وأما تقبيل الرجل ابنته أو أمه

الإسلام > الطهارة > الوضوء > وأما تقبيل الرجل ابنته أو أمه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

وأما تقبيل الرجل ابنته أو أمه - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ ثابِتةٍ عنه كما يَقولُ ابنُ قُدامةَ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا قبَّلَ المَرأةَ لشَهوةٍ أو لغيرِ شَهوةٍ أنَّه لا وُضوءَ عليه؛ لمَا رَواه عُروةُ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ : «قبَّلَ بعضَ نِسائِه ثم خرَجَ إلى الصَّلاةِ ولم يَتوضَّأْ» (١)؛ ولأنَّ الوُجوبَ من الشَّرعِ ولم يَرِدْ بهذا شَرعٌ ولا هو في مَعنى ما ورَدَ به الشَّرعُ (٢).

وأمَّا تَقبيلُ الرَّجلِ ابنَتَه أو أُمَّه:

فقد قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّه لا وُضوءَ على الرَّجلِ إذا قبَّلَ أُمَّه أو ابنَتَه أو أُختَه إِكرامًا لهُنَّ وبِرًّا عندَ قُدومٍ من سَفرٍ، أو مَسَّ بعضُ بَدنِه بعضَ بَدنِها عندَ مُناولةِ شَيءٍ إنْ ناوَلَها إلا ما ذُكرَ مِنْ أحدِ قَولَيِ الشافِعيِّ؛ فإنَّ بعضَ المِصريِّين من أَصحابِه حَكى عنه في المَسألةِ قَولَينِ:

أحدُهما: إِيجابُ الوُضوءِ منه.

والآخَرُ: كقَولِ سائِرِ أهلِ العِلمِ، ولم أجِدْ هذه المَسألةَ في كُتبِه المِصريةِ التي قَرأناها على الرَّبيعِ، ولست أدري أيَثبُتُ ذلك عن الشافِعيِّ أم لا؛ لأنَّ الذي حَكاه لم يَذكُرْ أنَّه سمِعَه منه، ولو ثبَتَ ذلك عنه لكانَ قَولُه الذي يُوافقُ فيه المَدنِيَّ والكُوفِيَّ، وسائِرَ أهلِ العِلمِ أَولى به.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدم
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٠)، و «المغني» (١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، و «الإفصاح» (١/ ٧٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 424

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله