الشهادة على الشهادة

الإسلام > القضاء والشهادة > مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به > الشهادة على الشهادة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشهادة على الشهادة - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: وهل يُشتَرطُ في تَأديةِ الشَّهادةِ لَفظُ «أشهَدُ» بخُصوصِه أو لا يُشتَرطُ؟ قَولانِ، والأظهَرُ منهما عَدمُ الاشتِراطِ، وإنَّما المَدارُ فيها على ما يَدلُّ على حُصولِ عِلمِ الشاهِدِ بما شهِدَ به، ك «رأيتُ كذا وسمِعتُ كذا، أو أتحَقَّقُ أنَّ لهذا عندَ هذا كذا» فلا يُشتَرطُ لأدائِها صِيغةٌ مُعَيَّنةٌ» (١).

الشَّهادةُ على الشَّهادةِ:

الشَّهادةُ على الشَّهادةِ جائِزةٌ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: بإِجماعِ العُلماءِ، وبه يَقولُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأَصحابُ الرأيِ، قالَ أَبو عُبَيدٍ: أجمَعَت العُلماءُ مِنْ أهلِ الحِجازِ والعِراقِ على إِمضاءِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ في الأَموالِ، ولأنَّ الحاجةَ داعيةٌ إليها؛ فإنَّها لو لم تُقبَلْ لبَطَلَت الشَّهادةُ على الوَقفِ، وما يَتأخَّرُ إِثباتُه عندَ الحاكِمِ، ثم يَموتُ شُهودُه، وفي ذلك ضَررٌ على الناسِ ومَشقةٌ شَديدةٌ، فوجَبَ أنْ تُقبلَ كشَهادةِ الأصلِ (٢).

وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّها تُقبلُ في الأَموالِ وما يُقصَدُ به المالُ (٣).

واختَلَفوا هل تُقبلُ في الحُدودِ أو لا؟ وقد بيَّنَ ذلك الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه حيثُ قالَ: قالَ مالِكٌ في إِحدى الرِّوايتَينِ: تُقبلُ في كلِّ شَيءٍ من الأَحكامِ من حُقوقِ اللهِ وحُقوقِ الآدَميِّينَ.

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٦٠)، و «تبصرة الحكام» (١/ ٢٢٣)، و «منح الجليل» (٨/ ٤٠٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ٣٩٠).
(٢) «المغني» (١٠/ ١٩٦).
(٣) «المغني» (١٠/ ١٩٦).

وعن أَحمدَ رِوايةٌ أُخرى: تُقبلُ في حُقوقِ الآدَميِّينَ ولا تُقبلُ في حُقوقِ اللهِ.

وقالَ أَبو حَنيفةَ: لا تَجوزُ في العُقوباتِ سَواءٌ كانَت للهِ أو لآدَميِّينَ، وتُقبلُ فيما عَدا ذلك.

وقالَ الشافِعيُّ: تُقبلُ في حُقوقِ الآدَميِّينَ قَولًا واحِدًا.

وهل تُقبلُ في حُقوقِ اللهِ كحَدِّ الزِّنا والسَّرقةِ وشُربِ الخَمرِ؟ قَولانِ، أظهَرُهما: أنَّها لا تُقبلُ.

واختَلَفوا في شُهودِ الفَرعِ هل يَجوزُ أنْ يَكونَ فيهم شاهِدٌ؟ فقالَ أَبو حَنيفةَ: يَجوزُ.

وقالَ أَحمدُ ومالِكٌ والشافِعيُّ: لا يَجوزُ.

واختَلَفوا في عَددِ شُهودِ الفَرعِ أيضًا. فقالَ أَبو حَنيفةَ ومالِكٌ وأَحمدُ: يَجوزُ فيه شَهادةُ اثنَينِ كلُّ واحِدٍ منهما على شاهِدَيِ الأصلِ.

وللشافِعيِّ قَولانِ، أحَدُهما: مِثلُ هذا، والثانِي: يَحتاجُ إلى أنْ يَكونَ أربَعةً، فيَكونَ على كلِّ شاهِدٍ من شُهودِ الأصلِ شاهِدٌ.

واتَّفَقوا على أنَّه لا يَجوزُ شَهادةُ شُهودِ الفَرعِ معَ وُجودِ شُهودِ الأصلِ، إلا أنْ يَكونَ ثَم عُذرٌ يَمنعُ شُهودَ الأصلِ من مَرضٍ أو غَيبةٍ تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ. وعن أَحمدَ رِوايةٌ أُخرى: لا تُقبلُ شَهادةُ شُهودِ الفَرعِ إلا بعدَ مَوتِ شُهودِ الأصلِ (١).

(١) «الإفصاح» (٢/ ٤٢٢، ٤٢٣)، وينظر: «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٨١)، و «فتاوى السغدي» (٢/ ٨٠٢، ٨٠٣)، و «الكافي» ص (٤٦٦)، و «الحاوي الكبير» (١٧/ ٢٢٠، ٢٢٣)، و «المهذب» (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة

كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا - يَرْجِعُ إلَى مَالِ الشَّاهِدِ، وَالثَّانِي - يَرْجِعُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِالشَّهَادَةِ؛؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَجِبُ إمَّا بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِالْإِتْلَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ الِالْتِزَامُ فَيَتَعَيَّنَ الْإِتْلَافُ فِيهَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 134 - 135

ارجع إلى مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد