعْر، ويُفِيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه، ويَبْدَأُ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ، ويَدْلُكُ بَدَنَهُ بِيَدِه، ويَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِ غُسْلِه فيَغْسِل قَدَمَيْه. ويُسْتَحَبُّ أنْ يُخَلِّلَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِه ولِحْيَتِه بماءٍ قبلَ إفَاضَتِه عليه. قال أحمدُ: الغُسْلُ مِن الجنابَةِ على حَدِيثِ عائِشَة، وهو ما رُوِىَ عنها، قالت: كان رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدِه، حَتَّى إذَا ظَنَّ أنَّه قَدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ أفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدِه. مُتَّفَقٌ عليه . وقالت مَيْمُونَةُ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَضُوءَ الجَنَابَةِ، فأَفْرَغَ على يَدَيْهِ,

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 506 - 507

ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله