الشك في الحدث

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الشك في الحدث

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الشك في الحدث - الأقوال والأدلة

باللَّاتِ والعُزَّى فليَقُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، ومَن قالَ لغيرِه: تَعالَ أُقامرْك فليَتصدَّقْ» رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ (١).

الشَّكُّ في الحَدثِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ تَيقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ في الحَدثِ أو تَيقَّنَ الحَدثَ وشَكَّ في الطَّهارةِ فهو على ما تَيقَّنَ منهما، يَعني: إذا علِمَ أنَّه تَوضَّأ وشَكَّ هل أحدَثَ أو لا، بَنى على أنَّه مُتطهِّرٌ، وإنْ كانَ مُحدثًا فشَكَّ هل تَوضَّأ أو لا فهو غيرُ مُتوضِّئٍ ويُلغي الشَّكَّ.

لمَا رَوى عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رضي الله عنه قالَ: «شُكيَ إلى النَّبيِّ الرَّجلُ يُخيَّلُ إليه أنَّه يَجدُ الشَّيءَ في الصَّلاةِ؟ قالَ: لا يَنصرفْ حتى يَسمعَ صَوتًا، أو يَجدَ ريحًا» مُتَّفقٌ عليه (٢).

ولمُسلمٍ عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «إذا وجَدَ أحدُكم في بَطنِه شَيئًا فأشكَلَ عليه أخَرَجَ منه شَيءٌ أم لا؟ فلا يَخرُجنَّ من المَسجدِ حتى يَسمعَ صَوتًا أو يَجدَ ريحًا» (٣).

وإذا تَيقَّنَ الطَّهارةَ والحَدثَ مَعًا ولم يَعلمِ الآخَرَ منهما، مِثلَ مَنْ تَيقَّنَ أنَّه كانَ في وَقتِ الظُّهرِ مُتطهِّرًا مَرةً ومُحدِثًا أُخرى ولا يَعلمُ أيَّهما كانَ بعدَ صاحِبِه؛ فإنَّه يَرجعُ إلى حالِه قبلَ الزَّوالِ عندَ الحَنابِلةِ، وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ، وبَعضِ الحَنفيةِ، فعلى ذلك إنْ كانَ قبلَهما مُحدِثًا فهو الآنَ

(١) «المجموع» (٢/ ٧٨).
(٢) رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).
(٣) رواه مسلم (٢٧٦).

مُتطهِّرٌ؛ لأنَّه تَيقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ في تأخُّرِ الحَدثِ عنها، والأصلُ عَدمُ تأخُّرِه، وإنْ كان قبلَهما مُتطهِّرًا فهو الآنَ مُحدِثٌ؛ لأنَّه تَيقَّنَ الحَدثَ وشَكَّ في تأخُّرِ الطَّهارةِ عنه، والأصلُ عَدمُ تَأخُّرِها؛ فإنْ لم يَعلَمْ ما قبلَهما لزِمَه الوُضوءُ لتَعارُضِ الاحتِمالَين من غيرِ مَرجعٍ.

وقالَ الحَنفيةُ في المَشهورِ: لو تَيقَّنَهما وشَكَّ في السابِقِ فهو مُتطهِّرٌ (١).

أمَّا المالِكيةُ فقد صرَّحوا بنَقضِ الوُضوءِ فيمَن شَكَّ هل أحدَثَ أو لا؛ فإنْ أيقَنَ بالوُضوءِ ثم شَكَّ فلم يَدرِ أأحدَثَ بعدَ الوُضوءِ أم لا فليُعدْ وُضوءَه إلا أنْ يَكونَ الشَّكُّ مُستَنكحًا (٢).

قالَ الحَطابُ: هذا إذا شَكَّ قبلَ الصَّلاةِ، أمَّا إذا صَلَّى ثم شَكَّ، هل أحدَثَ أو لا، ففيه قَولانِ:

والشَّكُّ المُوجِبُ للوُضوءِ له ثَلاثُ صُورٍ:

١ - أنْ يَشكَّ في الناقِضِ من حَدثٍ أو سَببٍ بعدَ عِلمِه بتَقديمِ طُهرِه.

٢ - وأنْ يَشكَّ في الطُّهرِ بعدَ عِلمِه بالناقِضِ فلا يَدري هل تَوضَّأ بعدَه أو لا.

٣ - وأنْ يَعلمَ كلًّا من الطُّهرِ والحَدثِ ولكنْ شَكَّ في السابِقِ منهما.

والصُّورُ الثَّلاثُ مُوجِبةٌ للوُضوءِ (٣).

(١) «رد المختار» (١/ ١٨٣)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٢)، وحاشية القليوبي (١/ ٣٧، ٣٨)، و «روضة الطالبين» (١/ ٧٧)، و «المغني» (١/ ٢٥٨، ٢٥٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ١٥٣)، و «الإفصاح» (١/ ٨٢).
(٢) الشكُّ المُستَنكحُ هوالذي يَأتي كلَّ يَومٍ ولومرَّةً.
(٣) «مواهب الجليل» (١/ ٣٠٠)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٢١)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٩)، و «الإفصاح» (١/ ٨٢)، و «الذخيرة» (١/ ٢١٧، ٢١٨)، و «الكافي» (١/ ١٢، ١٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 437 - 438

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله