غسل الميت

الإسلام > الطهارة > الغسل > غسل الميت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

غسل الميت - الأقوال والأدلة

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الكافِرَ إذا أسلَمَ وجَبَ عليه الغُسلُ سَواءٌ كانَ أصليًّا أو مُرتدًّا اغتسَلَ قبلَ إِسلامِه أو لم يَغتسِلْ، وُجِدَ منه في زَمنِ كُفرِه ما يُوجبُ الغُسلَ أو لم يُوجَدْ، لمَا رَوى قَيسُ بنُ عاصِمٍ قالَ: «أتَيتُ النَّبيَّ أُريدُ الإِسلامَ فأمَرَني أنْ أغتسِلَ بماءٍ وسِدرٍ» (١)، وأمرُه يَقتَضي الوُجوبَ، ولأنَّه إذا صَحَّ الخَبرُ كانَ حُجةً من غيرِ شَرطٍ آخَرَ؛ ولأنَّ الكافِرَ لا يَسلَمُ غالِبًا من جَنابةٍ تَلحقُه ونَجاسةٍ تُصيبُه، فأُقيمَت المَظِنةُ مَقامَ الحَقيقةِ كما أُقيمَ النَّومُ مَقامَ الحَدثِ والتِقاءُ الخِتانَينِ مَقامَ الإِنزالِ (٢).

٩ - غُسلُ المَيتِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وبَعضُ المالِكيةِ، إلى أنَّ مِنْ واجِباتِ الغُسلِ المَوتَ لقَولِ النَّبيِّ : «اغسِلْنَها ثَلاثًا أو خَمسًا أو أكثَرَ من ذلك إنْ رأيتُنَّ ذلك» (٣).

وذهَبَ بعضُ المالِكيةِ إلى سُنِّيةِ غُسلِ المَيتِ، قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: وُجوبُ غُسلِ المَيتِ هو قَولُ عبدِ الوَهَّابِ وابنُ مُحرِزٍ وابنُ عبدِ البَرِّ، وشهَرَه ابنُ راشِدٍ وابنُ فَرحونٍ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥).
(٢) «فتح القدير» (١/ ٤٤)، و «رد المحتار» (١/ ٣٠٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٣٠، ١٣١)، و «الحاوي الكبير» (١/ ٩٨)، و «المجموع» (٢/ ١٧١)، و «الإفصاح» (١/ ٨٥)، و «المغني» (١/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «كشاف القناع» (١/ ١٤٥).
(٣) رواه البخاري (١١٩٥)، ومسلم (٩٣٩).

أمَّا سُنيَّتُه، فحَكاها ابنُ أبي زَيدٍ وابنُ يُونسَ وابنُ الجَلَّابِ وشهَرَه ابنُ بَزيزةَ.

وقد بيَّنتُ ذلك بفَضلِ اللهِ في كِتابِ الجَنائزِ وذكَرتُ سَببَ الخِلافِ هناك في المُجلَّدِ الثالِثِ.

ثم إنَّه ممَّا لا يَخفى أنَّ وُجوبَ الغُسلِ ليسَ على المَيتِ؛ لأنَّه قد رُفعَ عنه التَّكليفُ بالمَوتِ لقَولِه : «إذا ماتَ ابنُ آدَمَ انقطَعَ عَملُه … » رَواه مُسلمٌ، ولكنَّ الوُجوبَ يَتعلَّقُ بمَن حضَرَه من المُسلِمينَ، وهو فَرضٌ كِفائيٌّ، بحيث إذا قامَ به بَعضٌ سقَطَ عن الباقينَ؛ لحُصولِ المَقصودِ ببَعضٍ كسائِرِ الواجِباتِ على سَبيلِ الكِفايةِ (١).

ثم إنَّه إذا دُفنَ من غيرِ أنْ يُغسَّلَ، ولم يُهَلْ عليه التُّرابُ، فلا خِلافَ أنَّه يُخرجُ ويُغسَّلُ.

أمَّا بعدَه فذهَبَ الحَنفيةُ وهو قَولٌ للشافِعيةِ إلى أنَّه لا يُنبَشُ لأجلِ تَغسيلِه؛ لأنَّ النَّبشَ مُثلةٌ، وقد نُهيَ عنها، ولمَا فيه من الهَتكِ.

ويَرى المالِكيةُ والحَنابِلةُ وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيةِ أنَّه يُنبشُ ويُغسَّلُ ما لم يَتغيَّرْ ويُخَفْ عليه أنْ يَتفسَّخَ (٢)، وسيَأتي بَيانُ ذلك مُفصَّلًا في الجَنائزِ إنْ شاءَ اللهُ.

(١) «رد المحتار» (١/ ٣٠٦)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٠٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٦٨)، و «كشاف القناع» (١/ ١٤٥)، و «منار السبيل» (١/ ٥١).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٨٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٣٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٤٠)، و «المغني» (٢/ ٥٥٣)، و «حاشية الجمل» (٢/ ١٤٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 502 - 503

ارجع إلى الغسل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر