الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > إتلاف الصبي والمجنون
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةيَتوقَّفانِ على إجازَتِه ولا يَنفُذانِ بمُباشَرَتِه بخِلافِ سائِرِ العُقودِ، ويَعني بالطَّلاقِ طَلاقَ امرأتِه، أمَّا إذا وَكَّلَ الرَّجُلُ صَبيًّا بطَلاقِ امرأتِه فطَلَّقَها طُلِّقتِ امرأةُ المُوكِّلِ، ويَعني بالعِتاقِ أيضًا إذا كان بالقَولِ، أمَّا إذا مَلَك ذا رَحِمٍ مَحرَمٍ منه عُتِقَ عليه.
إتلافُ الصَّبيِّ والمَجنونِ:
وإنْ أتلَفَ الصَّبيُّ والمَجنونُ شَيئًا لَزِمَهما ضَمانُه؛ لأنَّ الأفعالَ تَصحُّ منهما، ولإحياءِ حَقِّ المُتلَفِ عليه، والضَّمانُ يَجبُ بغَيرِ قَصدٍ، كما في مالٍ يُتلَفُ بانقِلابِ النائِمِ عليه والحائِطِ المائِلِ بعدَ الإشهادِ، ولأنَّ الإتلافَ مُوجِبٌ حِسًّا، وهو سَبَبُ الضَّمانِ، فلا يُرَدُّ إلا في الحُدودِ والقِصاصِ، فيُجعَلُ عَدَمُ القَصدِ شُبهةً ويَنقَلِبُ القَتلُ في العَمدِ إلى الدِّيةِ.
ويُستَثنى مِنْ هذه القاعِدةِ أُمورٌ أربَعةٌ:
١ - إذا أقرَضَ شَخصٌ مالًا لِواحِدٍ مِنْ هؤلاء فأكَلَه لا يَكونُ عليه ضَمانُه.
٢ - إذا أودَعَ شَخصٌ عندَ واحِدٍ مِنْ هؤلاء شَيئًا فأضاعَه أو أتَلَفَه فقد ضاعَ على صاحِبِه ولا ضَمانَ على المُودِعِ عندَه، بخِلافِ ما إذا أودَعَها عندَ الأبِ أو الوَصيِّ فأتلَفَها واحِدٌ مِنْ هؤلاء المَحجورِ عليهم؛ فإنَّه يَكونُ مُلزَمًا بها.
٣ - إذا أعار شَخصٌ أحَدَ هؤلاء شَيئًا فأضاعَه فإنَّه يَضيعُ على صاحِبِه ولا يَكونُ مَسؤُولًا عنه.
٤ - إذا باع شَخصٌ لِواحِدٍ مِنْ هؤلاء شَيئًا فأضاعَه فقد ضاعَ على صاحِبِه ولا يَكونُ المَحجورُ عليه مَسؤُولًا عنه.
ومَحَلُّ كَونِ المَحجورِ عليه لا يَضمَنُ في المَسائِلِ الأربَعةِ إذا لَم يأذَنِ الوَليُّ، أمَّا إذا حَصَلتِ الوَديعةُ أو القَرضُ أو الإعارةُ أو البَيعُ بإذْنِ الوَليِّ فأهلَكَه المَحجورُ عليه فإنَّه يَكونُ مُلزَمًا به وعليه ضَمانُه (١).
وقال المالِكيَّةُ: تَصرُّفاتُ الصَّبيِّ إمَّا أنْ تَكونَ بمُعاوَضةٍ ماليَّةٍ؛ كالبَيعِ والشِّراءِ وهِبةِ الثَّوابِ.
وإمَّا أنْ تَكونَ بغَيرِ مُعاوَضةٍ كهِبَتِه لِبَعضِ مالِه وصَدَقةٍ.
فإنْ كان الصَّبيُّ تَصرَّفَ بمُعاوَضةٍ ماليَّةٍ، كبَيعٍ وشِراءٍ وهِبةِ ثَوابٍ بغَيرِ إذْنِ وَليِّه فالوَليُّ مُخيَّرٌ بينَ الإجازةِ والرَّدِّ؛ لقَولِ اللهِ ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فجَعَل النَّظَرَ في الإقرارِ والرَّدِّ لِلوَليِّ حَسَب مَصلَحةِ المَحجورِ، ولأنَّ الرَّدَّ والقَبولَ مِنْ وُجوهِ وِلايةِ الوَليِّ على المَحجورِ في تَصرُّفاتِه، فكان له إذا رأى ما يَنقُصُ مالَه أو يُعرِّضُه لِلغَبنِ في المُعاوَضةِ أنْ يَرُدَّ تَصرُّفَه.
(١) «المبسوط» (٢٥/ ٢٠، ٢٢)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٣٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٥، ٢٤٠)، و «الاختيار» (٢/ ١١٣، ١١٤)، و «اللباب» (١/ ٤٤٠، ٤٤٣)، و «العناية» (١٣/ ٢٣٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٠٩)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩١)، و «رد المحتار» (٦/ ٣٧٣)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٧٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.