الإسلام > الطهارة > الوضوء > الشك في الحدث
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةباللَّاتِ والعُزَّى فليَقُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، ومَن قالَ لغيرِه: تَعالَ أُقامرْك فليَتصدَّقْ» رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ (١).
الشَّكُّ في الحَدثِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ تَيقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ في الحَدثِ أو تَيقَّنَ الحَدثَ وشَكَّ في الطَّهارةِ فهو على ما تَيقَّنَ منهما، يَعني: إذا علِمَ أنَّه تَوضَّأ وشَكَّ هل أحدَثَ أو لا، بَنى على أنَّه مُتطهِّرٌ، وإنْ كانَ مُحدثًا فشَكَّ هل تَوضَّأ أو لا فهو غيرُ مُتوضِّئٍ ويُلغي الشَّكَّ.
لمَا رَوى عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رضي الله عنه قالَ: «شُكيَ إلى النَّبيِّ ﷺ الرَّجلُ يُخيَّلُ إليه أنَّه يَجدُ الشَّيءَ في الصَّلاةِ؟ قالَ: لا يَنصرفْ حتى يَسمعَ صَوتًا، أو يَجدَ ريحًا» مُتَّفقٌ عليه (٢).
ولمُسلمٍ عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا وجَدَ أحدُكم في بَطنِه شَيئًا فأشكَلَ عليه أخَرَجَ منه شَيءٌ أم لا؟ فلا يَخرُجنَّ من المَسجدِ حتى يَسمعَ صَوتًا أو يَجدَ ريحًا» (٣).
وإذا تَيقَّنَ الطَّهارةَ والحَدثَ مَعًا ولم يَعلمِ الآخَرَ منهما، مِثلَ مَنْ تَيقَّنَ أنَّه كانَ في وَقتِ الظُّهرِ مُتطهِّرًا مَرةً ومُحدِثًا أُخرى ولا يَعلمُ أيَّهما كانَ بعدَ صاحِبِه؛ فإنَّه يَرجعُ إلى حالِه قبلَ الزَّوالِ عندَ الحَنابِلةِ، وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ، وبَعضِ الحَنفيةِ، فعلى ذلك إنْ كانَ قبلَهما مُحدِثًا فهو الآنَ
(١) «المجموع» (٢/ ٧٨).
(٢) رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).
(٣) رواه مسلم (٢٧٦).
مُتطهِّرٌ؛ لأنَّه تَيقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ في تأخُّرِ الحَدثِ عنها، والأصلُ عَدمُ تأخُّرِه، وإنْ كان قبلَهما مُتطهِّرًا فهو الآنَ مُحدِثٌ؛ لأنَّه تَيقَّنَ الحَدثَ وشَكَّ في تأخُّرِ الطَّهارةِ عنه، والأصلُ عَدمُ تَأخُّرِها؛ فإنْ لم يَعلَمْ ما قبلَهما لزِمَه الوُضوءُ لتَعارُضِ الاحتِمالَين من غيرِ مَرجعٍ.
وقالَ الحَنفيةُ في المَشهورِ: لو تَيقَّنَهما وشَكَّ في السابِقِ فهو مُتطهِّرٌ (١).
أمَّا المالِكيةُ فقد صرَّحوا بنَقضِ الوُضوءِ فيمَن شَكَّ هل أحدَثَ أو لا؛ فإنْ أيقَنَ بالوُضوءِ ثم شَكَّ فلم يَدرِ أأحدَثَ بعدَ الوُضوءِ أم لا فليُعدْ وُضوءَه إلا أنْ يَكونَ الشَّكُّ مُستَنكحًا (٢).
قالَ الحَطابُ: هذا إذا شَكَّ قبلَ الصَّلاةِ، أمَّا إذا صَلَّى ثم شَكَّ، هل أحدَثَ أو لا، ففيه قَولانِ:
والشَّكُّ المُوجِبُ للوُضوءِ له ثَلاثُ صُورٍ:
١ - أنْ يَشكَّ في الناقِضِ من حَدثٍ أو سَببٍ بعدَ عِلمِه بتَقديمِ طُهرِه.
٢ - وأنْ يَشكَّ في الطُّهرِ بعدَ عِلمِه بالناقِضِ فلا يَدري هل تَوضَّأ بعدَه أو لا.
٣ - وأنْ يَعلمَ كلًّا من الطُّهرِ والحَدثِ ولكنْ شَكَّ في السابِقِ منهما.
والصُّورُ الثَّلاثُ مُوجِبةٌ للوُضوءِ (٣).
(١) «رد المختار» (١/ ١٨٣)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٢)، وحاشية القليوبي (١/ ٣٧، ٣٨)، و «روضة الطالبين» (١/ ٧٧)، و «المغني» (١/ ٢٥٨، ٢٥٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ١٥٣)، و «الإفصاح» (١/ ٨٢).
(٢) الشكُّ المُستَنكحُ هوالذي يَأتي كلَّ يَومٍ ولومرَّةً.
(٣) «مواهب الجليل» (١/ ٣٠٠)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٢١)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٩)، و «الإفصاح» (١/ ٨٢)، و «الذخيرة» (١/ ٢١٧، ٢١٨)، و «الكافي» (١/ ١٢، ١٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب الحدث
باب الحدث
(مسألة)
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَحَدُ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: فَأَوَّلُهَا مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَهُمَا الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ، وَالْخَارِجُ مِنْهُمَا ضَرْبَانِ: مُعْتَادٌ وَنَادِرٌ: فَالْمُعْتَادُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ وَالصَّوْتُ وَالرِّيحُ وَدَمُ الْحَيْضِ. وَفِيهَا الْوُضُوءُ. وِفَاقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) {المائدة: ٦) . وَالنَّادِرُ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ، وَالدُّودُ وَالْحَصَى وَسَلَسُ الْبَوْلِ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ منه فمذهبه الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنْهُ كَالْمُعْتَادِ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:
كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.
الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.
الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الاستطابة والحدث
بابُ الاسْتِطابةِ والحَدَثِ
الاسْتِطابةُ: هي الاسْتِنْجاءُ بالماءِ أو بالأَحْجارِ، يقال: اسْتَطابَ، وأَطَابَ: إذا اسْتَنْجَى؛ سُمِّىَ اسْتِطابةً لأنَّه يُطَيِّبُ جَسَدَه بإزالةِ الخَبَثِ عنه، قال الشاعر، يَهْجُو رَجُلا :
يارَخَمًا قَاظَ علَى عُرْقُوبِ
يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِىءِ الْمُطِيبِ
والاسْتِنْجاءُ: اسْتِفْعالٌ مِن نَجَوْتُ الشَّجرةَ، أي: قَطَعْتُها، فكَأَنَّه قَطَعَ الأَذَى عنه، وقال ابنُ قُتَيْبَة: هو مَأْخوذٌ من النَّجْوَةِ، وهى ما ارْتَفَعَ من الأرض، لأنَّ مَنْ أرادَ قَضاءَ الحاجةِ اسْتَتَرَ بها. والاسْتِجْمارُ: اسْتِفْعالٌ من الجِمَارِ، وهي الحِجارَةُ الصّغَارُ؛ لأنَّه يَسْتَعْمِلُها في اسْتِجْمارهِ.
٣٥ - مسألة؛ قال: (وليس عَلَى مَنْ نامَ أو خَرَجتْ منه رِيحٌ اسْتِنْجاءٌ)
لا نَعْلمُ في هذا خِلافا. قال أبو عبد اللَّه: ليس في الرِّيحِ اسْتِنْجاءٌ؛ في كتابِ اللهِ، ولا في سُنَّةِ رَسُولهِ، إنَّما عليه الوُضُوءُ، وقد رُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال : "من اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فليس مِنَّا" . رَوَاه الطَّبَرَانِيُّ في "مُعْجَمِه الصَّغِير " ، وعن زَيْدِ بنِ أَسْلَم في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . إذَا قُمْتُمْ
مِن النَّومَ، ولم يأْمُرْ بغيره، فدَلَّ علَى أنه لا يَجِبُ؛ ولأنَّ الوُجُوبَ من الشَّرْعِ، ولم يَرِدْ بالاسْتِنْجاءِ هُنَا نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه؛ لأنَّ الاسْتِنْجاءَ إنَّما شُرِعَ لإِزَالةِ النَّجاسةِ، ولا نَجَاسةَ ههُنا.
٣٦ - مسألة؛ قال: (والاسْتِنْجاءُ لِمَا خرَجَ من السَّبِيلَيْنِ)
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.