هل يحق للمعير أن يرجع فيما أعار بعد قبض المالك للرهن

الإسلام > المعاملات المالية > شروط صحة رهن المستعار للرهن > هل يحق للمعير أن يرجع فيما أعار بعد قبض المالك للرهن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

هل يحق للمعير أن يرجع فيما أعار بعد قبض المالك للرهن - الأقوال والأدلة

بما بِيعتْ به؛ لأنَّ العَبدَ مِلكٌ لِلمُعيرِ، فيَكونُ ثَمَنُه كلُّه له، وكذلك لو أسقَطَ المُرتَهَنُ حَقَّه عن الراهِنِ رَجَع الثَّمَنُ كلُّه إلى صاحِبِه، فإذا قَضى به دَينَ الراهِنِ رَجَع به عليه ولا يَلزَمُ مِنْ وُجوبِ ضَمانِ النَّقصِ ألَّا تَكونَ الزِّيادةُ لِصاحِبِ العَبدِ، كما لو كان باقيًا بعَينِه.

وإنْ تلِف الرَّهنُ ضمِنه الراهِنُ بقيمَتِه، سَواءٌ تلِف بتَفريطٍ أو بغَيرِ تَفريطٍ، نَصَّ على هذا أحمدُ؛ وذلك لأنَّ العاريةَ مَضمونةٌ (١).

هل يَحِقُّ لِلمُعيرِ أنْ يَرجِعَ فيما أعارَ بعدَ قَبضِ المالِكِ لِلرَّهنِ؟

قال جُمهورُ الفُقهاءِ الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ وغَيرُهم: لا يَحِقُّ لِلمالِكِ المُعيرِ أنْ يَرجِعَ في الرَّهنِ بعدَ قَبضِ المُرتَهَنِ له، ويَجوزُ قبلَ القَبضِ.

قال الشافِعيَّةُ: لا يَحِقُّ لِلمالِكِ المُعيرِ أنْ يَرجِعَ على المُستَعيرِ فيما أعارَه لِلرَّهنِ بعدَ قَبضِ المُرتَهَنِ له، إذْ لو رجَع لَم يَكُنْ لِهذا الرَّهنِ مَعنًى؛ إذْ لا وُثوقَ به ولا فائِدةَ منه.

ويَجوزُ الرُّجوعُ فيه قبلَ قَبضِه.

ولِلمُرتَهَنِ حينَئذٍ فَسخُ بَيعٍ شُرِطَ فيه رَهنُ ذلك إنْ جَهِلَ الحالَ.

وإذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا وقبَض المُرتَهَنُ المُعارَ فليس لِلمالِكِ إجبارُ الراهِنِ على فَكِّه، فإذا حَلَّ الدَّينُ أو كان حالًّا وأمهَلَه المُرتَهَنُ فلِلمالِكِ ذلك، فإنْ طالَبَه وامتَنَع مِنْ أداءِ الدَّينِ رُوجِعَ المالِكُ لِلبَيعِ، فقد يُريدُ فِداءَه؛ لأنَّ المالِكَ لو رهَن عن دَينِ نَفْسِه وَجَبتْ مُراجَعَتُه، فهُنا أوْلى.

(١) «المغني» (٤/ ٢٢٦).

وبَعدَ ذلك يُباعُ المُعارُ إنْ لَم يُقضَ الدَّينُ مِنْ جِهةِ المالِكِ أو الراهِنِ، وإنْ لَم يأذَنِ المالِكُ، وسَواءٌ أكانَ الراهِنُ مُعسِرًا أم مُوسِرًا؛ كما يُطالَبُ الضامِنُ في الذِّمَّةِ مع يَسارِ الأصيلِ وإعسارِه.

ثم يَرجِعُ المالِكُ على الراهِنِ بما بِيعَ به المَرهونُ؛ لانتِفاعِ الراهِنِ به في دَينِه، سَواءٌ بِيعَ بقيمَتِه أو بأكثَرَ أو بأقَلَّ بقَدْرٍ يَتغابَنُ الناسُ بمِثلِه، هذا على قَولِ الضَّمانِ.

وأمَّا على قَولِ العاريةِ فيَرجِعُ بقيمَتِه إنْ بِيعَ بها، أو بأقَلَّ، وكذا بأكثَرَ عندَ الأكثَرينَ؛ لأنَّ العاريةَ بها تُضمَنُ.

وقال القاضي أبو الطَّيِّبِ وجَماعةٌ: يَرجِعُ بما بِيعَ به؛ لأنَّه ثَمَنُ مِلكِه، قال الرافِعيُّ: وهذا أحسَنُ، زاد في الرَّوضةِ: هذا هو الصَّوابُ.

وإنْ قَضى مِنْ جِهةِ الراهِنِ انفَكَّ الرَّهنُ ورَجَع المالِكُ في عَينِ مالِه، فإنْ قَضاه المالِكُ انفَكَّ الرَّهنُ ورَجَع بما دَفَعه على الراهِنِ إنْ قَضى بإذْنِه؛ وإلا فلا رُجوعَ له، كما لو أدَّى دَينَ غَيرِه في غيرِ ذلك.

فإنْ أنكَرَ الراهِنُ الإذْنَ فشَهِدَ به المُرتَهَنُ لِلمُعيرِ قُبِلَ؛ لِعَدَمِ التُّهمةِ، ويُصدَّقُ الراهِنُ في عَدَمِ الإذْنِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُه.

ولو رَهَن شَخصٌ شَيئًا مِنْ مالِه عن غَيرِه بأذْنِه صَحَّ ويَرجِعُ عليه إنْ بِيعَ بما بِيعَ به، أو بغَيرِ إذْنِه صَحَّ ولَم يَرجِعْ عليه بشَيءٍ، كنَظيرِه في الضَّمانِ فيهما (١).

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٢٧١، ٢٧٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٤، ٤٥)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و «الديباج» (٢/ ١٨٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٠٢، ٣٠٣)، و «السراج الوهاج» (٢٥٣، ٢٤٥).

وقال الحَنابِلةُ: ولمُعيرٍ لِلرَّهنِ أنْ يُكلِّفَ راهِنَه فَكَّه في مَحَلِّ الحَقِّ وقَبلَه؛ لأنَّ العاريةَ لا تَلزَمُ.

ولِلمُعيرِ للرَّهنِ الرُّجوعُ في الإذْنِ في الرَّهنِ قبلَ إقباضِه المُرتَهَنَ؛ لأنَّ الرَّهنَ إنَّما يَلزَمُ بالقَبضِ.

أمَّا بعدَ القَبضِ فلا يَجوزُ له الرُّجوعُ.

وكذا المُؤجِّرُ له الرُّجوعُ إذا أذِنَ لِلمُستأجِرِ في رَهنِه قبلَ إقباضِه، لا المُؤجِّرُ عَينًا لِمَنْ يَرهَنُها أو يَنتفِعُ بها، ثم أذِنَ له أنْ يَرهَنَها أو أقبَضَها، فلا رُجوعَ له قبلَ مُضيِّ مُدَّةِ الإجارةِ لِلُزومِها.

ويُباعُ الرَّهنُ المُستأجَرُ أو المُستَعارُ إنْ لَم يَقضِ الراهِنُ الدَّينَ، فيَبيعُه الحاكِمُ إنْ لَم يأذَنْ رَبُّه؛ لأنَّه مُقتَضى عَقدِ الرَّهنِ، فإنْ بِيعَ الرَّهنُ رجَع المُؤجِّرُ أو المُعيرُ على الراهِنِ بمِثلِه في المِثليِّ، وإلا -بأنْ لَم يَكُنِ الرَّهنُ مِثلِيًّا- رجَع به بأكثَرِ الأمرَيْنِ مِنْ قيمَتِه، أو ما بِيعَ به؛ لأنَّه إنْ بِيعَ بأقَلَّ مِنْ قيمَتِه ضمِن الراهِنُ النَّقصَ، وإنْ بِيعَ بأكثَرَ رَجَع ثَمنُه كلُّه، ويُؤيِّدُه أنَّ المُرتَهَنَ لو أسقَطَ حَقَّه مِنَ الرَّهنِ رَجَع الثَّمَنُ كلُّه إلى صاحِبِه، فإذا قَضى به الراهِنُ دَينَه رَجَع به عليه، ولا يَلزَمُ مِنْ وُجوبِ ضَمانِ النَّقصِ ألَّا تَكونَ الزِّيادةُ لِلمالِكِ، كما لو كان باقيًا بعَينِه.

والمَنصوصُ يَرجِعُ رَبُّه بقيمَتِه، لا بما بِيعَ به، سَواءٌ زادَ على القيمةِ أو

نَقَصَ، صَحَّحَه في «الإنصافِ» وقال: قَدَّمَه في الفُروعِ والفائِقِ والرِّعايةِ الصُّغرى والحاويَيْنِ.

ولو تلِف الرَّهنُ المُؤجَّرُ أو المُستَعارُ بغَيرِ تَعَدٍّ ولا تَفريطٍ ضمَّن الراهِنُ المُستَعيرَ فَقَطْ؛ لأنَّ العاريةَ مَضمونةٌ مُطلَقًا دونَ المُؤجِّرِ.

فلا يَضمَنُه بلا تَعَدٍّ ولا تَفريطٍ.

وإنْ فَكَّ المُعيرُ أو المُؤجِّرُ الرَّهنَ وأدى الدَّينَ الذي عليه بإذْنِ الراهِنِ رَجَع المُعيرُ أو المُؤجِّرُ بما أداه عنه على الراهِنِ.

وإنْ قَضى المُؤجِّرُ أو المُعيرُ الدَّينَ مُتبَرِّعًا لَم يَرجِعْ بشَيءٍ؛ لِتَبرُّعِه به، وكذا إنْ لَم يَنْوِ تَبرُّعًا ولا رُجوعًا.

وإنْ قَضاه بغَيرِ إذْنِه ناويًا الرُّجوعَ عليه رَجَع؛ لِقيامِه عنه بدَينٍ واجِبٍ عليه، فإنْ لَم يَنْوِ رُجوعًا لَم يَرجِعْ (١).

الشَّرطُ الرابِعُ: أنْ يَكونَ مَقسومًا: وبِناءً عليه لا يَصحُّ رَهنُ المَشاعِ عندَ الحَنفيَّةِ.

(١) «الإنصاف» (٥/ ١٤٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٧٦، ٣٧٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٣٣٧، ٣٣٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرهن
فصل في حكم الرهن

أَيْضًا يَخْرُجُ الرَّهْنُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الرَّهْنِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الرَّهْنِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرَّهْنُ نَوْعَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِ الْمَرْهُونِ وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ هَلَاكِهِ.

(أَمَّا) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحَالِ قِيَامِهِ فَعِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ مِلْكُ حَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، أَوْ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَكَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِحَبْسِ الْمَرْهُونِ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَالْعِبَارَاتُ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي فِي مُتَعَارَفِ الْفُقَهَاءِ.

(وَالثَّانِي) اخْتِصَاصُ الْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ أَصْلِيَّانِ لِلرَّهْنِ عِنْدَنَا.

(وَالثَّالِثُ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الِافْتِكَاكِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمة الله عليه الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلرَّهْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَخَصَّ بِثَمَنِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 243 - 246

ارجع إلى شروط صحة رهن المستعار للرهن للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله