المضمضة والاستنشاق

الإسلام > الطهارة > سنن الفطرة > المضمضة والاستنشاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

المضمضة والاستنشاق - الأقوال والأدلة

وألحَقَ الغَزاليُّ بها إِزالةَ ما يَجتمعُ من الوَسخِ في مَعاطفِ الأُذنِ وقَعرِ الصِّماخِ فيُزيلُه بالمَسحِ وكذا ما يَجتمعُ في داخِلِ الأنفِ من الرُّطوباتِ المُلتصقةِ بجَوانبِه وكذا الوَسخُ الذي يَجتمعُ على غيرِ ذلك.

وقال أيضًا: كانَت العَربُ لا تَغسلُ اليَدَ عَقبَ الطَّعامِ فيَجتمعُ في تلك الغُضوفِ وَسخٌ فأمَرَ بغَسلِها (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا غَسلُ البَراجمِ فمُتَّفقٌ على استِحبابِه وهو سُنةٌ مُستقلةٌ غيرُ مُختصةٍ بالوُضوءِ (٢).

٧ - المَضمَضةُ والاستِنشاقُ:

وسيَأتي الكَلامُ عليهما إنْ شاءَ اللهُ تَعالى في سُننِ الوُضوءِ.

٨ - الاستِنجاءُ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ إلى وُجوبِه، وذهَبَ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ ومالِكٌ في قَولٍ إلى سُنِّيتِه وقد سبَقَ بَيانُ ذلك في بابِه.

٩ - حَلقُ اللِّحيةِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في المَنصوصِ عنه إلى حُرمةِ حَلقِ اللِّحيةِ؛ لأنَّه مُناقِضٌ للأمرِ النَّبويِّ الوارِدِ في ذلك بإِعفائِها وتَوفيرِها.

(١) «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٠)، و «المجموع» (٢/ ٣٠٣).
(٢) «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٠)، و «المجموع» (٢/ ٣٠٣).

ومِن ذلك ما رَواه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ بأنَّ النَّبيَّ قالَ: «خالِفوا المُشرِكينَ، أحْفُوا الشَّوارِبَ وأوْفُوا اللِّحَى» (١).

ومنها حَديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «جُزُّوا الشَّوارِبَ وأرْخُوا اللِّحَى، خالِفُوا المَجوسَ» (٢).

قالَ ابنُ الهُمامِ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأخذُ منها -أي: اللِّحيةِ- وهي دونَ القَبضةِ كما يَفعلُه بعضُ المَغاربةِ ومُخنَّثةُ الرِّجالِ فلم يُبِحْه أحدٌ (٣).

قالَ الدُّسوقيُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: يَحرمُ على الرَّجلِ حَلقُ لِحيتِه ويُؤدَّبُ فاعِلُ ذلك (٤).

وقالَ القُرطُبيُّ رحمة الله عليه في «المُفهِم»: لا يَجوزُ حَلقُها ولا نَتفُها ولا قَصُّ الكَثيرِ منها (٥).

وقالَ أبو الحَسنِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: واحتَرزَ بالجَسدِ عن شَعرِ الرأسِ واللِّحيةِ؛ لأنَّ حَلقَهما بِدعةٌ.

(١) رواه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩).
(٢) رواه مسلم (٢٦٠).
(٣) «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٤٨)، وانظر: «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٤١٨)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٠٢).
(٤) «حاشية الدسوقي» (١/ ٣٤٨)، و «منح الجليل» (١/ ٨٢)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٤٤٤).
(٥) «طرح التثريب» (٢/ ٧٨).

قالَ العَدويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (لأنَّ حَلقَهما بِدعةٌ) أي: بِدعةٌ مُحرَّمةٌ في اللِّحيةِ في حَقِّ الرَّجلِ، وأمَّا المَرأةُ فقد تَقدَّم أنَّه يَجبُ عليها حَلقُ لِحيتِها (١).

أمَّا الحَنابِلةُ فقالَ منهم ابنُ مُفلحٍ في الفُروعِ بعدَ أنْ ساقَ الأَحاديثَ: وهذه الصِّيغةُ تَقتَضي عندَ أَصحابِنا التَّحريمَ (٢).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ويَحرمُ حَلقُ اللِّحيةِ (٣).

وقد نقَلَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: الإِجماعُ على حُرمةِ حَلقِ اللِّحيةِ، قالَ: واتَّفَقوا أنَّ حَلقَ جَميعِ اللِّحيةِ مُثلةٌ، لا تَجوزُ، وكذلك الخَليفةُ والفاضِلُ والعالِمُ (٤).

أمَّا الشافِعيةُ: فقيلَ في «إِعانة الطَّالِبين»: (ويَحرمُ حَلقُ لِحيةٍ)، المُعتمدُ عندَ الغَزاليِّ وشَيخِ الإِسلامِ وابنِ حَجرٍ في «التُّحفة» والرَّمليِّ والخَطيبِ وغيرِهم الكَراهةُ.

ثم قالَ: (فائِدةٌ) قالَ الشَّيخانِ: يُكرهُ حَلقُ اللِّحيةِ، واعتَرَضه ابنُ الرِّفعةِ في «حاشية الكافية» بأنَّ الشافِعيَّ رضي الله عنه نَصَّ في «الأُم» على التَّحريمِ (٥).

(١) «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (٢/ ٥٨٠).
(٢) «الفروع» (١/ ١٠).
(٣) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٣٨٨)، و «الاختيارات» (١٩)، وانظر: «الإنصاف» (١/ ١٢١)، و «الروض المربع» (١/ ٤٥)، و «المبدع» (١/ ١٠٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٧٥).
(٤) «مراتب الإجماع» (٥٧)، وانظر: «الفروع» (١/ ١٠).
(٥) جاء في «الأم» (٦/ ٨٢، ٨٣): ولو حلَقَه حَلاقٌ فنبَتَ شَعرُه كما كانَ أو أجوَدَ لم يَكُنْ عليه شَيءٌ، والحَلقُ ليس بجِنايةٍ لأنَّ فيه نُسكًا في الرأسِ، وليسَ فيه كَثيرُ ألَمٍ، وهو وإنْ كانَ في اللِّحيةِ لا يَجوزُ، فليس فيه كَثيرُ ألَمٍ ولا ذَهابُ شَعرٍ لأنَّه يُستخلَفُ، ولو استُخلِفَ الشَّعرُ ناقِصًا أو لم يُستخلَفْ كانت فيه حُكومةٌ.

قالَ الزَّركَشيُّ: وكذا الحَليميُّ في شُعبِ الإيمانِ وأُستاذُه القَفالُ الشاشيُّ في مَحاسنِ الشَّريعةِ.

وقالَ الأذرَعيُّ: الصَّوابُ تَحريمُ حَلقِها جُملةً لغيرِ عِلةٍ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: المُختارُ تَركُ اللِّحيةِ على حالِها، وألَّا يَتعرَّضَ لها بتَقصيرِ شَيءٍ أصلًا (٢).

وقالَ أبو شامةَ من الشافِعيةِ: وقد حدَثَ قَومٌ يَحلِقون لِحاهُم، وهو أشَدُّ مما نُقلَ عن المَجوسِ من أنَّهم كانوا يَقصُّونها (٣).

وأمَّا الأخذُ من اللِّحيةِ إذا طالَت فنَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّه لا يَحرمُ الأخذُ من اللِّحيةِ فيما زادَ على قَبضةِ اليَدِ ويَجوزُ فيما زادَ، وقالَ الشافِعيةُ: يُكرهُ.

وقد ورَدَ في ذلك حَديثٌ، ليسَ ضَعيفًا جِدًّا، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أَبيه عن جَدِّه أنَّ النَّبيَّ كانَ يَأخذُ من لِحيَتِه من عَرضِها وطُولِها (٤).

(١) «إعانة الطالبين» (٢/ ٣٤٠)، و «حواشي الشرواني» (٩/ ٣٧٦).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٢٤)، و «المجموع» (٢/ ٣٠٤).
(٣) «فتح الباري» (١٠/ ٣٦٣).
(٤) موضوع: رواه الترمذي (٢٧٦٢).

قالَ الإمامُ المَوصليُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وإِعفاءُ اللِّحى، قالَ مُحمدٌ عن أبي حَنيفةَ: تَركُها حتى تَكَثَّ وتَكثُرَ، والتَّقصيرُ فيها سُنةٌ، وهو أنْ يَقبضَ الرَّجلُ لِحيتَه فما زادَ على قَبضتِه قطَعَه؛ لأنَّ اللِّحيةَ زينةٌ وكَثرتُها من كَمالِ الزِّينةِ وطُولُها الفاحِشُ خِلافٌ للسُّنةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: قَولُه: (والسُّنةُ فيها القَبضةُ) وهو أنْ يَقبضَ الرَّجلُ لِحيتَه فما زادَ منها على قَبضةٍ قطَعَه.

كذا ذكَرَه مُحمدٌ في كِتابِ الآثارِ عن الإمامِ، قالَ: وبه نَأخذُ.

فائِدةٌ: رَوى الطَّبرانِيُّ عن ابنِ عَباسٍ رَفعَه: «من سَعادةِ المَرءِ خِفةُ لِحيتِه».

واشتُهِرَ أنَّ طُولَ اللِّحيةِ دَليلٌ على خِفةِ العَقلِ، وأنشَدَ بَعضُهم:

ما أحدٌ طالَت له لِحيةٌ … فزادَت اللِّحيةُ في هَيئتِه

إلا وما يَنقُصُ من عَقلِه … أكثَرُ مما زادَ في لِحيتِه

لَطيفةٌ: نُقلَ عن هِشامِ بنِ الكَلبيِّ قالَ: حفِظتُ ما لم يَحفَظْه أحدٌ ونَسيتُ ما لم يَنسَه أحَدٌ، حفِظتُ القُرآنَ في ثَلاثةِ أيامٍ، وأرَدتُ أنْ أقطَعَ من لِحيَتي ما زادَ على القَبضةِ فنَسيتُ فقطَعتُ من أعلاها (٢).

(١) «الاختيار» (٤/ ٢٠٨).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٠٧)، و «درر الحكام» (٤/ ٢٧)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٣٥٨).

وفي قَولٍ للحَنفيةِ: يَجبُ قَطعُ ما زادَ على «القُبضةِ» بالضَّمِّ، ومُقتَضاه الإثْمُ بتَركِه (١).

وعنِ ابنِ القاسِمِ قالَ: سمِعتُ مالِكًا يَقولُ: لا بأسَ أنْ يُؤخذَ ما تَطايلَ من اللِّحيةِ وشَذَّ، قالَ: فقيلَ لمالِكٍ: فإذا طالَت جِدًّا؛ فإنَّ من اللِّحَى ما تَطولُ، قالَ: أرَى أنْ يُؤخذَ منها وتُقصَّرَ (٢).

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وما استَحسَنه مالِكٌ من أنْ يُؤخذَ من اللِّحى إذا طالَت جِدًّا حَسنٌ ليسَ فيه ما يُخالِفُ أمرَ النَّبيِّ بإِعفائِها، بل فيه ما يَدلُّ على ذلك بالمَعنى؛ لأنَّه إنَّما أمَرَ بإِعفاءِ اللِّحي؛ لأنَّ حَلقَها أو قَصَّها تَشويهٌ ومُثلةٌ، وكذلك طُولُها … سَماجةٌ وشُهرةٌ، ولو ترَكَ بعضُ الناسِ الأخذَ من لِحيتِه لانتَهَت إلى سُرتِه أو إلى ما هو أسفَلَ من ذلك، وذلك مما يُستقبَحُ، وباللهِ التَّوفيقُ (٣).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وفي أخذِ ابنِ عُمرَ من آخِرِ لِحيتِه في الحَجِّ دَليلٌ على جَوازِ الأخذِ من اللِّحيةِ في غَيرِ الحَجِّ؛ لأنَّه لو كانَ غيرَ جائِزٍ ما جازَ في الحَجِّ؛ لأنَّهم أُمِروا أنْ يَحلِقوا أو يُقصِّروا إذا حَلُّوا مَحلَّ حَجِّهم ما نُهوا عنه في حَجِّهم.

(١) «البحر الرائق» (٢/ ٣٠٢)، و «الدر المختار» (٢/ ٤١٧).
(٢) «التمهيد» (٢٤/ ١٤٥).
(٣) «البيان والتحصيل» (١٧/ ٣٩١).

وابنُ عُمرَ رَوى عن النَّبيِّ : «أعفُوا اللِّحى» وهو أعلَمُ بمَعنى ما رَوى فكانَ المَعنى عندَه وعندَ جُمهورِ العُلماءِ الأخذُ من اللِّحيةِ ما تَطايَرَ، واللهُ أعلَمُ.

ورُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كانَ يَأخذُ من لِحيتِه ما يَلي وَجهَه.

وقالَ إِبراهيمُ: كانوا يَأخُذونَ من عَوارِضِ لِحاهُم.

وكانَ إِبراهيمُ يَأخذُ من عارِضِ لِحيتِه.

وعن أبي هُرَيرةَ أنَّه كانَ يَأخذُ من اللِّحيةِ ما فضَلَ عن القَبضةِ.

وعن ابنِ عُمرَ مِثلُ ذلك، وعن الحَسنِ مِثلُه.

وقال قَتادةُ: ما كانوا يأخُذونَ من طُولِها إلا في حَجٍّ أو عُمرةٍ كانوا يَأخُذونَ من العارِضَينَ (١).

وقالَ القاضِي عِياضٌ رحمة الله عليه: وأمَّا الأخذُ مِنْ طُولِها فحَسنٌ، قالَ: وتُكرهُ الشُّهرةُ في تَعظيمِها، كما يُكرهُ في قَصِّها وجَزِّها، قالَ: وقد اختَلَف السَّلفُ هل لذلك حَدٌّ؟ فمنهم مَنْ لم يُحدِّدْ شَيئًا في ذلك إلا أنَّه لا يَتركُها لحَدِّ الشُّهرةِ، ويَأخذُ منها، وكرِهَ مالِكٌ طُولهَا جِدًّا، ومنهم مَنْ حدَّدَ بما زادَ على القَبضةِ فيُزالُ، ومنهم من كرِهَ الأخذَ منها إلا في حَجٍّ أو عُمرةٍ (٢).

وقالَ النَّفراويُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: يَحرمُ حَلقُها إذا كانَت لرَجلٍ، وأمَّا قَصُّها فإنْ لم تَكنْ طالَت فكذلك، وأمَّا لو طالَت كَثيرًا فأشارَ إلى حُكمِه بقَولِه: قالَ

(١) «الاستذكار» (٤/ ٣١٧، ٣١٨).
(٢) «طرح التثريب» (٢/ ٧٨).

مالِكٌ رضي الله عنه: ولا بأسَ بالأخذِ من طُولِها إذا طالَت طُولًا كَثيرًا بحيث خرَجَت عن المُعتادِ لغالِبِ الناسِ فيُقصُّ الزائِدُ؛ لأنَّ بَقاءَه يَقبُحُ به المَنظرُ، وحُكمُ الأخذِ النَّدبُ فلا بأسَ هنا لمَا هو خَيرٌ من غيرِه، والمَعروفُ لا حَدَّ للمَأخوذِ، ويَنبَغي الاقتِصارُ على ما تَحسُنُ به الهَيئةُ، وقالَ الباجيُّ: يَقصُّ ما زادَ على القَبضةِ، ويَدلُّ عليه فِعلُ عُمرَ وأبي هُريرةَ؛ فإنَّهما كانا يَأخُذانِ من لِحيتَيهما ما زادَ على القَبضةِ، والمُرادُ بطُولِها طُولُ شَعرِها، فيَشملُ جَوانبَها، فلا بأسَ بالأخذِ منها أيضًا، ولمَّا كانَ قَولُه: قالَ مالِكٌ: ولا بأسَ، يُوهمُ انفِرادَ مالِكٍ بقَولِه قالَ، وقالَه -أي: نَدبُ الأخذِ من الطَّويلةِ، قبلَ مالِكٍ- غيرُ واحِدٍ من الصَّحابةِ وغيرُ واحِدٍ من التابِعينَ رَضيَ اللهُ عن الجَميعِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: لا يُكرهُ أخذُ ما زادَ على القَبضةِ.

قالَ الإمامُ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ولا يُكرهُ أخذُ ما زادَ على القَبضةِ، ونَصُّه: لا بأسَ بأخذِه وما تحتَ حَلقِه لفِعلِ ابنِ عُمرَ، لكنْ إنَّما فعَلَه إذا حَجَّ أو اعتمَرَ، رَواه البُخاريُّ، وفي «المُستوعِب»: وتَركُه أَولى، وقيلَ: يُكرهُ، وأخَذَ أحمَدُ من حاجِبَيه وعارِضَيه، نقَلَه ابنُ هانئٍ (٢).

قالَ ابنُ هانئٍ: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن الرَّجلِ يَأخذُ من عارِضَيه؟

قال: يَأخذُ من اللِّحيةِ ما فضَلَ عن القَبضةِ.

(١) «الفواكه الدواني» (١/ ٢/ ٣٠٧).
(٢) «الفروع» (١/ ١٠٠)، و «المبدع» (١/ ١٠٥)، و «الإنصاف» (١/ ١٢١)، و «كشاف القناع» (١/ ٧٨).

قُلتُ: فحَديثُ النَّبيِّ : «أحفُوا الشَّواربَ وأعفُوا اللِّحى»؟

قالَ: يَأخذُ من طُولِها، ومِن تحتِ حَلقِه.

ورَأيتُ أبا عبدِ اللَّهِ يَأخذُ من طُولِها، ومن تحتِ حَلقِه (١).

وأمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وجاءَ في رِوايةِ البُخاريِّ وفِّروا اللِّحى، فحصَلَ خَمسُ رِواياتٍ: «أعْفُوا، وأوْفُوا، وأرْخُوا، وأرْجُوا، ووَفِّروا»، ومَعناها كلِّها تَركُها على حالِها، هذا هو الظاهِرُ من الحَديثِ الذي تَقتَضيه ألفاظُه، وهو الذي قالَه جَماعةٌ من أَصحابِنا وغيرُهم من العُلماءِ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ أيضًا: وقد ذكَرَ العُلماءُ في اللِّحيةِ عَشرَ خِصالٍ مَكروهةٍ، بَعضُها أشَدُّ قُبحًا من بَعضٍ.

إِحداها: خِضابُها بالسَّوادِ إلا لغَرضِ الجِهادِ.

الثانيةُ: خِضابُها بالصُّفرةِ تَشبُّهًا بالصالِحينَ لا لاتِّباعِ السُّنةِ.

الثالِثةُ: تَبييضُها بالكِبريتِ أو غيرِه استِعجالًا للشَّيخوخةِ لأجلِ الرِّياسةِ والتَّعظيمِ وإِيهامِ أنَّه من المَشايخِ.

الرابِعةُ: نَتفُها أو حَلقُها أوَّلَ طُلوعِها إِيثارًا للمُرودةِ وحُسنِ الصُّورةِ.

الخامِسةُ: نَتفُ الشَّيبِ.

(١) «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (١٣/ ٣٨٠).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٥١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 285 - 293

ارجع إلى سنن الفطرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده