تفسير القبض وصفته

الإسلام > المعاملات المالية > شروط صحة رهن المستعار للرهن > تفسير القبض وصفته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

تفسير القبض وصفته - الأقوال والأدلة

ولا فائِدةَ في ذِكرِه إنْ لَم يَجعَلِ القَبضَ شَرطًا في صِحَّتِه؛ ولأنَّه لو مات الراهِنُ قبلَ الإقباضِ لَم يُجبَرْ وارِثُه على الإقباضِ، فلو كان لَازمًا بالقَولِ كالبَيعِ لاستَحَقَّ على وارِثِه الإقباضَ كالبَيعِ، فلَمَّا لَم يَستحِقَّ على وارِثِه الإقباضَ لَم يَستحِقَّ عليه في حياتِه الإقباضَ، كالجَعالةِ.

وهذا الاستِدلالُ قد يَتحَرَّرُ مِنَ اعتِلالِه قياسانِ: أحَدُهما: أنَّه رَهنٌ غيرُ مَقبوضٍ، فوَجَب ألَّا يَلزَمَ تَسليمُه، كالوارِثِ.

والآخَرُ: أنَّه عَقدٌ لا يَلزَمُ وارِثَ العاقِدِ بمُجرَّدِ القَولِ، فوَجَب ألَّا يَلزَمَ العاقِدَ بمُجرَّدِ القَولِ، أصلُه عَقدُ الجَعالةِ؛ ولأنَّه عَقدُ إرفاقٍ مِنْ شَرطِه القَبولُ، فوَجَب أنْ يَكونَ مِنْ شَرطِ لُزومِه القَبضُ، كالقَرضِ.

وعن الإمامِ أحمدَ في غيرِ المَكيلِ والمَوزونِ: أنَّه يَلزَمُ بمُجرَّدِ العَقدِ؛ قياسًا على البَيعِ، ونَصَّ عليه في رِوايةِ المَيمونيِّ، وقال القاضي في «التَّعليقِ»: هذا قَولُ أصحابِنا، قال في «التَّلخيصِ»: هذا أشهَرُ الرِّوايتَيْنِ، وهو المَذهبُ عندَ ابنِ عَقيلٍ وغَيرِه، وعليه العَمَلُ.

تَفسيرُ القَبضِ وصِفَتُه:

قال الحَنفيَّةُ: القَبضُ عِبارةٌ عن التَّخلِّي: وهو التَّمكُّنُ مِنْ إثباتِ اليَدِ، وذلك بارتِفاعِ المَوانِعِ، وهو يَحصُلُ بتَخليةِ الراهِنِ بينَ المَرهونِ والمُرتَهَنِ، فإذا حَصَلَ ذلك صارَ الراهِنُ مُسلَمًا، والمُرتَهَنُ قابِضًا، وهذا جَوابُ ظاهِرِ الرِّوايةِ.

ورُويَ عن أبي يُوسُفَ رحمة الله عليه أنَّه يُشترَطُ معه النَّقلُ والتَّحويلُ، فما لَم يُوجَدْ لا يَصيرُ قابِضًا، وَجهُ هذه الرِّوايةِ أنَّ القَبضَ شَرطُ صِحَّةِ الرَّهنِ، قال

اللهُ تبارك وتعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ومُطلَقُ القَبضِ يَنصرِفُ إلى القَبضِ الحَقيقيِّ، ولا يَتحقَّقُ ذلك إلا بالنَّقلِ، فأمَّا التَّخلِّي فقَبضٌ حُكمًا، لا حَقيقةً، فلا يُكتَفى به.

وَجهُ ظاهِرِ الرِّوايةِ أنَّ التَّخلِّيَ بدونِ النَّقلِ والتَّحويلِ قَبضٌ في العُرفِ والشَّرعِ.

أمَّا في العُرفِ: فإنَّ القَبضَ يَرِدُ على ما لا يَحتمِلُ النَّقلَ والتَّحويلَ مِنَ الدارِ والعَقارِ، يُقالُ: هذه الأرضُ أو هذه القَريةُ أو هذه الوِلايةِ في يَدِ فُلانٍ فلا يُفهَمُ منه إلا التَّخلِّي، وهو التَّمكُّنُ مِنَ التَّصرُّفِ.

وأمَّا في الشَّرعِ: فإنَّ التَّخلِّيَ في بابِ البَيعِ قَبضٌ بالإجماعِ مِنْ غيرِ نَقلٍ وتَحويلٍ، دَلَّ على أنَّ التَّخلِّيَ بدونِ النَّقلِ والتَّحويلِ قَبضٌ حَقيقةً وشَريعةً، فيُكتَفى به.

وقال الشافِعيَّةُ: صِفةُ القَبضِ هنا في العَقارِ والمَنقولِ، كما سبَق في البَيعِ، ويُطَّرَدُ الخِلافُ في كَونِ التَّخليةِ في المَنقولِ قَبضًا.

وعَنِ القاضي: القَطعُ بأنَّها لا تَكفي هنا؛ لأنَّ القَبضَ مُستحَقٌّ هناك.

وقال الحَنابِلةُ: القَبضُ في الرَّهنِ كالقَبضِ في البَيعِ والهِبةِ، فإنْ كان مَنقولًا فبنَقلِه أو تَناوُلِه، وإنْ كان مَكيلًا فبكَيْلِه، أو مَوزونًا فبوَزنِه، أو مَذروعًا فبذَرعِه، أو مَعدودًا فبعَدِّه، وقَبضُ نَحوِ أرضٍ وشَجَرٍ يَكونُ بالتَّخليةِ بَينَه وبَينَ مُرتَهَنِه بغَيرِ حائِلٍ (١).

(١) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٦/ ١٤١)، و «الهداية» (٤/ ١٢٦)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٦٣)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٦٤)، و «اللباب» (١/ ٤٢٨)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ١٨٠، ١٨١)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ١١٥)، و «اللباب» (١/ ٤٢٥)، و «درر الحكام» (٢/ ٦٣)، و «الإشراف» (٣/ ٨) رقم (٨٦٣)، و «تحرير المقالة» (٦/ ١٩٢)، و «الجامع لِمسائل المدونة» (١٢/ ٥١٤)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٠٦)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ٤١٠)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٧، ٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٥، ٤٧)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٠٣، ٣٠٥)، و «المغني» (٤/ ٢١٦، ٢١٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٠٧)، و «الإفصاح» (١/ ٤١٥)، و «حاشية اللبدي» ص (١٩٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٩٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع

إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.

(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.

(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.

(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 267 - 268

ارجع إلى شروط صحة رهن المستعار للرهن للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله