استدامة قبض الرهن

الإسلام > المعاملات المالية > شروط صحة رهن المستعار للرهن > استدامة قبض الرهن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

استدامة قبض الرهن - الأقوال والأدلة

وقال المالِكيَّةُ وزُفَرُ وأبو ثَورٍ: يُجبَرُ على أنْ يَرهَنَه إيَّاه، وإنْ وَجَدَه الحاكِمُ دَفَعَه إليه.

قال المالِكيَّةُ: إنْ كان الرَّهنُ مَشروطًا مُعيَّنًا على الراهِنِ فلِلمُرتَهَنِ أنْ يُلزِمَه أنْ يَدفَعَه له؛ لأنَّ المُؤمِنَ عندَ شَرطِه.

فإنْ وَقَع على شَرطِ رَهنٍ غيرِ مُعيَّنٍ فإنَّه يُجبَرُ على أنْ يأتيَ برَهنٍ فيه وَفاءٌ لِلدَّينِ، وجَرَتِ العادةُ في ذلك المَحَلِّ بارتِهانِه.

وإذا هَلَك الرَّهنُ المُعيَّنُ، أو استُحِقَّ قبلَ قَبضِ المُرتَهَنِ فإنَّه يُخيَّرُ في إمضاءِ البَيعِ ويَبقى دَينُه بلا رَهنٍ، وبَينَ الفَسخِ فيأخُذُ المَبيعَ إنْ كان قائِمًا، وقيمَتَه أو مِثلَه إنْ فاتَ، فإنْ حَصَل الهَلاكُ أو الاستِحقاقُ بعدَ القَبضِ فلا مَقالَ له إلا أنْ يَغُرَّه فيُخيَّرَ بينَ الفَسخِ وعَدَمِه (١).

استِدامةُ قَبضِ الرَّهنِ:

اختَلَف الفُقهاءُ في حُكمِ استِدامةِ قَبضِ الرَّهنِ، هل يُشترَطُ لِصِحَّةِ الرَّهنِ اسِتدامةُ القَبضِ أو لا؟

فقال جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنبَليَّةُ: إنَّ استِدامةَ قَبضِ الرَّهنِ مِنْ شُروطِ صِحَّةِ الرَّهنِ؛ لقَولِ اللهِ ﷿: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]،

(١) «شرح مختصر خليل» (٥/ ٣٥٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ١٠٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٤/ ٤٠٠)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢١)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٦٦)، و «مختصر اختلاف العُلماء» (٣/ ١٤١، ١٤٢)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ١٨٠)، و «المهذب» (١/ ٣٠٧)، و «المغني» (٤/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «الكافي» (٢/ ٣٨)، و «المحرر» (١/ ٣١٣).

فعَمَّ أحوالَه، ولأنَّها حالاتٌ مِنْ أحوالِ الرَّهنِ فوَجَب أنْ يَكونَ القَبضُ شَرطًا فيها كالابتِداءِ؛ ولأنَّ المَعنى الذي لِأجْلِه استَحَقَّ قَبضَ الرَّهنِ في الابتِداءِ هو لأنْ تَحصُلَ وَثيقةٌ لِلمُرتَهَنِ بقَبضِه إيَّاه، وهذا المَعنى يَحتاجُ إليه في كلِّ حالٍ كان فيها رَهنًا فكانَ القَبضُ شَرطًا فيها.

إلا أنَّهم اختَلَفوا فيما لو قَبَض المُرتَهَنُ الرَّهنَ ثم رَدَّه باختيارِه إلى الراهِنِ، أو عادَ إليه بإعارةٍ أو إيداعٍ أو إجارةٍ أو استِخدامٍ أو رُكوبٍ، هل يَبطُلُ العَقدُ أو لا؟

فقال المالِكيَّةُ: يَبطُلُ العَقدُ؛ لأنَّه إذا خَرَج عن يَدِ القابِضِ لَم يَصدُقْ لَفظُ الرَّهنِ عليه لُغةً -وهو بمَعنى الثُّبوتِ والدَّوامِ- ولَم يَصدُقْ عليه حُكمًا.

وقال أبو حَنيفةَ (١) رحمة الله عليه: استِدامةُ قَبضِ الرَّهنِ شَرطٌ في صِحَّةِ الرَّهنِ، فإنْ خَرَج مِنْ يَدِ المُرتَهَنِ باستِحقاقٍ -كالإجارةِ- بطَل الرَّهنُ، وإنْ خَرَج مِنْ يَدِه بغَيرِ استِحقاقٍ -كالغَصبِ والإعارةِ- لَم يَبطُلِ الرَّهنُ؛ لأنَّه لا يَقدِرُ على انتِزاعِه إذا خَرَج باستِحقاقٍ أو بقُدرةٍ على انتِزاعِه إذا خَرَج بغَيرِ استِحقاقٍ.

وقال الحَنابِلةُ: استِدامةُ القَبضِ شَرطٌ لِلُزومِ الرَّهنِ فإذا أخرَجَه المُرتَهَنُ عن يَدِه باختيارِه زالَ لُزومُ الرَّهنِ، وبَقيَ العَقدُ كأنَّه لَم يُوجَدْ فيه قَبضٌ، سَواءٌ أخرَجَه بإجارةٍ أو إعارةٍ أو إيداعٍ أو غيرِ ذلك، فإذا عاد فرَدَّه إليه عادَ اللُّزومُ بحُكمِ العَقدِ السابِقِ.

(١) حَكى هذا القولَ عن أبي حَنيفةَ الماورديُّ في «الحاوي الكبير» (٦/ ١٣)، والقرطبي في «تفسيره» (٣/ ٤١٠).

قال أحمدُ رحمة الله عليه: إذا ارتَهَن دارًا ثم أكراها صاحِبَها خَرَجتْ مِنَ الرَّهنِ، فإذا رَجَعتْ إليه صارَتْ رَهنًا.

وإنْ أُزيلَتْ يَدُ المُرتَهَنِ لِغَيرِ حَقٍّ، كغَصبٍ أو سَرِقةٍ أو إباقِ العَبدِ أو ضياعِ المَتاعِ ونَحوِ ذلك لَم يَزُلِ الرَّهنُ؛ لأنَّ يَدَه ثابِتةٌ حُكمًا فكأنَّها لَم تَزُلْ.

وكلُّ مَوضِعٍ زالَ لُزومُ الرَّهنِ فيه لِزَوالِ القَبضِ اعتُبِرَ الإذْنُ في القَبضِ الثاني لأنَّه قَبضٌ يَلزَمُ به الرَّهنُ، أشبَهَ الأوَّلَ، ويَقومُ ما يَدلُّ على الإذْنِ مَقامَه، مِثلَ إرسالِه العَبدَ إلى مُرتَهَنِه، ورَدِّه لِما أخَذَه مِنَ المُرتَهَنِ إلى يَدِه، ونَحوِ ذلك؛ لأنَّ ذلك دَليلٌ على الإذْنِ، فاكتُفيَ به كدُعاءِ الناسِ إلى الطَّعامِ وتَقديمِه بينَ أيديهم يَجري مَجرى الإذْنِ في أكلِه.

وقال الشافِعيَّةُ: إنَّ استِدامةَ قَبضِ الرَّهنِ ليستْ شَرطًا في صِحَّةِ الرَّهنِ، فإنْ خَرَج الرَّهنُ مِنْ يَدِ المُرتَهَنِ باستِحقاقٍ -كالإجارةِ- أو بغَيرِ استِحقاقٍ -كالإعارةِ أو الغَصبِ- لَم يَبطُلِ الرَّهنُ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «الرَّهنُ يُرْكبُ بِنفَقَتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، وعَلَى الذي يَرْكَبُ ويَشْرَبُ النَّفَقَةُ» (١)، فجعَل رَسولُ اللهِ الرَّهنَ مَركوبًا ومَحلوبًا، ولا يَخلو أنْ يَكونَ ذلك لِلراهِنِ أو لِلمُرتَهَنِ، فلَم يَجُزْ أنْ يُجعَلَ ذلك لِلمُرتَهَنِ لأمرَيْنِ:

أحَدُهما: إجماعُهم على أنَّ المُرتَهَنَ لا يَستحِقُّ ذلك.

والآخَرُ: أنَّه جَعَل على الراكِبِ والشارِبِ نَفَقةَ الرَّهنِ، والنَّفَقةُ واجِبةٌ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البخاري (٢٣٧٧).

على الراهِنِ دونَ المُرتَهَنِ، فثَبَت بهذَيْنِ جَوازُ ذلك لِلراهِنِ، فصارَ مُستحِقًّا لإزالةِ يَدِ المُرتَهَنِ عنه، ثم لَم يَزُلْ حُكمُ الرَّهنِ عنه، فثَبَت أنَّ استِدامةَ قَبضِه ليست شَرطًا في صِحَّتِه؛ ولأنَّه عَقدٌ مِنْ شُروطِ لُزومِه القَبضُ وَجَب ألَّا يَكونَ مِنْ شُروطِ صِحَّتِه استِدامةُ القَبضِ، كالهِبةِ والصَّرفِ، ولأنَّ القَبضَ في الرَّهنِ أوسَعُ مِنَ القَبضِ في البَيعِ؛ لِجَوازِ اشتِراطِ الرَّهنِ على يَدَيْ عَدلٍ، فلَمَّا لَم تَكُنِ استِدامةُ القَبضِ في البَيعِ -مع قُوَّتِه- شَرطًا في صِحَّتِه، فلَأنْ تَكونَ استِدامةُ القَبضِ في الرَّهنِ -مع ضَعفِه- ليستْ شَرطًا في صِحَّتِه أوْلى.

ولأنَّ مَنْ جَعَل استِدامةَ القَبضِ فيه شَرطًا لا يَخلو أنْ تَكونَ استِدامةُ قَبضِه مُشاهَدةً أو حُكمًا، فلا يَجوزُ أنْ يَكونَ الشَّرطُ في صِحَّةِ استِدامةِ قَبضِه مُشاهَدةً؛ لِجَوازِ خُروجِه مِنْ يَدِه بعاريةٍ، أو على يَدِ عَدلٍ، فثَبَت أنَّ الشَّرطَ في صِحَّةِ استِدامةِ قَبضِه يَكونُ حُكمًا، وهذا شَرطٌ مُعتبَرٌ؛ لأنَّه -وإنْ خَرَج مِنْ يَدِه باستِحقاقٍ- في حُكمِ المَقبوضِ له؛ لأنَّه لا يَخرُجُ عن سُلطانِ المُرتَهَنِ، ولا يُحالُ بَينَه وبَينَه (١).

(١) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٦/ ١٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ١٨١)، و «التجريد» لِلقدوري (٦/ ٢٧٥٥، ٢٧٥٩)، و «الإشراف» (٣/ ٩) رقم (٨٦٤)، و «تحرير المقالة» (٦/ ١٩٢)، و «الجامع لِمسائل المدونة» (١٢/ ٥١٤، ٥٦٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٠٦)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ٤١٠)، و «شرح ميارة» (٣/ ١٧١، ١٧٢)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ١٤)، و «جواهر العقود» (١/ ١٢٢)، و «المغني» (٤/ ٢١٨)، و «الكافي» (٢/ ١٣٤)، و «المبدع» (٤/ ٢٢٠)، و «الروض المربع» (٢/ ١٢)، و «الإفصاح» (١/ ٤١٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٩٣)، و «حاشية اللبدي» ص (١٩٣)، و «الإنصاف» (٥/ ١٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الرهن)
(فصل)

(وَفَارَقَتْكَ بِدَيْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فأنسى الدين قَدْ غَلِقَا)

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَقْرَبُ النَّفَقَةُ.

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبْلَ فَكَاكِهِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى وَهَذِهِ صِفَةٌ تَنْتَفِي عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ فَكَاكِهِ لِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى مَحْمُولًا عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً.

(فَصْلٌ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرهن
فصل في حكم الرهن

أَيْضًا يَخْرُجُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الرَّهْنِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الرَّهْنِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرَّهْنُ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِ الْمَرْهُونِ وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ هَلَاكِهِ.

(أَمَّا) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِهِ فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ مِلْكُ حَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، أَوْ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَكَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِحَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَالْعِبَارَاتُ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي فِي مُتَعَارَفِ الْفُقَهَاءِ.

(وَالثَّانِي) اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ أَصْلِيَّانِ لِلرَّهْنِ عِنْدَنَا.

(وَالثَّالِثُ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الِافْتِكَاكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمة الله عليه الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلرَّهْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَخَصَّ بِثَمَنِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرهن
٧٨٥ - مسألة؛ قال: (والقبض فيه من وجهين؛ فإن كان مما ينقل، فقبض المرتهن له أخذه إياه من راه

الرَّهْنَ قد لَزِمَ لِاتِّصَالِ القَبْضِ به. وكلُّ مَوْضِعٍ زَالَ لُزُومُ الرَّهْنِ لِزَوَالِ القَبْضِ، اعْتُبِرَ الإِذْنُ فى القَبْضِ الثانى؛ لأنَّه قَبْضٌ يَلْزَمُ به الرَّهْنُ، أشْبَهَ الأَوَّلَ، ويَقُومُ ما يَدُلُّ على الإِذْنِ مَقامَهُ، مثلُ إرْسَالِه العَبْدَ إلى مُرْتَهِنِه، ورَدِّه لما أخَذَهُ من المُرْتَهِنِ إلى يَدِه، ونحو ذلك؛ لأنَّ ذلك دَلِيلٌ على الإِذْنِ، فاكْتُفِىَ به، كدُعاءِ الناسِ إلى الطَّعَامِ، وتَقْدِيمِه بين أيْدِيهم، يَجْرِى مَجْرَى الإِذْنِ فى أكْلِه.

٧٨٥ - مسألة؛ قال: (والقَبْضُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ فَإنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ، فقَبْضُ المُرْتَهِنِ لَهُ أَخْذُه إيَّاهُ مِنْ رَاهِنِه مَنْقُولًا، وإنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ، كالدُّورِ والأَرَضِينَ، فقَبْضُه تَحْلِيَةُ رَاهِنِه بَيْنَهُ وبَيْنَ مُرْتَهِنِه، لَا حَائِلَ دُونَهُ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 270 - 273

ارجع إلى شروط صحة رهن المستعار للرهن للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله