ثامنا: القهقهة في الصلاة

الإسلام > الطهارة > الوضوء > ثامنا: القهقهة في الصلاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ثامنا: القهقهة في الصلاة - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ قُدامةَ: وما رُويَ عن أحمدَ يُحملُ على الاستِحبابِ دونَ الإِيجابِ؛ فإنَّ كَلامَه يَقتَضي نَفيَ الوُجوبِ (١)، ولكنَّ الاستِحبابَ مُتوجَّهٌ ظاهِرٌ فيُستحبُّ أنْ يَتوضَّأَ.

ثامِنًا: القَهقَهةُ في الصَّلاةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ كانَ مُتوضِّئًا ثم قَهقَهَ في خارِجِ الصَّلاةِ فإنَّه لا يَنتقضُ وُضوؤُه.

إلا أنَّهم اختَلَفوا فيمَن قَهقَه في صَلاتِه هل يَبطلُ وُضوؤُه أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ القَهقَهةَ في الصَّلاةِ ليسَت حَدثًا يَنقضُ الوُضوءَ؛ لأنَّها لا تَنقضُ الوُضوءَ في خارِجِ الصَّلاةِ فلا تَنقضُه في داخِلِها؛ ولأنَّها ليسَت خارِجًا نَجسًا، بل هو صَوتٌ كالكَلامِ والبُكاءِ، ولأنَّ الوُجوبَ من الشارِعِ ولم يُنصَّ من الشارِعِ في هذا على إِيجابٍ للوُضوءِ، ولا في شَيءٍ يُقاسُ هذا عليه.

ولكنْ قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ: الوُضوءُ من القَهقَهةِ مُستحبٌّ في أحدِ القَولَينِ في مَذهبِ أحمدَ، والحَديثُ المَأثورُ في أمرِ الذين قَهقَهوا بالوُضوءِ وَجهُه أنَّهم أذنَبوا بالضَّحكِ، ومُستحبٌّ لكلِّ مَنْ أذنَبَ ذَنبًا أنْ

(١) «المغني» (١/ ٢٤٦)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٠)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٥٥)، و «الفتاوى لشيخ الإسلام» (٢٠/ ٥٢٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٦٧) «الاستذكار» (١/ ١٧٤)، و «كشاف القناع» (١/ ١٢٩، ١٣٠)، و «الإفصاح» (١/ ٨١)، و «الإنصاف» (١/ ٢١٥، ٢١٥).

يَتوضَّأَ ويُصليَ رَكعَتينِ كما جاءَ في السُّننِ عن أبي بَكرٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «ما من مُسلمٍ يُذنبُ ذَنبًا ثم يَتوضَّأُ فيُصلِّي رَكعَتينِ، ثم يَستغفِرُ اللهَ لذلك الذَّنبِ، إلا غُفرَ له» (١)، واللهُ أعلَمُ (٢).

وذكَرَ الحَنفيةُ في جُملةِ الأَحداثِ التي تَنقضُ الوُضوءَ القَهقَهةَ في الصَّلاةِ إذا حدَثَت من مُصلٍّ بالِغٍ يَقظانَ في صَلاةٍ كامِلةٍ ذاتِ رُكوعٍ وسُجودٍ سَواءٌ كان مُتوضِّئًا أو مُتيمِّمًا أو مُغتسِلًا في الصَّحيحِ وسَواءٌ كانَت القَهقَهةُ عَمدًا أو سَهوًا، لمَا رَوى أبو العاليةِ أنَّ رَسولَ اللهِ : «كانَ يُصلِّي بأَصحابِه فجاءَ ضَريرٌ فتَردَّى في بِئرٍ، فضَحِك القَومُ فأمَرَ رَسولُ اللهِ الذين ضحِكوا أنْ يُعيدوا الوُضوءَ والصَّلاةَ» (٣).

والقَهقَهةُ ما يَكونُ مَسموعًا لجِيرانِه، والضَّحكُ ما يَسمعُه هو دونَ جِيرانِه، والتَّبسُّمُ ما لا صَوتَ فيه ولو بَدَت أَسنانُه.

قالوا: القَهقَهةُ تُبطلُ الوُضوءَ والصَّلاةَ مَعًا، والضَّحكُ يُبطلُ الصَّلاةَ خاصَّةً، والتَّبسُّمُ لا يُبطلُ شَيئًا.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦، ٣٠٠٦)، وابن ماجه (١٣٩٥).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢٤٢)، وينظر: «الثمر الداني» (١/ ١٨٦)، والمنهج القويم (١/ ٦٦)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ١٣)، و «الحاوي الكبير» (١/ ٢٠٢، ٢٠٤)، و «المغني» (١/ ٢٢٧)، و «الإفصاح» (١/ ٨٢)، و «كشاف القناع» (١/ ١٣١).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٦٢، ١٦٣، ١٦٩، ١٧١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٤٦)، وقالَ: هذا حديثٌ مرسَلٌ ومَراسيلُ أبي العاليةِ ليسَت بشيءٍ، كانَ لا يُبالِي عمَّن يَأخذُ حَديثَه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 432 - 433

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد