إذا أقر بمال هل يقبل تفسيره في قليل المال وكثيره؟

الإسلام > القضاء والشهادة > الركن الثالث المقر به > إذا أقر بمال هل يقبل تفسيره في قليل المال وكثيره؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا أقر بمال هل يقبل تفسيره في قليل المال وكثيره؟ - الأقوال والأدلة

لو عَيَّنَه وامتَنَعَ مِنْ أدائِه، وهذا مَذهَبُ المالِكيةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ وقَولٌ للشافِعيةِ.

والثانِي: يُجعَلُ ناكِلًا، وهو قَولُ الشافِعيةِ في الصَّحيحِ والحَنابِلةِ في قَولٍ، ويُؤمَرُ المُقَرُّ له بالبَيانِ، فإن بَيَّنَ شَيئًا فصَدَّقَه المُقِرُّ ثَبَتَ، وإنْ كَذَّبَه وامتَنَعَ مِنْ البَيانِ قيلَ له: «إنْ بَيَّنت وإلا جَعَلناك ناكِلًا وقَضَينا عليك».

وإن فَسَّرَه بما لا يُتموَّلُ عادةً كقِشرةِ جَوزٍ أو قِشرةِ باذِنجانةٍ لم يُقبَلْ إقرارُه؛ لأنَّ إقرارَه اعتِرافٌ بحَقٍّ عليه ثابِتٍ في ذِمَّتِه وهذا لا يَثبُتُ في الذِّمةِ.

وكذا إذا فسَّرَه بما لا يُتموَّلُ في الشَّرعِ كالخَمرِ والخِنزيرِ والمَيتةِ.

ولو قالَ: «له عليَّ شَيءٌ أو له عليَّ مالٌ» وبَيَّنَ شَيئًا له قيمةٌ وصَدَّقَه المُقَرُّ له فلا إشكالَ، وإنِ ادَّعَى شَيئًا آخَرَ أو لا يَدَّعي شَيئًا يَبطُلُ إقرارَه.

وإن ادَّعَى عليه المُقَرُّ له أزيَدَ ممَّا أقَرَّ به المُقِرُّ أخَذَ ما أقَرَّ به وأقامَ البَيِّنةَ على الزِّيادةِ وإلا حَلَّفَه على الزِّيادةِ؛ لأنَّ القَولَ قَولُ المُنكِرِ مع يَمينِه.

إذا أقَرَّ بمالٍ هل يُقبَلُ تَفسيرُه في قَليلِ المالِ وكَثيرِه؟

المُقِرُّ إذا أقَرَّ بمالٍ فلا يَخلو مِنْ ثَلاثةِ أحوالٍ:

الحالةُ الأُولَى: أنْ يَقولَ: «له علَيَّ مالٌ حَقيرٌ»:

اتَّفَقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُقِرَّ إذا قالَ: «له علَيَّ مالٌ حَقيرٌ أو قَليلٌ أو خَسيسٌ أو تافِهٌ أو نَزرٌ»، أنَّه يُقبَلُ تَفسيرُه في القَليلِ والكَثيرِ.

الحالةُ الثانيةُ: أنْ يَقولَ: «له علَيَّ مالٌ»:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو قالَ: «لفُلانٍ علَيَّ مالٌ»، أو أقَرَّ بمالٍ ولم يَذكُرْ

مَبلَغَه، هل يُصدَّقُ في القَليلِ والكَثيرِ أو لا يُصدَّقُ إلا إذا ذَكَرَ شَيئًا له قيمةٌ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ -واستَحسَنَه أكثَرُ المالِكيةِ- والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ أقَرَّ بمالٍ يَرجِعُ إلى تَفسيرِه، فإنْ فسَرَّه بالقَليلِ والكَثيرِ قُبِلَ قَولُه في تَفسيرِه؛ لأنَّ لَفظَه مُجمَلٌ، فإذا لم يَكنْ له تَقديرٌ في عُرفِ اللُّغةِ والشَّرعِ رُجِعَ في تَفسيرِه إليه كما لو قالَ: «عِندي شَيءٌ، أو حَقٌّ»، ولأنَّ القَليلَ يَدخُلُ تَحتَ الماليةِ، كما يَدخُلُ الكَثيرُ؛ لأنَّ كُلَّ ذلك مالٌ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَلزَمُه أقَلُّ نِصابٍ مِنْ نِصاباتِ الزَّكاةِ مِنْ أنواعِ أموالِهم؛ لأنَّ المالَ له تَقديرٌ في اللُّغةِ والشَّريعةِ، أمَّا في اللُّغةِ فإنَّهم لا يَعقِلونَ مِنْ قَولِهم: «فُلانٌ مِنْ أربابِ المالِ»، أنَّه يَملِكُ دانَقًا أو دِرهَمًا، وإنَّما يَعقِلونَ زيادةً على ذلك ببَيِّنةٍ، وأمَّا الشَّرعُ فقَد ثبَتَ أنَّ النِّصابَ مالٌ؛ لقَولِه : «لا زَكاةَ في مالٍ حتى يَحُولَ عليه الحَولُ»، فلم يَثبُتْ لما دونَه هذا الاسمُ يُوجِبُ صَرفَ الكَلامِ إليه.

فعلى هذا يَلزَمُه أقَلُّ ما يُسَمَّى نِصابًا مِنْ جِنسِ مالِ المُقِرِّ فيَلزَمُه عِشرونَ دينارًا إنْ كانَ مِنْ أهلِ الذَّهَبِ، ومِئَتا دِرهَمٍ إنْ كانَ مِنْ أهلِ الوَرِقِ،

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٧٦)، و «اللباب» (١/ ٤٥٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٨٧، ٨٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٣٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٩٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٩٨)، و «البيان» (١٣/ ٤٣٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٥٦٣، ٥٦٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٩٨، ١٠٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٤١، ٢٤٢)، و «تحفة المحتاج» (٦/ ٦١٣، ٦١٤)، و «المغني» (٥/ ١٠٩، ١١٠)، و «الكافي» (٤/ ٥٩١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٦٠٦، ٦٠٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٧٥٦، ٧٥٧)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٧٠ - مسألة؛ قال: (وإن عدله اثنان، وجرحه اثنان، فالجرحة أولى)

يحْكُمَ عليه مع تَعْديلِه، أو مع انْتِفائِه، لا يجوزُ أن يُقال مع تَعْديلِه؛ لأنَّ التَّعْديلَ لا يَثْبُثُ بقولِ الواحدِ، ولا يجوزُ مع انْتفاءِ تَعْديلِه ؛ لأنَّ الحكْمَ بشَهادةِ غيرِ العَدْلِ غيرُ جائزٍ، بدليلِ شَهادةِ مَن ظَهَرَ فِسْقُه. ومذهبُ الشَّافعىِّ مثلُ هذا، فإن قُلْنا بالأوَّل، فلا يَثْبُتُ تَعْدِيلُه فى حقِّ غيرِ المشْهودِ عليه؛ لأنَّه لم تُوجَدْ بَيِّنَةُ التَّعْديلِ، وإنَّما حُكِمَ عليه لإقرارِه بوُجودِ شَرْطِ الحُكْمِ، وإقرارُه يَثْبُتُ فى حقِّه دُونَ غيرِه، كما لو أقرَّ بحقٍّ عليه وعلى غيرِه، ثَبَتَ فى حَقِّه دُونَ غيرِه.

١٨٧٠ - مسألة؛ قال: (وَإنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ، فالْجَرْحَةُ أوْلَى)

وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ. وقال مالكٌ: يُنْظَرُ أيُّهما أعْدَلُ؟ اللَّذان جَرَّحاه، أو اللَّذان عَدَّلاه؟ فيُؤْخَذُ بقولِ أعْدَلِهما. ولَنا، أنَّ الجارحَ معه زيادةُ عِلْمٍ خَفِيَتْ على المُعدِّلِ، فوجبَ تَقْدِيمُه؛ لأنَّ التَّعْديلَ يتضمَّنُ تَرْكَ الرِّيَبِ والْمَحارمِ، والجارِحُ مُثْبتٌ لوُجودِ ذلك، والإثْباتُ مُقدَّمٌ على النَّفْى، ولأنَّ الجارِحَ يقول: رأيتُه يفْعَلُ كذا. والمُعَدِّلُ مُسْتنَدُه أنَّه لم يرَه يفْعَلُ، ويُمْكِنُ صِدْقُهما، والجمعُ بين قولَيْهما بأنْ يَراهُ الجارحُ يفْعَلُ المَعْصِيَةَ، ولا يَراهُ المُعدِّلُ، فيكونُ مَجْروحًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 256 - 257

ارجع إلى الركن الثالث: المقر به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله