الإسلام > الطهارة > الوضوء > الدلك
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءة٤ - الدَّلكُ:
الدَّلكُ لُغةً: مَصدرُ دَلَكَ، يُقالُ: دلَكتُ الشَّيءَ دَلكًا من بابِ قتَلَ: مَرَستُه بيَدي، ودَلَكتُ النَّعلَ بالأرضِ: مَسَحتُها بها.
وفي الاصطِلاحِ: عرَّفَه المالِكيةُ بأنَّه إمرارُ اليَدِ على العُضوِ إِمرارًا مُتوسطًا ولو لم تَزُلِ الأوساخُ، ولو بَعدَ صَبِّ الماءِ قبلَ جَفافِه.
وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الدَّلكِ هل هو فَرضٌ أو سُنةٌ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّ الدَّلكَ سُنةٌ من سُننِ الوُضوءِ؛ فلا يَجبُ عليه إلا إِمرارُ الماءِ على يَدِه؛ لأنَّ اسمَ الغَسلِ يَقعُ على إجراءِ الماءِ على المَوضعِ من غيرِ دَلكٍ، والدَّليلُ على ذلك أنَّه لو كانَ على بَدنِه نَجاسةٌ فوالَى بينَ صَبِّ الماءِ عليه حتى أزالها سُميَ بذلك غَسلًا، وإنْ لم يَدلُكْه بيَدِه فلمَّا كانَ الاسمُ يَقعُ عليه مع عَدمِ الدَّلكِ لأجلِ إِمرارِ الماءِ عليه، وقالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ فهو مَتى أَجرى الماءَ على المَوضعِ فقد فعَلَ مُقتَضى الآيةِ وُموجبَها (١).
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٣٣٤)، و «البحر الرائق» (١/ ٣٠)، و «رد المحتار» (١/ ٢٤٩)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٧) «مواهب الجليل» (١/ ٢١٨)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ٨٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٨٠)، و «كشاف القناع» (١/ ١٥٣).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ من المَذهبِ والمُزنِيُّ من الشافِعيةِ إلى أنَّ الدَّلكَ فَرضٌ من فَرائضِ الوُضوءِ.
قالَ الحَطابُ: وقد اختُلفَ في الدَّلكِ: هل هو واجِبٌ أو لا؟ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
المَشهورُ الوُجوبُ، وهو قَولُ مالِكٍ في «المُدوَّنة» بِناءً على أنَّه شَرطٌ في حُصولِ مُسمَّى الغَسلِ.
قالَ ابنُ يُونسَ: لقَولِه عليه الصلاة والسلام لعائِشةَ رضي الله عنها: «وادْلُكي جَسدَكِ بيَدكِ» (١)، والأمرُ على الوُجوبِ؛ لأنَّ عِلتَه إيصالُ الماءِ إلى جَسدِه على وَجهٍ يُسمَّى غَسلًا، وقد فرَّقَ أهلُ اللُّغةِ بينَ الغَسلِ والانغِماسِ.
والثاني: نَفيُ وُجوبِه لابنِ عبدِ الحَكمِ بِناءً على صِدقِ اسمِ الغَسلِ بدونِه.
والثالِثُ: أنَّه واجِبٌ لا لنَفسِه بل لتَحقيقِ إيصالِ الماءِ، فإنْ تَحققَ إيصالُ الماءِ لطُولِ مُكثٍ أجزَأَه، وعَزاه اللَّخميُّ لأبي الفَرجِ وذكَرَ ابنُ ناجي أنَّ ابنَ رُشدٍ عَزاه له وعَزا ابنُ عَرفةَ القَولَ الثانيَ لأبي الفَرجِ وابنِ عبدِ الحَكمِ (٢).
(١) ذكره الحطاب في «مواهب الجليل» (١/ ٢١٨)، والنفراوي في «الفواكه الدواني» (١/ ١٣٧)، والقاضي عبد الوهاب في «المعونة» (١/ ٢٧، ٢٨)، ولم يَعزُه إلى مَصدرٍ، ولم أَعثرْ عليه.
(٢) «مواهب الجليل» (١/ ٢١٨)، و «الذخيرة» (١/ ٣٠٩)، و «بلغة السالك» (١/ ٧٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٣٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٦).
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.