الوضوء من مس فرج البهيمة

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الوضوء من مس فرج البهيمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

الوضوء من مس فرج البهيمة - الأقوال والأدلة

من مَسِّ الذَّكرِ يَتعلَّقُ به دونَ ما قارَبَه من العانةِ أو الأُنثَيينِ أو ما بينَ السَّبيلَينِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالكيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَنتقضُ وُضوؤُه لقَولِ النَّبيِّ : «مَنْ مَسَّ ذكَرَه فليَتوضَّأْ» (٢)، فخَصَّ الذَّكرَ بالحُكمِ، وهذا ليسَ في مَعناه؛ لأنَّه لا يَقصدُ مَسَّه ولا يُفضي إلى خُروجِ خارِجٍ (٣).

الوُضوءُ من مَسَّ فَرجِ البَهيمةِ:

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولا يَنقضُ مَسُّ فَرجِ البَهيمةِ عندَنا، وبه قالَ العُلماءُ كافَّةً (٤).

مَسُّ المَرأةِ فَرجَها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ المَرأةِ التي مَسَّت فَرجَها هل يَنتقضُ وُضوؤُها أو لا يَنتقِضُ؟

(١) «المجموع» (٢/ ٥١)، و «الأوسط» (١/ ٢١٢، ٢١٣)، و «الحاوي الكبير» (١/ ١٩٦، ١٩٧)، و «المغني» (١/ ٢٣٢)، و «الإنصاف» (١/ ٢٠٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٨٠)، والترمذي (٨٢)، والنسائي (٤٤٤)، وابن ماجه (٤٧٩).
(٣) «الأوسط» (١/ ٢١٢، ٢١٣)، و «البحر الرائق» (١/ ٤٥)، و «الاستذكار» (١/ ٢٤٩)، و «البيان والتحصيل» (١٨/ ٤٥)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ١٥٨)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٢)، و «المغني» (١/ ٢٣٢)، و «الإنصاف» (١/ ٢٠٩).
(٤) «المجموع» (٢/ ٥١).

فذهَبَ الشافِعيةُ ومالِكٌ في رِوايةٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المَرأةَ إذا مَسَّت فَرجَها انتُقضَ وُضوؤُها كالرَّجلِ؛ لحَديثِ: «أيُّما امرأةٍ مَسَّت فَرجَها فلتَتوضَّأْ» (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَنتقِضُ وُضوؤُها؛ لأنَّ الحَديثَ المَشهورَ في مَسِّ الذَّكرِ، وليسَ مَسُّ المَرأةِ فَرجَها في مَعناه، لكَونِه لا يَدعو إلى خُروجِ خارِجٍ، فلم يُنقضْ (٢).

قالَ المالِكيةُ في المَشهورِ عندَهم: ولا يَنتقضُ وُضوءُ المَرأةِ بمَسِّها فَرجَها ولو ألطَفَت: أي أدخَلَت أُصبُعًا أو أكثَرَ من أَصابعِها في فَرجِها (٣).

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختُلفَ عن مالِكٍ في مَسِّ المَرأةِ فَرجَها فرُويَ عنه أنَّها في ذلك كالرَّجلِ على ما ذَكَرنا من اختِلافِ أَحوالِ الرَّجلِ في ذلك، وعليها الوُضوءُ، وهو الأشهَرُ، ورُويَ عنه أنَّه خفَّفَ ذلك ولم يُوجبْ منه وُضوءًا إلا أنْ تُلطِّفَ، وفُسِّر الإِلطافُ بالالتِذاذِ، وقالَ إِسماعيلُ بنُ أبي أُوَيسٍ: سأَلتُ مالِكَ بنَ أنَسٍ عن المَرأةِ إذا مَسَّت فَرجَها أعليها الوُضوءُ؟ قالَ مالِكٌ: إذا ألطَفَت وجَبَ عليها الوُضوءُ. فقُلتُ له: ما ألطَفَت؟ قالَ: تُدخِلُ يَدَها بينَ الشَّفرَتينِ (٤).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخريجُه.
(٢) «القوانين الفقهية» (١/ ٢٢)، و «المجموع» (٢/ ٥٥)، و «المغني» (١/ ٢٣٢)، و «الإنصاف» (١/ ٢٠٩، ٢١٠).
(٣) «بلغة السالك» (١/ ١٠١).
(٤) «الكافي» (١/ ١٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء

بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.

فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب السواك وسنة الوضوء

بابُ السِّوَاكِ وسُنَّةِ الوُضُوءِ

١٤ - مَسْأَلَةٌ؛ قال أبوُ القاسِم: (والسِّوَاكُ سُنَّةٌ، يُسْتَحَبُّ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ)

أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ السِّوَاكَ سُنَّةً غَيْرَ واجِبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوجُوبِهِ إلا إسحاقَ وداود؛ لأنه مَأْمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقد رَوَى أبو داود بإسْنادِهِ، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّوَاكِ لِكلِّ صَلَاةٍ .

ولنا قولُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُم بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ" . مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْنِى لأَمَرْتُهُم أمْرَ إيجابٍ؛ لأنَّ المَشَقَّةَ إنَّما تَلْحَقُ بالإِيجابِ لا بالنَّدْبِ، وهذا يَدُلُّ على أن الأَمْرَ في حَدِيثِهم أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك وَاجبًا في حَقِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الخُصُوصِ، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ،

واتَّفَقَ أهلُ العِلْمِ على أنه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِحَثِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومُوَاظَبَتِه عليه، وتَرْغِيبِه فيه ونَدْبِه إليه، وتَسْمِيَتِه إياهُ من الفِطْرَةِ فيما رَوَيْنا من الحدِيثِ. وقد رُوِىَ عن أبي بكر الصِّدِّيق، رضى اللَّه عنه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ" . رواهُ الإِمامُ أحمد، في "المُسْنَدِ" ، وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: كانَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بَيْتَه بَدَأ بالسِّواكِ، رواه مُسْلِم . ورُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنِّي لأَسْتَاكُ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِىَ مَقادِمَ فَمِى" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء

كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ

ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:

كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.

الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.

الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 412 - 413

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل