الشرط الثاني: أن يكون المقر له معلوما غير مجهول

الإسلام > القضاء والشهادة > الركن الثاني المقر له > الشرط الثاني: أن يكون المقر له معلوما غير مجهول

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يكون المقر له معلوما غير مجهول - الأقوال والأدلة

وفي وَجهٍ يَحفَظُه الإمامُ حتى يَظهَرَ مالِكُه لأنَّه بإقرارِه خَرَجَ عن مِلكِه ولم يَدخُلْ في مِلكِ المُقَرِّ له، وكُلُّ واحِدٍ منهما يُنْكِرُ مِلكَه فهو كالمالِ الضّائِعِ.

فإنْ عادَ المُقَرُّ له وصَدَّقَ المُقِرَّ بما أقَرَّ به فلا يُقبَلُ رُجوعُه لأنَّه مُكذِّبٌ لنَفسِه.

وإنْ عادَ المُقِرُّ فادَّعَى المُقَرَّ به لنَفسِه أو ادَّعاه لثالِثٍ؛ قُبِلَ منه ذلك؛ لأنَّه في يَدِه -ولا مَعارِضَ له فيه- ولا يُقبَلُ بَعدَ دَعوى المُقَرِّ به لنَفسِه أو لثالِثٍ عَودُ المُقَرِّ له أوَّلًا إلى دَعواه، وكذا لو كانَ عَودُه إلى دَعواه قبلَ دَعوى المُقَرِّ به لنَفسِه أو غَيرِه لأنَّه مُكذِّبٌ لنَفسِه (١).

الشَّرطُ الثانِي: أنْ يَكونَ المُقَرُّ له مَعلومًا غيرَ مَجهولٍ:

اشتَرَطَ فُقَهاءُ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في المُقَرِّ له أنْ يَكونَ مَعلومًا مُعيَّنًا غيرَ مَجهولٍ، قالَ الحَنفيةُ: يُشتَرطُ في المُقَرِّ له ألَّا يَكونَ مَجهولًا جَهالةً فاحِشةً أمَّا الجَهالةُ اليَسيرةُ فلا تَكونُ مانِعةً لصِحةِ الإِقرارِ، مَثَلًا لو أقَرَّ أحَدٌ بأنَّ هذا المالَ لرَجُلٍ، مُشيرًا إلى مالٍ مُعيَّنٍ في يَدِه، أو أقَرَّ قائِلًا: إنَّ هذا المالَ هو لأحَدٍ مِنْ أهلِ البَلدةِ الفُلانيةِ، ولم يَكنْ أهالي تلك البَلدةِ مَعدودينَ فلا يَصحُّ إقرارُه.

أمَّا لو قالَ: إنَّ هذا المالَ هو لأحَدِ هذَينِ الرَّجلَينِ، أو لأحَدٍ مِنْ أهالي المَحَلةِ الفُلانيةِ، وكانَ أهالي تِلكَ المَحَلةِ قَومًا مَحصورينَ فيَصِحُّ إقرارُه.

(١) «الكافي» (٤/ ٥٧٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٧٢٨)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٦٦٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٣٣).

وعلى تَقديرِ أنَّه أقَرَّ على الوَجهِ المَشروحِ وقالَ: إنَّ هذا المالَ لأحَدِ هذَينِ الرَّجلَينِ فلهما إذا اتَّفَقا أنْ يَأخُذا ذلك المالَ، ويَملِكانِه بعدَ الأخذِ بالاشتِراكِ.

وإنِ اختَلَفا فلِكُلٍّ منهما أنْ يَطلُبَ مِنْ المُقِرِّ اليَمينَ على عَدَمِ كَونِ المالِ له، فإنْ نَكَلَ المُقِرُّ عن يَمينِ الاثنَينِ يَكونُ ذلك المالُ كذلك مُشتَرَكًا بينَهما، وإنْ نَكَلَ عن يَمينِ أحَدِهما يَكونُ ذلك المالُ مُستقِلًّا لمَن نَكَلَ عن يَمينِه، وإنْ حَلَفَ للِاثنَينِ يَبرأُ المُقِرُّ مِنْ دَعواهما، ويَبقَى المالُ في يَدِه (١).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ في المُقَرِّ له تَعيينُه بحيث يُمكِنُ مُطالَبَتُه ك: «علَيَّ مالٌ لأحَدِ هؤلاء العَشرةِ»، بخِلافِ: «لواحِدٍ مِنْ البَلَدِ علَيَّ ألفٌ»، إلا إنْ كانوا مَحصورينَ فيما يَظهَرُ، ولو قالَ واحِدٌ مِنْ العَشَرةِ: «أنا المَعنيُّ بذلك ولي عليك ألفٌ»، صُدِّقَ المُقِرُّ بيَمينِه، ولو أقَرَّ بعَينٍ لمَجهولٍ، ك «عِندي مالٌ لا أعرِفُ مالِكَه لواحِدٍ مِنْ أهلِ البَلَدِ»، نُزِعَ منه: أي: نَزَعَ منه ناظِرُ بَيتِ المالِ لأنَّه إِقرارٌ بمالٍ ضائِعٍ، وهو لبَيتِ المالِ، وهذا إنْ أيِسَ مِنْ مَعرِفةِ صاحِبِه، والأوجَهُ تَقييدُ ذلك بما إذا لم يَدَّعِ أو تَقُمْ قَرينةٌ على أنَّه لُقطةٌ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: شَرطُ صِحةِ الإِقرارِ ذِكرُ المُقَرِّ له (٣).

(١) «المبسوط» (١٩/ ٥٥)، و «الاختيار» (٢/ ١٥٤)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٤)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٧٥)، و «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» (٤/ ٧٨، ٧٩)، و «الفتاوى الهندية» (٤/ ١٧١)، و «الدر المختار» (٥/ ٥٩١).
(٢) «تحفة المحتاج» (٦/ ٥٨٤، ٥٨٥).
(٣) «المغني» (٥/ ٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (ولا يولى قاض حتى يكون بالغا، عاقلا، مسلما،

القريبِ وَجْهَيْنِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: تَثْبُتُ بالاسْتفاضةِ. ولم يفصلوا بينَ القريبِ والبعيدِ؛ لأنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَّى عليًّا ومُعاذًا قَضاءَ اليمنِ وهو بعيدٌ، مِن غيرِ إشْهادٍ ، ووَلَّى الوُلاةَ في البلادِ البعيدةِ وَفوَّضَ إليهم الوِلايةَ والقضاءَ، ولم يُشْهِدْ، وكذلك خُلَفاؤه. ولم يُنقلْ عنهم الإشْهادُ على تَوْلِيَةِ القَضاءِ، مع بُعْدِ بُلدانِهم. ولَنا، أنَّ القضاءَ لا يَثْبتُ إلَّا بأحَدِ الأمْرَيْنِ، وقد تعذَّرَتِ الاسْتفاضةُ في البلدِ البعيدِ؛ لِعَدَمِ وُصولِها إليه، فتعَيَّن الإشْهادُ، ولا نُسلِّمُ أنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُشْهِدْ على تَوْلِيَتِه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يَبْعَثْ واليًا إلَّا ومعه جماعةٌ، فالظَّاهرُ أنَّه أشْهدَهم، وعَدَمُ نَقْلِه لا يَلْزَمُ منه عدمُ فِعْلِه، وقد قامَ دليلُه، فتعَيَّن وُجودُه.

١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (وَلَا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا ، مُسْلِمًا، حُرًّا، عَدْلًا، عَالِمًا، فَقِيهًا، وَرِعًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 247 - 248

ارجع إلى الركن الثاني: المقر له للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل