الإسلام > المعاملات المالية > انقضاء الكفالة أو متى تنقضي الكفالة أو بم تنقضي الكفالة > خامسا: الحوالة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةخامسًا: الحَوالةُ:
الحَوالةُ هي: نَقلُ الدَّينِ والمُطالبةِ من ذِمَّةِ المُحيلِ إلى ذِمَّةِ المُحَالِ عليه (١).
فإنْ أحالَ الأصيلُ أو الكَفيلُ الطالِبَ على آخَرَ لاستيفاءِ حَقِّه منه بَرِئا جَميعًا عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ (٢).
قال الكاسانيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ولو أحال الكَفيلُ الطالِبَ بمالِ الكَفالةِ على رَجلٍ وقَبِله الطالِبُ، فالمُحيلُ يَخرجُ عن الكَفالةِ عندَ أصحابِنا الثلاثةِ.
وكذا إذا أحالَه المَطلوبُ بمالِ الكَفالةِ على رَجلٍ وقَبِله؛ لأنَّ الحَوالةَ مُبرِئةٌ عن الدَّينِ والمُطالَبةِ جَميعًا عندَ عامَّةِ مَشايخِنا (٣).
وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ أحال أحَدُهما الغَريمَ بَرِئا جَميعًا؛ لأنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ (٤).
سادسًا: المَوتُ: وهو خاصٌّ بكَفالةِ النَّفْسِ:
اختلَف العُلماءُ في المَكفولِ به إذا مات هل تَسقطُ الكَفالةُ عن الكَفيلِ أم يَجبُ عليه أنْ يُغرَّمَ ما علَى المَكفولِ به، وقد ذكَر هذا الخِلافَ وبَيَّنه ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه.
(١) «مرشد الحيران» (٥٨٩)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٧١)، و «العناية شرح الهداية» (١٠/ ١٧٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٣٤٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٥٣)، و «الكافي» (٢/ ٢١٨).
(٢) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٧٩، ٣٨٠)، «روضة الطالبين» (٤/ ٢٦٨)، «المغني» (٦/ ٣٢٩).
(٣) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٧٩، ٣٨٠).
(٤) «المغني» (٦/ ٣٢٩).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا مات المَكفولُ به سقَطت الكَفالةُ، ولَم يَلزمِ الكَفيلَ شَيءٌ، وبهذا قال شُريحٌ، والشَّعبيُّ، وحَمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ، وأبو حَنيفةَ، والشافِعيُّ.
وقال الحَكمُ ومالِكٌ واللَّيثُ: يَجبُ على الكَفيلِ غُرمُ ما عليه، وحُكيَ ذلك عن ابنِ شُرَيحٍ؛ لأنَّ الكَفيلَ وَثيقةٌ بحَقٍّ؛ فإذا تَعذَّرت مِنْ جِهةِ ما عليه الدَّينُ استَوفَى مِنَ الوَثيقةِ كالرَّهنِ، ولأنَّه تَعذَّر إحضارُه فلَزِم كَفيلَه ما عليه، كما لو غاب.
ثم قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه:
ولنا: أنَّ الحُضورَ سقَط عن المَكفولِ به فبَرئَ الكَفيلُ، كما لو بَرئَ مِنَ الدَّينِ، ولأنَّ ما التَزمَه مِنْ أجَلِه سقَط عن الأصلِ، فبَرئَ الفَرعُ، كالضامِنِ إذا قَضى المَضمونُ عنه الدَّينَ، أو أُبرئَ منه، وفارَق ما إذا غاب؛ فإنَّ الحُضورَ لَم يُسقِطْ عنه، ويُفارِقُ الرَّهنَ فإنَّه عُلِّق به المالُ فاستُوفِيَ منه (١).
وقال صاحِبُ «الهِدايةِ» رحمة الله عليه: وإذا مات المَكفولُ به بَرئَ الكَفيلُ مِنَ الكَفالةِ بالنَّفْسِ.
وشرَح هذا التَّعريفَ صاحِبُ العِنايةِ بقَولِه: بَقاءُ الكَفالةِ بالنَّفْسِ ببَقاءِ الكَفيلِ والمَكفولِ به، ومَوتِهما أو مَوتِ أحَدِهما مُسقِطٌ لها.
أمَّا إذا مات المَكفولُ به؛ فلأنَّ الكَفيلَ عجَز عن إحضارِه، ولأنَّه سقَط الحُضورُ عن الأصيلِ، فيَسقطُ الإحضارُ عن الكَفيلِ.
(١) «المغني» (٦/ ٣٥١)، ويُنظر: «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحوالة
فصل في بيان حكم الحوالة
الْمُحَالُ بِدَيْنِ الْحَوَالَةِ، وَيُطَالِبُهُ الْمُحِيلُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ لِلْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ بِسَبَبِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَتَقَيَّدْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ مُطْلَقَةً عَنْ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ، فَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ الْحَوَالَةِ بِنَعْتِهِ، وَدَيْنُ الْمُحِيلِ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا قَيَّدَهَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ؛ يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْحَوَالَةَ بِهَذَا الدَّيْنِ، فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا عَلَى الْحَقِيقَةِ.
(وَمِنْهَا) : أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ، بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ؛ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ لِمَعْنًى عَارِضٍ، بِأَنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ، حَتَّى سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْهُ؛ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ عَنْهُ لَكِنْ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بَعْدَ سُقُوطِ الثَّمَنِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الحوالة)
(مسألة)
الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُ فَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ لَا نَقْلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا سُئِلَ نَقْلَ الحق إلى عين يعطها بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَكَذَا لَوْ سُئِلَ نَقْلَهُ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا الْمُحْتَالُ فَهُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَرِضَاهُ بِنَقْلِ الْحَقِّ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ، وَلَيْسَ قَبُولُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَبُولُهَا إِذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ وَاجِبٌ عليه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ " . وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدًا وَمَقَالًا " فَكَانَ عَامًّا.
وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ الَّتِي فِي الذِّمَمِ قَدْ تَنْتَقِلُ تَارَةً إِلَى ذِمَّةٍ بِالْحَوَالَةِ، وَتَارَةً إِلَى عَيْنٍ بِالْمُعَاوَضَةِ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ نَقْلَهُ إِلَى الْعَيْنِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي، فَنَقْلُهُ إِلَى الذِّمَّةِ أَوْلَى أَلَّا يَلْزَمَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي، لِأَنَّهُ بِنَقْلِهِ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى قَدْ وَصَلَ إِلَى حَقِّهِ وَبِنَقْلِهِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى لَمْ يَصِلْ إِلَى حَقِّهِ، وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ قَدْ يَكُونُ تَارَةً سِلْمًا وَتَارَةً دَيْنًا فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُ الْحَوَالَةِ فِي السِّلْمِ، لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُ الْحَوَالَةِ فِي الدَّيْنِ أَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بَعْدَ حَظْرٍ وَهُوَ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(فَصْلٌ)
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
ارجع إلى انقضاء الكفالة: أو متى تنقضي الكفالة؟ أو بم تنقضي الكفالة؟ للاطلاع على جميع المسائل.