ثانيا: المقاصة

الإسلام > المعاملات المالية > انقضاء الكفالة أو متى تنقضي الكفالة أو بم تنقضي الكفالة > ثانيا: المقاصة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثانيا: المقاصة - الأقوال والأدلة

الدَّينِ، ويَحِقُّ له الرُّجوعُ على الأصيلِ بعدَ البَراءةِ؛ لأنَّ الهِبةَ في مَعنى الأداءِ (١).

قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: لو أدَّى الضامِنُ مِنَ الدَّينِ، ثم وهَبه رَبُّ الدَّينِ له، ففي رُجوعِه على الأصيلِ وَجهانِ، بِناءً على القَولَيْن فيما لو وهَبتِ الصَّداقَ لِلزَّوجِ ثم طلَّقها قبلَ الدُّخولِ، قُلتُ: الأصحُّ الرُّجوعُ، واللهُ أعلَمُ (٢).

وأضاف الحَنفيَّةُ ما لو تَصدَّق الدائِنُ على الكَفيلِ أو الأصيلِ، فهو في حُكمِ الهِبةِ؛ لأنَّ الهِبةَ والصَّدقةَ كِلتاهما تَمليكٌ (٣).

ثانيًا: المُقاصَّةُ:

المُقاصَّةُ طَريقٌ آخَرُ لِبَراءةِ الكَفيلِ بالمالِ، سَواءٌ أكانت بينَ الأصيلِ والدائِنِ، أو بينَ الدائِنِ والكَفيلِ في أموالِهما.

والمُقاصَّةُ لُغةً: مِنَ المُقاصَصةِ، فكلُّ واحِدٍ يُقاصِصُ صاحِبَه غَريمَه أي: يَستوفي حَقَّه منه (٤).

وقاصَّه مُقاصَّةً: كان له دَينٌ مِثلُ ما على صاحِبِه، فجعَل الدَّينَ في مُقابَلةِ الدَّينِ، وتَقاصَّ القَومُ: قاصَّ كلُّ واحِدٍ منهم صاحِبَه في حِسابٍ أو غَيرِه (٥).

وفي اصطِلاحِ الفُقهاءِ: لَم يَتعدَّ الفُقهاءُ المَعنى اللُّغويَّ في تَعريفِ

(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٧٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٩).
(٣) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٧٨)، و «درر الحكام» (١/ ٨٤٥).
(٤) «بلغة السالك» (٣/ ١٨٦)، و «المبسوط» للسرخسي (٢٠/ ١٣٠).
(٥) «المعجم الوسيط» (٢/ ٧٣٩).

المُقاصَّةِ، فقد عرَّفها الحَنفيَّةُ بقَولِهم: هي إسقاطُ دَينٍ مَطلوبٍ لِشَخصٍ مِنْ غَريمِه في مُقابَلةِ دَينٍ مَطلوبٍ مِنْ ذلك الشَّخصِ لِغَريمِه (١).

وعرَّفها المالِكيَّةُ بقَولِهم: هي إسقاطُ ما لكَ مِنْ دَينٍ على غَريمِك في نَظيرِ ما له عليك بشُروطِه (٢).

وعرَّفها ابنُ عَرَفةَ أيضًا: بأنَّها مُتارَكةُ مَطلوبٍ بمُماثِلِ صِنفِ ما عليه لِما له على طالِبِه (٣).

وقيلَ: هي: اقتِطاعُ دَينٍ مِنْ دَينٍ (٤).

ولِلمُقاصَّةِ نَوعانِ:

النَّوعُ الأولُ: جَبريةٌ، وتَحصُلُ بالعَقدِ نَفْسِه، وذلك عندَ اتِّحادِ الدَّينَيْن جِنسًا ووَصفًا وحُلولًا وقُوةً وضَعفًا.

النَّوعُ الآخَرُ: اختياريةٌ، وتَحصُلُ بتَراضي المُتداينَيْن، ولا يُشترَطُ فيهما ما يُشترَطُ بالجَبريةِ.

فإذا ثبَت أنَّ لِلأصيلِ أو لِلكَفيلِ دَينًا مُماثِلًا لِدَينِ الطالِبِ على الأصيلِ سقَط الدَّينانِ قِصاصًا، وبَرئَ الكَفيلُ مِنَ الكَفالةِ؛ فإنْ كان الدَّينُ لِلكَفيلِ رجَع به على الأصيلِ، كما لو أدَّاه عنه (٥).

(١) «مرشد الحيران» (٢٢٤).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٧٧).
(٣) «منح الجليل شرح مختصر خليل» (٥/ ٤١٠)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٥٤٩).
(٤) «القوانين الفقهية» (١٩٢).
(٥) يُنظر: «مرشد الحيران» (٢٢٥، ٢٢٦)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٢٧٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 218 - 219

ارجع إلى انقضاء الكفالة: أو متى تنقضي الكفالة؟ أو بم تنقضي الكفالة؟ للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله