الإسلام > المعاملات المالية > عقد الاستصناع > هل الاستصناع بيع أو مواعدة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةجُبَّةٍ، وقُماشُها وكلُّ لَوازِمِها مِنَ الخَيَّاطِ، يَكونُ قد استَصنَعَه تلك الجُبَّةَ، وذلك هو الذي يُدْعى الاستِصناعَ، أما لو كان القُماشُ مِنَ المُستَصنِعِ وقاوَلَه على صُنعِها فَقَطْ يَكونُ قد استأجَرَه، والعَقدُ حينَئذٍ عَقدُ إجارةٍ لا عَقدُ استِصناعٍ (١).
هل الاستِصناعُ بَيعٌ أو مُواعَدةٌ؟
اختَلَف مَشايخُ الحَنفيَّةِ في عَقدِ الاستِصناعِ هل هو بَيعٌ أو مُواعَدةٌ؟
فقال بَعضُهم: هو مُواعَدةٌ وليس ببَيعٍ، وإنَّما يَنعقِدُ بَيعًا بالتَّعاطي إذا جاء به مَفروغًا منه؛ ولِهذا ثَبَت فيه الخيارُ لِكُلِّ واحِدٍ منهما، ولِهذا كان لِلصانِعِ ألا يَعمَلَ ولا يُجبَرَ عليه، بخِلافِ السَّلَمِ، ولِلمُستَصنِعِ ألا يَقبَلَ ما يُؤتَى به ويَرجِعَ عنه ولا تَلزَمَه المُعامَلةُ.
وقال بَعضُهم وهو الصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ: هو بَيعٌ لكنْ لِلمشتَري فيه خيارٌ، بدَليلِ أنَّ مُحمدًا رحمة الله عليه ذَكَر في جَوازِه القياسَ والاستِحسانَ، وذلك لا يَكونُ في المَواعيدِ؛ لأنَّ المَواعيدَ تَجوزُ قياسًا واستِحسانًا، وكذا أثبَتَ فيه خيارَ الرُّؤيةِ، وأنَّه يَختَصُّ بالبِياعاتِ، وكذا يَجري فيه التَّقاضي، وإنَّما يُتقاضى فيه الواجِبُ، لا المَوعودُ؛ ولأنَّه جائِزٌ فيما فيه تَعامُلٌ دونَ ما ليس فيه تَعامُلٌ، ولو كان مُواعَدةً جازَ في الكُلِّ وسَمَّاه شِراءً، فقال: إذا رآه المُستَصنِعُ فهو بالخيارِ؛ لأنَّه اشتَرى ما لَم يَرَه، ولأنَّ الصانِعَ يَملِكُ الدَّراهِمَ بقَبضِها، ولو كان العَقدُ مُواعَدةً لَم يَملِكْها.
(١) «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» (١/ ١٠٠).
وإثباتُ الخيارِ لِكُلٍّ مِنَ العاقدَيْنِ لا يَدلُّ على أنَّه غيرُ بَيعٍ، بدَليلِ أنَّه في بَيعِ المُقايَضةِ لو لَم يَرَ كلٌّ مِنَ العاقدَيْنِ عَينَ الآخَرِ -أي: مَبيعَه- كان لِكُلٍّ منهما الخيارُ.
وثُبوتُ خيارِ الرُّؤيةِ لِلمُستَصنِعِ مِنْ خَصائِصِ البُيوعِ، فدَلَّ على أنَّ جَوازَه جَوازُ البِياعاتِ، لاجَوازُ العِدَاتِ، ويَترتَّبُ على كَونِه بَيعًا أنَّه يُجبَرُ الصانِعُ على عَمَلِه ولا يَرجِعُ الآمِرُ -المُستَصنِعُ- عنه، ولو كان عِدةً لَما لَزِمَ.
وقال بَعضُهم: هو إجارةٌ ابتِداءً، بَيعٌ انتِهاءً، لكِنْ قبلَ التَّسليمِ لا عندَ التَّسليمِ، بدَليلِ قَولِهم: إذا مات الصانِعُ يَبطُلُ ولا يُستَوفى المَصنوعُ مِنْ تَرِكَتِه.
ثم اختَلَفتْ عباراتُهم عن هذا النَّوعِ مِنَ البَيعِ، هل هو عَقدٌ على مَبيعٍ في الذِّمَّةِ؟ أو هو عَقدٌ على مَبيعٍ في الذِّمَّةِ شُرِطَ فيه العَمَلُ؟
قال بَعضُهم: هو عَقدٌ على مَبيعٍ في الذِّمَّةِ؛ لأنَّ الصانِعَ لو أحضَرَ عَينًا كان عَمَلُها قبلَ العَقدِ ورَضيَ به المُستَصنِعُ لَجازَ، ولو كان شَرطُ العَمَلِ مِنْ العَقدِ نَفْسِه لَما جازَ؛ لأنَّ الشَّرطَ يَقَعُ على عَمَلٍ في المُستَقبَلِ لا في الماضي.
وقال بَعضُهم: هو عَقدٌ على مَبيعٍ في الذِّمَّةِ شُرِطَ فيه العَمَلُ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، فالمَعقودُ عليه هو العَينُ المُستَصنَعةُ دونَ العَمَلِ، فلو جاء الصانِعُ بالمَطلوبِ بما يُوافِقُ الأوصافَ المَشروطةَ ورَضيَ به المُستَصنِعُ جازَ العَقدُ، سَواءٌ أكانَ مِنْ صَنعةِ غَيرِه أو مِنْ صَنعَتِه قبلَ العَقدِ،
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[فصل في بيان أحكام مسائل بيع العينة]
(فَصْلٌ)
ــ
منح الجليل
إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) لِلْمَبِيعِ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَصَحِّ وَبَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. .
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام مَسَائِل بَيْع العينة
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في حكم البيع
إلَيْهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطِبَهَا لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَرْكُنْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَمِنْهَا) بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَفِي عَسَاكِرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُمْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّلَاحُ مِنْهُمْ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِعَانَةِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِ الْمِزْمَارِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كُرِهَ بَيْعُ الْمَزَامِيرِ.
(وَأَمَّا) مَا يُكْرَهُ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْبُيُوعِ.
(فَمِنْهَا) الِاحْتِكَارُ وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةَ الْكَلَامِ فِيهِ فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى.
(وَمِنْهَا) النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ وَيَطْلُبَهَا بِثَمَنٍ ثُمَّ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لِيُسْمِعَ غَيْرَهُ فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ؛ وَلِأَنَّهُ احْتِيَالٌ لِلْإِضْرَارِ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ السِّلْعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ يَطْلُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَنَجَشَ رَجُلٌ سِلْعَةً حَتَّى تَبْلُغَ إلَى ثَمَنِهَا فَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ النَّاجِشُ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْم الْبَيْعِ
(فَصْلٌ) :
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب بيع اللحم باللحم
باب بيع اللحم باللحم
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ يَابِسًا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ فَخَرَّجَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ وَمَنْ قَالَ اللُّحْمَانُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ إِذَا حَدَّهُ بِجَمَاعِ اللَّحْمِ أَنْ يَقُولَهُ فِي جَمَاعِ الثَّمَرِ فَيَجْعَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الثِّمَارِ صِنْفًا وَاحِدًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ (قال المزني) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وإن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف (قال المزني) وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها (قال المزني) وفي ذلك كفاية لما وصفنا: وبالله التوفيق " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللُّحْمَانِ، هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ صِنْفَانِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا عِنْدَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهَا، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا، كَمَا أَنَّ الثَّمَرَ كُلَّهُ جِنْسٌ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ.
ارجع إلى عقد الاستصناع للاطلاع على جميع المسائل.