مباشرة السواك باليمين أم بالشمال؟

الإسلام > الطهارة > سنن الفطرة > مباشرة السواك باليمين أم بالشمال؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

مباشرة السواك باليمين أم بالشمال؟ - الأقوال والأدلة

٤ - عندَ دُخولِ المَنزلِ: لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ : «كانَ إذا دخَلَ بَيتَه بدَأَ بالسِّواكِ» (١).

٥ - عندَ تَغيُّرِ الفَمِ واصفِرارِ الأَسنانِ: لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ قالَ: «السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ مَرضاةٌ للرَّبِّ» (٢).

السِّواكُ للصائِمِ: سيَأتي الكَلامُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى عن حُكمِ السِّواكِ للصائِمِ في بابِ الصِّيامِ.

مُباشَرةُ السِّواكِ باليَمينِ أم بالشِّمالِ؟

ذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُندبُ أنْ يُباشِرَ السِّواكَ بيَمينِه حالَ الاستِياكِ؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ : «كان يُعجِبُه التَّيمُّنُ في تَنعُّلِه وتَرجُّلِه وطُهورِه، وفي شَأنِه كُلِّه» (٣). وفي رِوايةٍ: «وسِواكِه» (٤)، وجعَلوه من بابِ التَّطيُّبِ (٥).

(١) رواه مسلم (٢٥٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الصيام (٤/ ١٨٧) قالَ النووي: وهذا التعليق صحيح ورواه الشافعي في «مسنده» (١/ ١٤)، وأحمد في «المسند» (٢٤٢٤٩)، والنسائي (٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٣٥).
(٣) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤١٤٠).
(٥) «البحر الرائق» (١/ ٢١)، و «الدر المختار» (١/ ٢٣٤)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٤)، و «عمدة القاري» (٣/ ٣١)، و «الشرح الصغير» (١/ ٨٧)، و «مواهب الجليل» (١/ ٦٥)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٣)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٢)، و «الإقناع» للشربيني (١/ ٣٥)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٤٥)، و «المغني» (١/ ١٢٠)، و «الإنصاف» (١/ ١٢٨)، و «عون المعبود» (١١/ ١٣٣).

وذهَبَ الحَنفيةُ في قَولٍ والعِراقيُّ من الشافِعيةِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه يَتسوَّكُ باليُسرى، وجعَلوه من بابِ إِزالةِ القاذُوراتِ.

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: إنَّ السِّواكَ إنْ كانَ من بابِ التَّطهيرِ استُحبَّ باليَمينِ كالمَضمَضةِ، وإنْ كانَ من بابِ إِزالةِ الأذَى فباليُسرى، والظاهِرُ الثاني (١).

وقالَ العِراقيُّ رحمة الله عليه: السِّواكُ المَأمورُ به هل الأَولى أنْ يُباشِرَه المُستاكُ بيَمينِه أو بشِمالِه؟ ذكَرَ بعضُ مُتأخِّري الحَنابِلةِ ممَّن رأيتُ أنَّه يَستاكُ بيَمينِه؛ لأنَّه ورَدَ في بعضِ طُرقِ حَديثِ عائِشةَ المَشهورِ: «كانَ يُعجِبُه التَّيمُّنُ في تَرجُّلِه وتَنعُّلِه وتَطهُّرِه وسِواكِه» وسمِعتُ بعضَ مَشايخِنا الشافِعيةِ يَبني ذلك على أنَّ السِّواكَ هل هو من بابِ التَّطهيرِ والتَّطيُّبِ أو مِنْ بابِ إِزالةِ القاذُوراتِ.

فإنْ جعَلناه من بابِ التَّطيُّبِ استُحِبَّ أنْ يَكونَ بيَمينِه، وإنْ جعَلناه من بابِ إِزالةِ القاذُوراتِ استُحبَّ أنْ يَليَه بشِمالِه لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها: «كانَت يَدُ رَسولِ اللهِ اليُمنَى لطُهورِه وطَعامِه، وكانَت يَدُه اليُسرَى لخَلائِه وما كانَ من أَذًى» (٢) رَواه أبو داودَ بإِسنادٍ صَحيحٍ، وله من

(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٣٤)، وينظر: «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٤).
(٢) رواه أبو داود (٣٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١١٣)، وأحمد في «المسند» (٦/ ٢٦٥)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٦)، والنووي في «المجموع» (١/ ٤٤٥).

حَديثِ حَفصةَ: «كانَ يَجعَلُ يَمينَه لطَعامِه وشَرابِه وثِيابِه، ويَجعَلُ شِمالَه لمَا سِوَى ذلك»، وما استدَلَّ به على أنَّه يُستحبُّ باليُمنى ليسَ فيه دِلالةٌ على ما ذهَبَ إليه؛ فإنَّ المُرادَ منه البَداءةُ بالشِّقِّ الأيمَنِ في التَّرجُّلِ، والبَداءةُ بلُبسِ النَّعلِ، والبَداءةُ بالأَعضاءِ اليُمنى في التَّطهُّرِ، والبَداءةُ بالجانِبِ الأيمَنِ من الفَمِ في الاستِياكِ، وأمَّا كَونُه يَفعلُ ذلك بيَمينِه فيَحتاجُ إلى نَقلٍ.

والظاهِرُ أنَّه من بابِ إِزالةِ الأذَى كالامتِخاطِ ونَحوِه؛ فيَكونُ باليُسرى.

وقد صرَّحَ أبو العَباسِ القُرطبيُّ من المالِكيةِ فقالَ في «المُفهمِ» حِكايةً عن مالِكٍ: لا يَتسوَّكُ في المَساجدِ؛ لأنَّه من بابِ إِزالةِ القَذرِ، واللهُ أعلَمُ (١).

وسُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن الاستِياكِ باليُمنى أم باليُسرى؟ فذكَرَ أنَّ الأفضَلَ الاستِياكُ باليُسرى؛ لأنَّه مِنْ بابِ إِماطةِ الأذَى، فهو كالاستِنثارِ والامتِخاطِ، ونَحوِ ذلك ممَّا فيه إِزالةُ الأذَى، وذلك باليُسرى، كما أنَّ إِزالةَ النَّجاساتِ واجِبُها ومُستحَبُّها اليُسرى.

ثم ذكَرَ أنَّ السِّواكَ ليسَ مِنْ بابِ إِكرامِ اليَمينِ (٢).

(١) «طرح التثريب» (٢/ ٦٦، ٦٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٨، ١٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب السواك

باب السواك

قال الشافعي رحمه الله: " وأجب السِّوَاكَ لِلصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فِيهَا الفم للاستيقاظ من النوم والأدم وَكُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ".

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يشق.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، السِّوَاكُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفَضِيلَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ.

وَرُوِيَ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ، مَنْمَاةٌ لِلْوَلَدِ.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهَا مَسَالِكُ القرآن ".

وروي أن الناس استبطئوا الْوَحْيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَنْقَعُونَ بَرَاجِمَكُمْ ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 301 - 303

ارجع إلى سنن الفطرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد