هل تقبل شهادة امرأتين مع اليمين؟

الإسلام > القضاء والشهادة > مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به > هل تقبل شهادة امرأتين مع اليمين؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

هل تقبل شهادة امرأتين مع اليمين؟ - الأقوال والأدلة

والذين قالوا باليَمينِ معَ الشاهِدِ هُمْ على أصلِهم في أنَّ اليَمينَ هي حُجةُ أقوَى المُتداعِيَينِ شُبهةً، وقد قَويَت هنا حُجةُ المُدَّعي بالشاهِدِ كما قَويَت في القَسامةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه لا يَصحُّ الحُكمُ بالشاهِدِ واليَمينِ فيما عَدا الأَموالِ. وحُقوقِها.

ثم اختَلَفوا في الأَموالِ بحُقوقِها هل يَصحُّ فيها الحُكمُ بالشاهِدِ واليَمينِ أو لا؟ فقالَ مالِكٌ وأَحمدُ والشافِعيُّ: يَجوزُ. وقالَ أَبو حَنيفةَ: لا يَجوزُ (٢).

هل تُقبلُ شَهادةُ امرأتَينِ معَ اليَمينِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ الذين يَقولونَ بالشاهِدِ واليَمينِ هل يُقضَى باليَمينِ معَ المَرأتَينِ أو لا يُقضَى به إلا معَ الشاهِدِ الذَّكرِ؟

فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَجوزُ القَضاءُ بالمَرأتَينِ معَ اليَمينِ؛ لأنَّ المَرأتَينِ قد أُقيمَتا مَقامَ الرَّجلِ في الأَموالِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فإذا جازَ أنْ يُحكَمَ بشَهادةِ الرَّجلِ معَ اليَمينِ؛ جازَ أنْ يُحكَمَ بشَهادةِ المَرأتَينِ معَ اليَمينِ ولأنَّهما أُجريَتا مُجرَى شَهادةِ المالِ كالشاهِدِ الواحِدِ.

ولأنَّه سَببٌ يُؤثِّرُ في الحُكمِ قَويَت به حُجةُ المُدَّعي؛ فجازَ أنْ يَحلِفَ معه، أصلُه الشاهِدُ الواحِدُ (٣).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٥٠).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٤١٨، ٤١٩).
(٣) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ٤٦)، رقم (١٨٠٩)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٥٠)، و «جامع الأمهات» ص (٤٧٧).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا تُقبلُ شَهادةُ امرأتَينِ ويَمينُ المُدَّعي؛ لأنَّ البيِّنةَ على المالِ إذا خَلَت من رَجلٍ لم تُقبَلْ، كما لو شهِدَ أربَعُ نِسوةٍ لم يُقبَلْنَ؛ لأنَّ النِّساءَ لا تُقبلُ شَهادَتهُنَّ في ذلك مُنفَرِداتٍ.

وما ذَكَروه يَبطُلُ بهذه الصُّورةِ؛ فإنَّهما لو أُقيمَتا مَقامَ رَجلٍ مِنْ كلِّ وَجهٍ لكَفى أربَعُ نِسوةٍ مَقامَ رَجلَينِ ولقُبلَ في غيرِ الأَموالِ شَهادةُ رَجلٍ وامرأتَينِ، ولأنَّ شَهادةَ المَرأتَينِ ضَعيفةٌ تَقوَّتْ بالرَّجلِ، واليَمينُ ضَعيفةٌ، فيُضَمُّ ضَعيفٌ إلى ضَعيفٍ فلا يُقبلُ (١).

قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: الحُكمُ بشَهادةِ امرأتَينِ ويَمينِ المُدَّعي في الأَموالِ وحُقوقِها: وهذا مَذهبُ مالِكٍ، وأحَدُ الوَجهَينِ في مَذهبِ الإمامِ أحمدَ، حَكاه شَيخُنا واختارَه، وظاهِرُ القُرآنِ وظاهِرُ السُّنةِ يَدُلانِ على صِحةِ هذا القَولِ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه أقامَ المَرأتَينِ مَقامَ الرَّجلِ، والنَّبيُّ قالَ في الحَديثِ الصَّحيحِ: «أليسَ شَهادةُ المَرأةِ مِثلَ نِصفِ شَهادةِ الرَّجلِ؟ قُلنَ: بلى»، فهذا يَدلُّ بمَنطوقِه على أنَّ شَهادتَها وَحدَها على النِّصفِ، وبمَفهومِه على أنَّ شَهادتَها معَ مَثيلَتِها كشَهادةِ الرَّجلِ، وليسَ في القُرآنِ ولا في السُّنةِ ولا في الإِجماعِ ما يَمنعُ من ذلك، بل القياسُ الصَّحيحُ يَقتَضيه؛ فإنَّ المَرأتَينِ إذا قامَتا مَقامَ الرَّجلِ -إذا كانَتا معه- قامَتا مَقامَه، وإنْ لم تَكونا معه؛ فإنَّ قَبولَ شَهادَتِهما لم يَكنْ لمَعنى الرَّجلِ، بل لمَعنًى فيهما، وهو

(١) «روضة الطالبين» (٧/ ٤٣٣)، و «المغني» (١٠/ ١٥٩)، و «الإنصاف» (١٢/ ١١٥)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٦٣٢)، و «منار السبيل» (٣/ ٥١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة

كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا - يَرْجِعُ إلَى مَالِ الشَّاهِدِ، وَالثَّانِي - يَرْجِعُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِالشَّهَادَةِ؛؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَجِبُ إمَّا بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِالْإِتْلَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ الِالْتِزَامُ فَيَتَعَيَّنَ الْإِتْلَافُ فِيهَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 129 - 130

ارجع إلى مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر