الإسلام > الطهارة > الغسل > رؤية المني من غير تذكر الاحتلام
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءة٣ - رُؤيةُ المَنيِّ من غيرِ تَذكُّرِ الاحتِلامِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الإِنسانَ إذا انتَبَه مِنْ نَومِه فرأى مَنيًّا ولم يَذكرِ احتِلامًا أنَّه يَجبُ عليه الغُسلُ، أمَّا إذا رَأى أنَّه قد احتلَمَ ولم يَجِدْ مَنيًّا فلا غُسلَ عليه.
قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ الرَّجلَ إذا رَأى في مَنامِه أنَّه قد احتلَمَ أو جامَعَ ولم يَجدْ بَللًا لا غُسلَ عليه (١).
ودَليلُ ذلك ما رَوت عائِشةُ رضي الله عنها قالَت: «سُئلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن الرَّجلِ يَجدُ البَللَ ولا يَذكرُ احتِلامًا، قالَ: يَغتسلُ، وعن الرَّجلِ يَرى أنَّه قد احتَلمَ ولا يَجدُ البَللَ قالَ: لا غُسلَ عليه» (٢).
ولمَا رَوته أمُّ سَلمةَ أنَّ أمَّ سُلَيمٍ قالَت: «يا رَسولَ اللهِ: هل على المَرأةِ من غُسلٍ إذا هي احتَلمَت؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ، إذا رأتِ الماءَ» (٣)، وهذا يَدلُّ على أنَّه لا غُسلَ عليها إلا إنْ رأتِ الماءَ (٤).
٤ - انتِقالُ المَنيِّ:
ذهَبَ الإمامُ أحمدُ في المَشهورِ عنه إلى أنَّه لو أحَسَّ بانتِقالِ المَنيِّ عندَ الشَّهوةِ فأمسَكَ ذكَرَه فلم يَخرجْ أنَّ عليه الغُسلَ لوُجودِ الشَّهوةِ بانتِقالِه، أشبَهَ ما لو ظهَرَ، وأنكَرَ الإمامُ أحمدُ أنْ يَكونَ الماءُ يَرجعُ.
(١) «الإجماع» (٢٠).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدم.
(٤) «الإجماع» (٢٠)، و «المغني» (١/ ٢٦٣، ٢٦٤).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الغسل
كِتَابُ الْغُسْلِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ
- وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: ٦ وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِقَوَاعِدِهَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
فَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ فَعَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا، وَدَلَائِلُ ذَلِكَ هِيَ دَلَائِلُ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا الْبَابُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْحَالِ فِي طَهَارَةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَمْ يَكْفِي فِيهَا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ؟ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إِفَاضَةَ الْمَاءِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ، وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَجُلُّ أَصْحَابِهِ، وَالْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَ الْمُتَطَهِّرَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَنَّ طُهْرَهُ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ.
ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.