الاستياك بالأصبع

الإسلام > الطهارة > سنن الفطرة > الاستياك بالأصبع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الاستياك بالأصبع - الأقوال والأدلة

الاستِياكُ بالأُصبعِ:

للفُقهاءِ في الاستِياكِ بالأُصبعِ ثَلاثةُ أَقوالٍ:

القَولُ الأولُ: تُجزئُ الأُصبعُ في الاستِياكِ مُطلقًا، وهو قَولٌ لكلٍّ من المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.

والقَولُ الثاني: تُجزئُ الأُصبعُ عندَ عَدمِ وُجودِ غيرِها، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ، وهو قَولٌ لكلٍّ من المالِكيةِ والشافِعيةِ.

واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:

١ - بحَديثِ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ رَجلًا من الأَنصارِ من بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ قالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّك رَغَّبتَنا في السِّواكِ فهل دونَ ذلك؟ قالَ: «قال أُصبُعاكَ سِواكٌ عندَ وُضوئِك تُمِرُّهما على أَسنانِك، إنَّه لا عَملَ لمَن لا نيَّةَ له، ولا أجرَ لمَن لا حِسبةَ له» (١).

٢ - بحَديثِ أنَسٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «يُجزئُ مِنْ السِّواكِ الأَصابعُ» (٢).

٣ - بحُصولِ المَقصودِ من السِّواكِ (٣).

والقَولُ الثالِثُ: لا تُجزئُ الأُصبُعُ في الاستِياكِ، وهو قَولٌ ثالِثٌ للشافِعيةِ، وهو الأصَحُّ عندَهم، والقَولُ الثاني عندَ الحَنابِلةِ، وعلَّلوا ذلك بما يلي:

(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٧٩) قالَ الحافظُ العراقيُّ في طرح التثريب (٢/ ٦٣)، ورِجالُه ثِقاتٌ إلا أن الرَّاويَّ له عن أنسٍ بعض أهله غَير مُسمى.
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٨٠)، وضعفه وضعفه النووي في «المجموع» (١/ ٣٤٨).
(٣) «المجموع» (١/ ٣٤٨)، و «المغني» (١/ ١٢١).

١ - أنَّه لم يَرِدْ به الشَّرعُ.

٢ - أنَّه لا يُسمَّى سِواكًا ولا يَحصلُ به الإِنقاءُ حُصولَه بالعُودِ.

وقد اختارَ القَولَ الأولَ الإمامُ النَّوويُّ حيثُ قالَ:

وأمَّا الأُصبعُ فإنْ كانَت لَيِّنةً لم يَحصلْ بها السِّواكُ بلا خِلافٍ، وإنْ كانَت خَشِنةً ففيها أوجُهٌ: الصَّحيحُ المَشهورُ: لا يَحصلُ؛ لأنَّها لا تُسمَّى سِواكًا، ولا هي في مَعناه، بخِلافِ الأُشنانِ ونَحوِ ذلك؛ فإنَّه -وإنْ لم يُسمَّ سِواكًا- في مَعناه، وبهذا الوَجهِ قطَعَ المُصنِّفُ والجُمهورُ.

والثاني: يَحصلُ لحُصولِ المَقصودِ، وبهذا قطَعَ القاضِي حُسينٌ والمَحامِليُّ في «اللُّباب»، والبَغويُّ، واختارَه الرُّويانِيُّ في كِتابِه «البَحر».

والثالِثُ: إنْ لم يَقدرْ على عُودٍ ونَحوِه حصَلَ وإلا فلا، حَكاه الرافِعيُّ: ومَن قالَ بالحُصولِ فدَليلُه ما ذكَرْناه من حُصولِ المَقصودِ، وأمَّا الحَديثُ المَرويُّ عن أنَسٍ عن النَّبيِّ ﷺ «يَجزي من السِّواكِ الأَصابعُ»، فحَديثٌ ضَعيفٌ، ضَعَّفه البَيهَقيُّ وغيرُه، والمُختارُ الحُصولُ لمَا ذكَرناه (١)، وأيَّدَه الحافِظُ العِراقيُّ.

وقالَ ابنُ قُدامةَ: الصَّحيحُ أنَّه يُصيبُ بقَدرِ ما يَحصلُ من الإنقاءِ، ولا يَتركُ القَليلَ من السُّنةِ للعَجزِ عن كَثيرِها (٢).

(١) «المجموع» (١/ ٣٤٨).
(٢) «المغني» (١/ ١٢١)، وينظر: «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٣٦)، و «الشرح الكبير» (١/ ١٦٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٨٧)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٦٥)، و «المجموع» (١/ ٣٤٨)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١١٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٥)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 306 - 307

ارجع إلى سنن الفطرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56