الفرض الرابع غسل الرجلين

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الفرض الرابع غسل الرجلين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

الفرض الرابع غسل الرجلين - الأقوال والأدلة

إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: إنْ خيفَ ضَررٌ بسَببِ نَزعِ العِمامةِ من على الرأسِ ولم يُمكنْه حَلُّها يَجوزُ المَسحُ عليها، وإنْ قدِرَ على مَسحِ بعضِ الرأسِ مُباشَرةً مسَحَه وأكمَلَ على العِمامةِ وُجوبًا على المُعتمَدِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ -كما قالَ في البَحرِ الرائِقِ لابنِ نَجيمٍ (٢) -: ولو مسَحَت على خِمارِها ونفَذَت البَلةُ إلى رأسِها حتى ابتَلَّ قَدرُ الرُّبعِ منه يَجوزُ إذا كانَ الخِمارُ جَديدًا؛ لأنَّ ثُقوبَ الجَديدِ لم تُسدَّ بالاستِعمالِ فتَنفذُ البَلةُ، أمَّا إذا لم يَكنْ جَديدًا فلا يَجوزُ لانسِدادِ ثُقوبِه.

الفَرضُ الرابِعُ غَسلُ الرِّجلَينِ:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ غَسلَ الرِّجلَينِ الظاهِرتَينِ السَّليمَتينِ غيرِ المَستورتَينِ بخُفٍّ أو جَبيرةٍ إلى الكَعبَينِ مَرةً واحِدةً من أَركانِ الوُضوءِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] أخْذًا بقِراءةِ النَّصبِ بمَعنى: اغسِلوا وُجوهَكم وأَيديَكم وأَرجُلَكم وامسَحوا برُؤوسِكم دونَ الخَفضِ، وهاتانِ القِراءَتانِ قد نزَلَ بهما القُرآنُ جَميعًا ونقَلَتهما الأُمةُ تَلقِّيًا من رَسولِ اللهِ ولا يَختلفُ أهلُ اللُّغةِ أنَّ كلَّ واحِدةٍ من القِراءَتَين

(١) «المغني» (١/ ٣٨٥، ٣٨٧)، و «الإنصاف» (١/ ١٨٥)، و «التحقيق» لابن الجوزي (١/ ١٢١)، و «الفتاوى الكبرى» (١/ ٥٤).
(٢) (١/ ١٩٣).

مُحتمِلةٌ للمَسحِ بعَطفِها على الرأسِ، ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بها الغَسلُ بعَطفِها على المَغسولِ من الأَعضاءِ، وذلك لأنَّ قَولَه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنَّصبِ يَجوزُ أنْ يَكونَ مُرادُه: فاغسِلوا أَرجُلَكم، ويُحتمَلُ أنْ يَكونَ مَعطوفًا على الرأسِ، فيُرادُ بها المَسحُ؛ فإنَّ اللَّفظَ لمَّا وقَفَ المَوقفَ الذي ذكَرْناه من احتِمالِه لكلِّ واحِدٍ من المَعنَيينِ مع اتِّفاقِ الجَميعِ على أنَّ المُرادَ أحدُهما صارَ في حُكمِ المُجملِ المُفتقرِ إلى البَيانِ فمهما ورَدَ فيه من البَيانِ عن الرَّسولِ من فِعلٍ أو قَولٍ علِمنا أنَّه مُرادُ اللهِ تَعالى، وقد ورَدَ البَيانُ عن الرَّسولِ بالغَسلِ قَولًا، فأمَّا وُرودُه من جِهةِ الفِعلِ فهو ما ثبَتَ بالنَّقلِ المُستفيضِ المُتواتِرِ أنَّ النَّبيَّ غسَلَ رِجلَيه في الوُضوءِ ولم تَختلفِ الأُمةُ فيه؛ فصارَ فِعلُه ذلك وارِدًا مَوردَ البَيانِ، وفِعلُه إذا ورَدَ على وَجهِ البَيانِ فهو على الوُجوبِ فثبَتَ أنَّ ذلك هو مُرادُ اللهِ تَعالى بالآيةِ.

وأمَّا مِنْ جِهةِ القَولِ فما رَوى جابِرٌ وأبو هُرَيرةَ وعائِشةُ وعَبدُ اللهِ بنُ عُمرَ، وغيرُهم رضي الله عنهم أنَّ النَّبيَّ رأى قَومًا تَلوحُ أَعقابُهم لم يُصبْها الماءُ، فقالَ: «وَيلٌ للأَعقابِ من النَّارِ، أَسبِغوا الوُضوءَ» (١).

(١) البخاري (٦٠، ٦٩، ١٦١، ١٦٣)، ومسلم (٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢).

وتَوضَّأ النَّبيُّ مَرةً مَرةً فغسَلَ رِجلَيه وقالَ: «هذا وُضوءُ مَنْ لا يَقبلُ اللهُ له صَلاةً إلا به» (١).

فقَولُه: «وَيلٌ للأَعقابِ من النَّارِ» وَعيدٌ لا يَجوزُ أنْ يُستحَقَّ إلا بتَركِ الفَرضِ، فهذا يُوجبُ استِيعابَ الرِّجلِ بالطَّهارةِ، ويُبطِلُ قَولَ مَنْ يُجيزُ الاقتِصارَ على بَعضٍ، وقَولُه : «أَسبِغوا الوُضوءَ»، وقَولُه بعدَ غَسلِ الرِّجلَينِ: «هذا وُضوءُ مَنْ لا يَقبلُ اللهُ له صَلاةً إلا به»، يُوجبُ استِيعابَهما بالغُسلِ؛ لأنَّ الوُضوءَ اسمٌ للغَسلِ، يَقتَضي إِجراءَ الماءِ على المَوضعِ، والمَسحُ لا يَقتَضي ذلك.

وفي الخَبرِ الآخَرِ أنَّ اللهَ تَعالى لا يَقبلُ الصَّلاةَ إلا بغَسلِهما.

وأيضًا: لو كانَ المَسحُ جائِزًا لمَا أخلَاه من بَيانِه؛ إذْ كانَ مُرادُ اللهِ تَعالى في المَسحِ كهو في الغَسلِ، فكان يَجبُ أنْ يَكونَ مَسحُه في وَزنِ غَسلِه، فلمَّا لم يَرِدِ المَسحُ حسَبَ وُرودِه في الغَسلِ ثبَتَ أنَّ المَسحَ غيرُ مُرادٍ.

وأيضًا: فإنَّ القِراءَتينِ في إحداهُما الغَسلُ وفي الأُخرى المَسحُ لاحتِمالِهما للمَعنَيينِ، فلو ورَدَت آيتانِ إحداهُما تُوجِبُ الغَسلَ والأُخرى المَسحَ، لمَا جازَ تَركُ الغَسلِ إلى المَسحِ؛ لأنَّ الغَسلَ زيادةُ فِعلٍ، وقد اقتَضاه الأمرُ بالغَسلِ، فكانَ يَكونُ حينَئذٍ يَجبُ استِعمالُهما على أعَمِّهما حُكمًا وأكثَرِهما فائِدةً وهو الغَسلُ؛ لأنَّه يَأتي على المَسحِ، والمَسحُ لا يَنتظِمُ الغَسلَ.

وأيضًا: لمَّا حدَّدَ الرِّجلَينِ بقَولِه تَعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ كما قالَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ دَلَّ على استِيعابِ الجَميعِ كما دَلَّ ذِكرُ الأيدي إلى المَرافِقِ على استِيعابِهما بالغَسلِ.

(١) رواه ابن ماجه (٤٢٠)، وضعفه الحافظ في «الفتح» (١/ ٢٣٣)، و «الدراية» (١/ ٢٥)، وضعفه الألباني في «الإرداء» (٨٥).

وأيضًا: لمَّا احتَمَلت الآيةُ الغَسلَ والمَسحَ استَعمَلناها على الوُجوبِ في الحالَين، في الغَسلِ في حالِ ظُهورِ الرِّجلَينِ والمَسحِ في حالِ لُبسِ الخُفَّينِ.

وقالَ الإمامُ البَيهَقيُّ رحمة الله عليه: بعدَ قَولِ النَّبيِّ : «ثم يَغسِلُ قَدمَيه إلى الكَعبَينِ كما أمَرَه اللهُ تَعالى» (١)، قالَ: وفي هذا دِلالةٌ على أنَّ اللهَ تَعالى أمَرَ بغَسلِهما.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: والأَحاديثُ في المَسألةِ كَثيرةٌ جِدًّا.

قالَ أَصحابُنا: ولأنَّهما عُضوانِ مَحدودانِ فكانَ واجِبُهما الغَسلَ كاليَدينِ.

وقالَ أيضًا: أجمَعَ المُسلِمونَ على وُجوبِ غَسلِ الرِّجلَينِ، ولم يُخالِفْ في ذلك مَنْ يُعتدُّ به، كذا ذكَرَه الشَّيخُ أبو حامِدٍ وغيرُه (٢).

وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ عَوامُّ أهلِ العِلمِ على أنَّ الذي يَجبُ على مَنْ لا خُفَّ عليه غَسلُ القَدمَينِ إلى الكَعبَينِ (٣).

(١) رواه مسلم (٨٣٢) من حديثِ عمرِو بن عُتبةَ دونَ قولِه: كما أمَرَ اللهُ تَعالى ورَواه ابنُ خُزيمةَ في «صحيحه» بذكرها (١/ ٨٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٧١).
(٢) «المجموع» (١/ ٤٧٦، ٤٨٠)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٠٤).
(٣) «الأوسط» (١/ ٤١١، ٤١٥)، وينظر: «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٣٤٩، ٣٥٢)، و «رد المحتار» (١/ ٢١٢)، و «الاستذكار» (١/ ١٣٨، ١٤٠)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢٩، ٣١)، و «التاج والإكليل» (١/ ٢١١)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٥)، و «الأم» (١/ ٢٧)، و «المجموع» (١/ ٤٧٦، ٤٨٠)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٠٤)، و «فتح الباري» (١/ ٣٢٠)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٧٠١، ١٧١)، و «الحاوي» (١/ ١٤٨)، و «نيل الأوطار» (١/ ١٦٨)، و «المغني» (١/ ١٦٨، ١٧١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٦)، و «التحقيق» (١/ ١٢٣).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: قد ثبَتَ بالتَّواتُرِ أنَّ النَّبيَّ غسَلَ رِجلَيه في الوُضوءِ، لا يَجحَدُه مُسلمٌ، فكانَ قَولُه وفِعلُه بَيانَ المُرادِ بالآيةِ، فثبَتَ بالدَّلائلِ المُتصلةِ، والمُنفصلةِ أنَّ الأرجُلَ في الآيةِ مَعطوفةٌ على المَغسولِ لا على المَمسوحِ، فكانَ وَظيفَتُها الغَسلَ لا المَسحَ (١).

وقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي لَيلى: أجمَعَ أَصحابُ النَّبيِّ على غَسلِ القَدَمَين.

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: غَسلُ الرِّجلَينِ في الوُضوءِ مُجمَعٌ عليه بنَصِّ الكِتابِ والسُّنةِ، وفَرضُهما عندَ جَميعِ الفُقهاءِ الغَسلُ دونَ المَسحِ (٢).

ويَجبُ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ إِدخالُ الكَعبَينِ في غَسلِ الرِّجلَينِ، ولم يُخالِفْهم في ذلك إلا زُفرُ، والكَلامُ في النَّعلَين نَحوُ الكَلامِ في المِرفَقينِ، والكَعبانِ هُما العَظمانِ الناتِئانِ في أسفَلِ الساقِ (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٩، ٣١).
(٢) «الحاوي الكبير» (١/ ١٤٨).
(٣) المرجع السابق.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب غسل الجنابة

باب غسل الجنابة

(قال الشافعي) : يَبْدَأُ الْجُنُبُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ يَغْسِلُ مَا بِهِ مِنَ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ العشر في الإناء يُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حثياتٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ حَتَى يَعُمَّ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَشَعْرِهِ وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ جَسَدِهِ. وروي نحو هذا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قال) : فإن ترك إمرار يديه على جسده فلا يضره وفي إفاضة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الماء على جلده دليلٌ أنه إن لم يدلكه أجزأه وبقوله: " إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك " (قال) : وفي أمره الجنب المتيمم إذا وجد الماء اغتسل ولم يأمره بوضوءٍ دليلٌ على أن الوضوء ليس بفرضٍ. (قال) : وإن ترك الوضوء للجنابة والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويجزئه ويستأنف المضمضة والاستنشاق وقد فرض الله تبارك وتعالى غسل الوجه من الحدث كما فرض غسله مع سائر البدن من الجنابة فكيف يجزئه ترك المضمضة والاستنشاق من أحدهما ولا يجزئه من الآخر ".

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الغسل من الجنابة

بابُ الغُسْلِ مِن الجنابةِ

٥٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذَا أَجْنَبَ غَسَلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثم أَفْرَغَ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا، يَرْوِى أُصُولَ الشَّعْرِ، ثم يُفيضُ الماءَ عَلَى سائِرِ جَسَدِهِ)

قال الفَرَّاءُ: يقال جَنُبَ الرَّجُلُ وأَجْنَبَ وتَجَنَّبَ واجْتَنَبَ، مِنَ الجَنَابَةِ.

ولِغُسْلِ الجَنَابَةِ صِفَتَانِ: صِفَةُ إجْزَاءٍ، وصِفَةُ كَمَالٍ، فالذى ذَكَرهُ الْخِرَقِىُّ ههنا صِفَةُ الكمال. قال بعضُ أصحابِنا: الكامِلُ يَأْتِى فيه بعشرةِ أشْياء؛ النِّيَّةِ، والتَّسْمِيَةِ، وغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وغَسْلِ ما به مِنْ أَذًى، والوُضُوءِ، ويَحْثِى على رَأْسِه ثَلَاثًا يَرْوِى بهَا أُصُولَ الشَّعْر، ويُفِيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه، ويَبْدَأُ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ، ويَدْلُكُ بَدَنَهُ بِيَدِه، ويَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِ غُسْلِه فيَغْسِل قَدَمَيْه. ويُسْتَحَبُّ أنْ يُخَلِّلَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِه ولِحْيَتِه بماءٍ قبلَ إفَاضَتِه عليه. قال أحمدُ: الغُسْلُ مِن الجنابَةِ على حَدِيثِ عائِشَة، وهو ما رُوِىَ عنها، قالت: كان رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدِه، حَتَّى إذَا ظَنَّ أنَّه قَدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ أفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدِه. مُتَّفَقٌ عليه . وقالت مَيْمُونَةُ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَضُوءَ الجَنَابَةِ، فأَفْرَغَ على يَدَيْهِ,

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 352

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله