الإسلام > الطهارة > الغسل > صفة الغسل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةصِفةُ الغُسلِ:
للغُسلِ صِفتانِ: صِفةُ إِجزاءٍ وصِفةُ كَمالٍ:
أمَّا صِفةُ الإِجزاءِ فتَحصُلُ بالنِّيةِ عندَ مَنْ يَقولُ بفَرضيَّتِها -وهُم المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ- وبتَعميمِ جَميعِ الشَّعرِ والبَشرةِ بالماءِ، وعندَ الحَنفيةِ بتَعميمِ جَميعِ الشَّعرِ والبَدنِ بالماءِ فقط.
أمَّا صِفةُ الكَمالِ فيَأتي فيها بعَشرةِ أشياءَ: بالنِّيةِ والتَّسميةِ، وغَسلِ يَدَيه ثَلاثًا وغَسلِ ما به مِنْ أذًى، والوُضوءِ، ويَحثِي على رأسِه ثَلاثًا يَروي بها أُصولَ الشَّعرِ، ويُفيضُ الماءَ على سائِرِ جَسدِه، ويَبدأُ بشِقِّه الأيمَنِ، ويَدلُكُ بدَنَه بيَدِه، ويَنتقِلُ من مَوضعِ غُسلِه فيَغسِلُ قَدمَيه ويُستحبُّ أنْ يُخلِّلَ أُصولَ شَعرِ رأسِه ولِحيَتِه بماءٍ قبلَ إفاضتِه عليه.
قالَ الإمامُ أحمدُ: الغُسلُ من الجَنابةِ على حَديثِ عائِشةَ، وهو ما رُويَ عنها قالَت: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا اغتسَلَ من الجَنابةِ غسَلَ يَدَيه وتَوضَّأ وُضوءَه للصَّلاةِ ثم اغتسَلَ ثم يُخلِّلُ بيَدِه شَعرَه حتى إذا ظَنَّ أنَّه قد أرْوَى بَشرتَه أفاضَ عليه الماءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثم غسَلَ سائِرَ جَسدِه» (١).
وقالَت مَيمونةُ رضي الله عنها: «وضَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَضوءَ الجَنابةِ، فأفرَغَ على يَدَيه فغسَلَهما مرَّتينِ أو ثَلاثًا ثم أفرَغَ بيَمينِه على شِمالِه فغسَلَ مَذاكيرَه ثم ضرَبَ بيَدِه الأرضَ أو الحائِطَ مرَّتينِ أو ثَلاثًا ثم
(١) رواه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).
تَمضمَضَ واستَنشَقَ وغسَلَ وَجهَه وذراعَيه، ثم أفاضَ الماءَ على رأسِه ثم غسَلَ جسَدَه، ثم تَنحَّى عن مَقامِه ذلك فغسَلَ رِجلَيه فأتَيتُه بالمِنديلِ فلم يَرُدَّها وجعَلَ يَنفُضُ الماءَ بيَدَيه» مُتَّفقٌ عليه (١).
وفي هذَين الحَديثَينِ كَثيرٌ من الخِصالِ المُسماةِ، وأمَّا البِدايةُ بشِقِّه الأيمَنِ، فلأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُحبُّ التَّيمُّنَ في طُهورِه.
وفي حَديثِ عائِشةَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا اغتسَلَ من الجَنابةِ دَعا بشَيءٍ نَحوَ الحِلابِ (٢)، فأخَذَ بكَفِّه بَدَأ بشِقِّ رأسِه الأيمَنِ ثم الأيسَرِ ثم أخَذَ بكَفَّيه فقالَ بهما على رأسِه» مُتَّفقٌ عليه (٣).
(١) البخاري (٢٦٥)، ومسلم (٣١٧).
(٢) قالَ الإمامُ ابنُ بَطَّالٍ في «شَرحِ صَحيحِ البُخاريِّ» (١/ ٣٧٤): قالَ أبو سُلَيمانَ الخَطابيُّ: الحِلابُ: إناءٌ يَسعُ حَلبةَ ناقةٍ، وهو المِحلَبُ، بكَسرِ الميمِ، فأمَّا المَحلَبُ، بفَتحِ الميمِ، فهو الحَبُّ الطَّيبُ الرِّيحِ. قالَ المؤلِّفُ: وأظُنُّ البُخاريَّ جعَلَ الحِلابَ في هذه التَّرجمةِ ضَربًا من الطَّيبِ، وإنْ كانَ ظَنَّ ذلك فقد وُهمَ، وإنَّما الحِلابُ: الإناءُ الذي كانَ فيه طِيبُ النَّبيِّ ﷺ، الذي كانَ يَستعمِلُه عندَ الغُسلِ.
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ في «فتح الباري» (١/ ٣٧١): وقَولُه: نَحوَ الحِلابِ، أي: إناءٌ قَريبٌ من الإناءِ الذي يُسمَّى الحِلابَ، وقد وصَفَه أبو عاصِمٍ بأنَّه أقَلُّ من شِبرٍ في شِبرٍ، رَواه أبو عَوانةَ في «صحيحه» عنه، وفي رِوايةٍ لابنِ حِبانَ وأشارَ أبو عاصِمٍ بكَفَّيه فكأنَّه حلَقَ بشبرَيه يَصفُ به دَورَه الأعلى، وفي رِوايةٍ للبَيهَقيِّ كقَدرِ كُوزٍ يَسعُ ثَمانيةَ أَرطالٍ.
(٣) البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨)، وانظر في هذا: «الذخيرة» (١/ ٢٠٨)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٩٤)، و «المغني» (١/ ٢٨٢)، و «الإفصاح» (١/ ٨٣).
ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.