نماء الرهن

الإسلام > المعاملات المالية > الرهن محبوس بجميع المال إلى أن يقضي جميع الدين > نماء الرهن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

نماء الرهن - الأقوال والأدلة

وهذا بعدَ اتِّفاقِهم جَميعًا على أنَّه لا يَجوزُ وَضعُ الرَّهنِ بدَينٍ آخَرَ عندَ شَخصٍ آخَرَ.

نَماءُ الرَّهنِ:

اختَلَف الفُقهاءُ في حُكمِ نَماءِ الرَّهنِ المُنفَصِلِ، مِثلَ الثَّمَرةِ في الشَّجَرِ المَرهونِ، ومِثلَ الغَلَّةِ، كأُجرةِ الدارِ، ومِثلَ الوَلَدِ، هل يَدخُلُ في الرَّهنِ أو لا؟

قال الحَنفيَّةُ: نَماءُ الرَّهنِ نَوعانِ:

نَوعٌ لا يَدخُلُ في الرَّهنِ: وهو ما لا يَكونُ مُتولَّدًا مِنَ العَينِ، ولا يَكونُ بَدَلًا عن جُزءٍ مِنْ أجزاءِ العَينِ، وذلك مِثلَ الكَسبِ، كأُجرةِ الدارِ والهِبةِ والصَّدَقةِ وأشباهِها؛ فإنَّها غيرُ داخِلةٍ في الرَّهنِ، وتَكونُ لِلراهِنِ ولا تُرهَنُ معه؛ لأنَّها ليستْ مِنْ الرَّهنِ نَفْسِه، فلا تَدخُلُ تَحتَ عَقدِه.

فإنْ آجَرَ المُرتَهَنُ بغَيرِ إذْنِ الراهِنِ: كانتِ الأُجرةُ لِلمُرتَهَنِ وعليه أنْ يَتصدَّقَ بها؛ لأنَّها حَصَلتْ له مِنْ وَجهٍ مَحظورٍ.

ونَوعٌ يَدخُلُ في الرَّهنِ: وهو ما يَكونُ مُتولَّدًا مِنَ العَينِ، كالوَلَدِ والثَّمَرةِ والصُّوفِ والوَبَرِ، أو يَكونُ بَدَلًا عن جُزءٍ مِنْ أجزاءِ العَينِ كالأرشِ والعَقرِ، ومَعنى دُخولِ هذا النَّوعِ مِنَ النَّماءِ تَحتَ الرَّهنِ أنَّه يُحبَسُ كما يُحبَسُ الأصلُ.

وإنْ هَلَك النَّماءُ في يَدِ المُرتَهَنِ يَهلِكُ بلا شَيءٍ، فلا يَسقُطُ به شَيءٌ مِنَ الدَّينِ؛ لأنَّه تَبَعٌ لِأصْلِه، والأتْباعُ لا قِسطَ لها مِمَّا يُقابِلُ أصْلَها؛ لأنَّها لا تَدخُلُ تَحتَ العَقدِ على سَبيلِ القَصدِ؛ لأنَّ اللَّفظَ لا يَتناوَلُها.

وإنْ هَلَك الأصلُ وبَقيَ النَّماءُ افتَكَّهُ الراهِنُ بحِصَّتِه يَقسِمُ الدَّينَ على قيمةِ الرَّهنِ يَومَ القَبضِ؛ لأنَّه مَضمونٌ بالقَبضِ كما تَقدَّم، وعلى قيمةِ النَّماءِ يَومَ الفِكاكِ؛ لأنَّه إنَّما صارَ مَضمونًا به، ولو هَلَك قَبلَه هَلَك مَجَّانًا، والتَّبَعُ يُقابِلُه شَيءٌ إذا صارَ مَقصودًا كوَلَدِ المَبيعِ؛ فإنَّه يَكونُ له حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ إذا صارَ مَقصودًا بالقَبضِ، والزِّيادةُ هنا صارَتْ مَقصودةً بالفِكاكِ، فيَخصُّه شَيءٌ مِنَ الدَّينِ.

فما أصابَ الأصلَ سَقَطَ مِنَ الدَّينِ بقَدْرِه؛ لأنَّه يُقابِلُه الأصلُ مَقصودًا، وما أصابَه النَّماءُ افتَكَّهُ الراهِنُ به.

كما لو كان الدَّينُ عَشَرةً وقيمةُ الأصلِ يَومَ القَبضِ عَشَرةً وقيمةُ النَّماءِ يَومَ الفِكاكِ خَمسةً، فثُلُثا العَشَرةِ حِصَّةُ الأصلِ، فيَسقُطُ، وثُلُثُ العَشَرةِ حِصَّةُ النَّماءِ، فيُفَكُّ به (١).

وأمَّا المالِكيَّةُ ففَرَّقوا فقالوا: ما كان مِنْ نَماءِ الرَّهنِ المُنفصِلِ على خِلقَتِه وصُورَتِه، فإنَّه داخِلٌ في الرَّهنِ كوَلَدِ الجاريةِ مع الجاريةِ، وكذا سائِرُ الحَيَوانِ.

وأمَّا ما لَم يَكُنْ على خِلقَتِه فإنَّه لا يَدخُلُ في الرَّهنِ، سَواءٌ أكانَ مُتولَّدًا

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٣٩)، و «التجريد» لِلقدوري (٦/ ٢٨٤١)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٢٠، ٢٢١)، و «اللباب» (١/ ٤٣٤، ٤٣٥)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٤/ ٢٩٤) ٢٢٥)، و «الهداية» (٤/ ١٥٥)، و «العناية» (١٥/ ١٠٠)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٩٤، ٩٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٢٢)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٤٥٨)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٤٧٦)، و «درر الحكام» (٧/ ٢١٨)، و «فتح باب العناية بشرح النقاية» (٥/ ٦٢).

عنه -كثَمَرِ النَّخلِ والصُّوفِ واللَّبنِ- أم غيرَ مُتولَّدٍ، كأُجرةِ العَقارِ والدَّوابِّ وما أشبَهَ ذلك.

وذلك أنَّ الوَلَدَ حُكمُه حُكمُ أُمِّه في البَيعِ، أي: هو تابِعٌ لها، والفَرقُ بينَ الثَّمَرِ والوَلَدِ في ذلك السُّنَّةُ المُفرِقةُ في ذلك، وذلك أنَّ الثَّمَرَ لا يَتبَعُ بَيعَ الأصلِ إلا بالشَّرطِ، ووَلَدَ الجاريةِ يَتبَعُ بغَيرِ شَرطٍ (١).

وذهَب الشافِعيَّةُ إلى أنَّ نَماءَ الرَّهنِ المُنفصِلِ لا يَدخُلُ شَيءٌ منه في الرَّهنِ، أي: الذي يَحدُثُ منه في يَدِ المُرتَهَنِ، ويَكونُ لِلْراهِنِ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» (٢)، ووَجهُ الدَّليلِ مِنْ ذلك أنَّه لَم يُرِدْ بقَولِه: (مَركوبٌ ومَحلوبٌ) أنْ يَركَبَه الراهِنُ ويَحلُبَه؛ لأنَّه قد يَكونُ غيرَ مَقبوضٍ، وذلك مُناقِضٌ لِكَونِه رَهنًا، فإنَّ الرَّهنَ مِنْ شَرطِه القَبضُ، ولا يَصحُّ أنْ يَكونَ مَعناه أنَّ المُرتَهَنَ يَحلُبُه ويَركَبُه، فلَم يَبْقَ إلا أنْ يَكونَ المَعنى في ذلك أنَّ أُجرةَ ظَهرِه لِرَبِّه، ونَفَقَتَه عليه؛ لقَولِ النَّبيِّ : «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ، الرَّهنُ لِمَنْ رهَنهُ، له غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (٣)، فجَعَل غُنمَ الرَّهنِ مِلكًا لِلراهِنِ على الإطلاقِ، ودُخولُه في الرَّهنِ يَمنَعُ مِنْ إطلاقِه؛ ولأنَّها عَينٌ مِنْ أعيانِ مِلكِ الراهِنِ لَم يُعقَدْ عليها عَقدُ رَهنٍ، فلَم تَكُنْ رَهنًا كسائِرِ مالِه.

(١) «الإشراف» (٣/ ٢٣، ٢٤) رقم (٨٨٣)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٠٧، ٢٠٨)، و «الإفصاح» (١/ ٤١٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البيهقي في «الكبرى» (١٠٩٨٩، ١٠٩٩٠)، والدارقطني (٢٩٦٩).
(٣) تقدَّم تخريجُه، ورُوي مُرسلًا ومتَّصلًا.

ولأنَّه نَماءٌ زائِدٌ على ما رَضيَه رَهنًا وجَب ألَّا يَكونَ له إلا بشَرطٍ زائِدٍ.

ولأنَّ النَّبيَّ فَرَّقَ في الحَديثِ بينَ الرَّهنِ وبَينَ غُنمِه، ومَعلومٌ أنَّ الرَّهنَ على مِلكِ راهِنِه، فعُلِمَ أنَّ ما أضافَه إليه مِنْ غُنمِه مُخالِفٌ لِما لَم يُضِفْه إليه مِنْ رَهنِه، ولا وَجهَ يَختلِفان فيه إلا خُروجُه مِنَ الرَّهنِ وعَدَمُ دُخولِه فيه؛ ولأنَّه نَماءٌ مُنفصِلٌ مِنَ الرَّهنِ وَجَب أنْ يَكونَ خارِجًا مِنَ الرَّهنِ كالكَسبِ، ولأنَّ النَّماءَ عَينٌ يَصحُّ أنْ تُفرَدَ بالعَقدِ، فلَم يَجُزْ أنْ تَدخُلَ في الرَّهنِ إلا بعَقدٍ كالأُمِّ، ولأنَّ الرَّهنَ وَثيقةٌ في الحَقِّ، وجَب ألَّا يَسريَ حُكمُه لِلوَلَدِ كالشَّهادةِ والضَّمانِ، ولأنَّها عَينٌ مُحتَبَسةٌ لاستِيفاءِ الحَقِّ منها مِنْ غيرِ زَوالِ مِلكِ مالِكِها وَجَب ألَّا يَتبَعَها وَلَدُها كالعَينِ التي آجَرَها، ولأنَّ حَقَّ الجِنايةِ آكَدُ ثُبوتًا مِنْ حَقِّ الرَّهنِ؛ لأنَّ حَقَّ الجِنايةِ يَطرَأُ على الرَّهنِ، وحَقَّ الرَّهنِ لا يَطرَأُ على الجِنايةِ، ثم كان حَقُّ الجِنايةِ مع تَأكُّدِه لا يَسري على وَلَدِ الجانيةِ، فحَقُّ الرَّهنِ مع ضَعفِه أوْلى ألَّا يَسريَ إلى وَلَدِ المَرهونةِ، وتَحريرُ عِلَّتِه أنَّه حَقٌّ تَعلَّقَ بالرَّقَبةِ لاستِيفائِه منها، فوَجَبَ ألَّا يَسريَ إلى وَلَدِها كالجِنايةِ (١).

وقال الحَنابِلةُ: جَميعُ ذلك يَدخُلُ في الرَّهنِ، وتَكونُ رَهنًا في يَدِ مَنْ في يَدِه الرَّهنُ كالأصلِ، وإذا احتيجَ إلى بَيعِه في وَفاءِ الدَّينِ بِيعَ مع الأصلِ، سَواءٌ في ذلك المُتَّصِلُ -كالسَّمنِ والتَّعلُّمِ- والمُنفصِلُ -كالكَسبِ والأُجرةِ

(١) «الأم» (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «الشرح الكبير» لِلرافعي (٤/ ٤٦١)، و «الأوسط» (٥/ ٦٨٨، ٦٨٩)، و «الإفصاح» (١/ ٤١٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرهن
فصل في حكم الرهن

أَيْضًا يَخْرُجُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الرَّهْنِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الرَّهْنِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرَّهْنُ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِ الْمَرْهُونِ وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ هَلَاكِهِ.

(أَمَّا) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِهِ فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ مِلْكُ حَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، أَوْ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَكَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِحَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَالْعِبَارَاتُ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي فِي مُتَعَارَفِ الْفُقَهَاءِ.

(وَالثَّانِي) اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ أَصْلِيَّانِ لِلرَّهْنِ عِنْدَنَا.

(وَالثَّالِثُ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الِافْتِكَاكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمة الله عليه الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلرَّهْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَخَصَّ بِثَمَنِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الرهن)
(فصل)

(وَفَارَقَتْكَ بِدَيْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فأنسى الدين قَدْ غَلِقَا)

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَقْرَبُ النَّفَقَةُ.

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبْلَ فَكَاكِهِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى وَهَذِهِ صِفَةٌ تَنْتَفِي عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ فَكَاكِهِ لِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى مَحْمُولًا عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً.

(فَصْلٌ)

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرهن
٧٨٦ - مسألة؛ قال: (وإذا قبض الرهن من تشارطا أن الرهن يكون على يده، صار مقبوضا)

لا يكونُ مَقْبُوضًا بذلك؛ لأنَّ القَبْضَ مِن تَمَامِ العَقْدِ، فتَعَلَّقَ بأحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ، كالإِيجابِ والقَبُولِ. ولَنا، أنَّه قَبْضٌ فى عَقْدٍ، فجازَ فيه التَّوْكِيلُ، كسَائِرِ القُبُوضِ، وفَارَقَ القَبُولَ؛ لأنَّ الإِيجَابَ إذا كان لِشَخْصٍ كان القَبُولُ منه، لأنَّه يُخَاطَبُ به، ولو وَكَّلَ فى الإِيجَابِ والقَبُولِ قبلَ أن يُوجِبَ له، صَحَّ أيضا، وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالقَبْضِ فى البَيْعِ، فيما يُعْتَبَرُ القَبْضُ فيه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يجوزُ أن يَجْعَلَا الرَّهْنَ على يَدَىْ مَن يجوزُ تَوْكِيلُه، وهو الجائِزُ التَّصَرُّفِ، مُسْلِمًا كان أو كَافِرًا، عَدْلًا أو فَاسِقًا، ذَكَرًا أو أُنْثَى، ولا يجوزُ أن يكونَ صَبِيًّا؛ لأنَّه غيرُ جائِزِ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، فإن فَعَلَا كان قَبْضُه وعَدَمُ القَبْضِ واحِدًا ، ولا عَبْدًا بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنَافِعَ العَبْدِ لِسَيِّدِه، فلا يجوزُ تَضْيِيعُها فى الحِفْظِ بغير إِذْنِهِ ، فإن أَذِنَ له السَّيِّدُ، جَازَ. وأما المُكَاتَبُ، فإن كان بِجُعْلٍ، جازَ؛ لأنَّ له الكَسْبَ، وبَذْلَ مَنَافِعِه بغيرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وإن كان بغيرِ جُعْلٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه ليس له التَّبَرُّعُ بمَنَافِعِه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 328 - 331

ارجع إلى الرهن محبوس بجميع المال إلى أن يقضي جميع الدين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل