حكم قرض المنافع

الإسلام > المعاملات المالية > أركان القرض > حكم قرض المنافع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

حكم قرض المنافع - الأقوال والأدلة

ويَصحُّ إقراضُ الخُبزِ في أصَحِّ الوَجهَيْنِ لِإجماعِ أهلِ الأمصارِ على فِعلِه في الأمصارِ بلا إنكارٍ.

ويُرَدُّ المِثلُ في المِثليِّ، وفي المُتقوَّمِ المِثلُ صُورةً؛ لأنَّه اقتَرَضَ بَكرًا ورَدَّ رباعيًّا وقال: «إنَّ خيارَكُمْ أحسَنُكُمْ قَضاءً»، رَواه مُسلِمٌ؛ ولأنَّه لو وَجَبتْ قيمَتُه لافتَقَر إلى العِلمِ بها (١).

وقال الحَنابِلةُ: يَصحُّ القَرضُ في كلِّ عَينٍ يَجوزُ بَيعُها مِنْ مَكيلٍ ومَوزونٍ ومَذروعٍ ومَعدودٍ وغَيرِه إلا الرَّقيقَ فَقَطْ كما سيأتي (٢).

حُكمُ قَرضِ المَنافِعِ:

اختَلَف الفُقهاءُ في حُكمِ قَرضِ المَنافِعِ مِثلَ أنْ يَحصُدَ معه إنسانٌ يَومًا ويَحصَدَ الآخَرُ معه يَومًا بَدَلَه، أو يُسكِنُه دارًا لِيُسكِنَه الآخَرُ دارًا بَدَلَها.

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ -وهو مُقتَضى كَلامِ الحَنفيَّةِ- إلى أنَّه لا يَصحُّ قَرضُ المَنافِعِ؛ لأنَّه غيرُ مَعهودٍ في العُرفِ والعادةِ، كما يَقولُ الحَنابِلةُ، ولأنَّه لا يَجوزُ السَّلَمُ فيها، كما يَقولُ الشافِعيَّةُ.

وذهَب شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه إلى جَوازِ قَرضِ المَنافِعِ، فقال رحمة الله عليه: يَجوزُ قَرضُ المَنافِعِ -كالعاريةِ- بشَرطِ العِوَضِ، لكنَّ الغالِبَ على

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٢٥٣، ٢٥٥)، و «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٥/ ٤٦٠، ٤٦١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٠، ٣١)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٢٥٨، ٢٥٩)، و «الديباج» (٢/ ١٦٨، ١٦٩).
(٢) «الفروع» (٤/ ١٥١)، و «الإنصاف» (٥/ ١٢٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «شرح منهى الإرادات» (٣/ ٣٢٤)، و «الروض المربع» (٢/ ٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب القرض
فصل في حكم القرض

خَطَرِ الطَّرِيقِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّفْتَجَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا، ثُمَّ تَكُونُ السَّفْتَجَةُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَالْأَجَلُ لَا يَلْزَمُ فِي الْقَرْضِ - سَوَاءٌ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ - بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ.

أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضٌ لِلْحَالِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب السلم
[باب القرض]

بابُ القرضِ

والقَرْضُ نَوْعٌ من السَّلَفِ، وهو جَائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى أبو رَافِعٍ، أنّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ علَى النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فأمَرَ أبا رَافِعٍ أن يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ، فقال يا رسولَ اللهِ، لم أجِدْ فيها إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا . فقال: "أعْطِهِ، فَإنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن ابنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- , قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ. إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ" . وعَن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، والْقَرْضُ بثَمَانِيَة عَشرَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ . قال: لأنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِن حَاجَةٍ" . رَوَاهُما ابنُ مَاجَه . وأجْمَع المسلمون على جَوَازِ القَرْضِ.

فصل: والقَرْضُ مَنْدُوبٌ إليه فى حَقِّ المُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ؛ لما رَوَيْنَا من الأحَادِيثِ، ولما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، كَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 20

ارجع إلى أركان القرض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله