ثالثا: ما يقبل فيه رجل وامرأتان (الديون والأموال)

الإسلام > القضاء والشهادة > مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به > ثالثا: ما يقبل فيه رجل وامرأتان (الديون والأموال)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ثالثا: ما يقبل فيه رجل وامرأتان (الديون والأموال) - الأقوال والأدلة

ثالِثًا: ما يُقبلُ فيه رَجلٌ وامرَأتانِ (الدُّيونُ والأَموالُ):

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّه يُقبلُ في الدُّيونِ والأَموالِ شَهادةُ رَجلٍ وامرأتَينِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

وهو مَذكورٌ في سِياقِ المُدايَناتِ بالأجَلِ فتُقبلُ فيها.

وكذا الشَّهادةُ في السَّرقةِ تُقبلُ في حَقِّ المالِ من رَجلٍ وامرأتَينِ، ولا يُقبلُ في حَقِّ القَطعِ إلا رَجلانِ، فلو شهِدَ رَجلٌ وامرَأتانِ بالسَّرقةِ ثبَتَ المالُ دونَ القَطعِ.

قال الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ شَهادةَ النِّساءِ جائِزةٌ معَ الرِّجالِ في الدَّينِ والأَموالِ (١).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الشَّهادةُ على الأَموالِ فالذُّكورةُ ليسَت فيها بشَرطٍ، والأُنوثةُ ليسَت بمانِعةٍ بالإِجماعِ، فتُقبلُ فيها شَهادةُ النِّساءِ معَ الرِّجالِ؛ لقَولِ اللهِ تبارك وتعالى في بابِ المُدايَنةِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٢).

(١) «الإجماع» (٢٧١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٧٩).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه تَثبُتُ الأَموالُ بشاهِدٍ عَدلٍ ذَكَرٍ وامرأتَينِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ في أنَّ المالَ يَثبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ معَ الرِّجالِ، وقد نَصَّ اللهُ تَعالى على ذلك في كِتابِه بقَولِه سُبحانَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلى قَولِه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على القَولِ به (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: اتَّفَق المُسلِمونَ على أنَّه يُقبَلُ في الأَموالِ رَجلٌ وامرَأتانِ، وكذلك تَوابِعُها من البَيعِ والأجَلِ فيه والخيارِ فيه والرَّهنِ والوَصيةِ للمُعيَّنِ وهِبتِه والوَقفِ عليه وضَمانِ المالِ وإتلافِه ودَعوى رِقِّ مَجهولِ النَّسبِ وتَسميةِ المَهرِ وتَسميةِ عِوضِ الخُلعِ يُقبَلُ في ذلك رَجلٌ وامرَأتانِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ على أنَّ المالَ يَثبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ معَ الرِّجالِ للنَّصِّ (٤).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٨).
(٢) «المغني» (١٠/ ١٥٨).
(٣) «إعلام الموقعين» (١/ ٩٢).
(٤) «المبدع» (١٠/ ٢٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٧٤ - مسألة؛ قال: (وإذا حكم على رجل فى عمل غيره، فكتب بإنفاذ القضاء عليه إلى قاضى ذلك الب

له ذلك؛ لأنَّه قد أسْقَطَ حقَّه مِن إقامتِها، ولأنَّ تَجْويزَ إقامتِها يفْتحُ بابَ الحِيلَةِ؛ لأنَّه يقولُ: لا أُريدُ إقامتَها. ليَحْلِفَ خَصْمُه، ثم يُقِيمُها. فإن كان له شاهدٌ واحدٌ فى الأموالِ، عرَّفَه الحاكمُ أنَّ له أن يَحْلِفَ مع شاهِدِه، ويَسْتحِقُّ، فإن قال: لا أحْلِفُ أنا، وأرْضَى بيَمِينِه. اسْتُحْلِفَ له ، فإذا حلَفَ، سقطَ الحقُّ عنه، فإن عادَ المُدَّعِى بعدَها، وقال: أنا أحْلِفُ مع شاهِدِى. لم يُستَحْلَفْ، ولم يُسْمَعْ منه. ذكرَه القاضى. وهو مذهبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّ اليَمِينَ فِعْلُهُ وهو قادرٌ عليها، فأمْكَنَه أن يسقِطَها، بخِلافِ البَيِّنَةِ. وإن عادَ قبلَ أن يَحْلِفَ المُدَّعَى عليه، فبذَلَ اليَمِينَ، فقال القاضى: لم يكُنْ له ذلك فى هذا المجلس. وكلُّ موضعٍ قُلْنا: يُسْتَحْلَفُ المُدَّعَى عليه. فإنَّ الحاكمَ يقولُ له: إن حَلَفْتَ، وإلَّا جَعَلْتُك ناكِلًا، وقَضَيْتُ عليك. ثلاثًا، فإن حلَفَ، وإلَّا حَكمَ عليه بنُكُولِه إذا سألَه المُدَّعِى ذلك. فإن سكَتَ عن جَوابِ الدَّعوَى، فلم يُقِرَّ ولم يُنْكِرْ، حبَسَه الحاكمُ حتى يُجِيبَ، ولا يَجْعَلُه بذلك ناكِلًا. ذكرَه القاضى، فى "المُجَرَّدِ" . وقال أبو الخَطَّابِ: يقولُ له الحاكمُ: إن أجَبْتَ، وإلَّا جَعلتُك ناكِلًا، وحكمتُ عليك. ويُمَرِّرُ ذلك عليه ثلاثًا ، فإن أجابَ وإلَّا جعَلَه ناكِلًا، وحكَمَ عليه؛ لأنَّه ناكِلٌ عما تَوَجَّه عليه الجوابُ فيه، فيُحْكَمُ عليه بالنُّكولِ عنه، كاليَمِينِ.

١٨٧٤ - مسألة؛ قال: (وَإذَا حَكَمَ عَلَى رَجُلٍ فِى عَمَلِ غَيْرِهِ، فَكَتَبَ بِإنْفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ إلَى قَاضِى ذَلِكَ الْبَلَدِ، قَبِلَ كِتَابَهُ، وَأَخَذَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْحَقِّ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 102 - 103

ارجع إلى مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله