المسألة الخامسة: إذا مات الزوج أو الزوجة قبل الدخول ولم يسم لها مهرا أو نفاه في العقد أو أسقطه

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام المفوضة > المسألة الخامسة: إذا مات الزوج أو الزوجة قبل الدخول ولم يسم لها مهرا أو نفاه في العقد أو أسقطه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة: إذا مات الزوج أو الزوجة قبل الدخول ولم يسم لها مهرا أو نفاه في العقد أو أسقطه - الأقوال والأدلة

ولو كانَ النَّصُّ على المَفروضِ عِنْدَ العَقدِ كُنَّا نُلحِقُ بهِ المَفروضَ بعْدَ العَقدِ بطَريقِ الاعتِبارِ، مِثلَ إلحاقِ الشيءِ بمِثلِ ما في مَعناهُ (١).

وذهَبَ الحَنفيَّةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنهُ لا يَجبُ نِصفُ المُسمَّى وإنَّما يَجبُ لها المُتعةُ فَقطْ؛ لأنهُ نِكاحٌ عَرِيَ عَنْ تَسميتِه، فوجَبَتْ بهِ المُتعةُ كما لو لم يُفرَضْ لها، ولأنَّ السَّببَ مَخصوصٌ بالمَفروضِ في العَقدِ بالنَّصِّ وهو قَولُه تعالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، والمَفروضُ بَعدَه ليسَ في مَعناهُ (٢).

المسألةُ الخامسةُ: إذا ماتَ الزَّوجُ أو الزَّوجةُ قبْلَ الدُّخولِ ولم يُسمِّ لها مَهرًا أو نفاهُ في العَقدِ أو أسقَطَه:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أحَدَ الزَّوجَينِ إذا ماتَ قبْلَ الدُّخولِ فإنَّ الآخَرَ منهُما يَرثُه؛ لأنَّ اللهَ تعالَى فرَضَ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوجَينِ فرضًا، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] الآيَة، وهذهِ زَوجةٌ بلا رَيبٍ، وعقْدُ الزَّوجيةِ هاهُنا صَحيحٌ ثابتٌ، فوَرثَ بهِ؛ لدخُولِه في عُمومِ النَّصِّ.

(١) «أحكام القرآن» للكيا هراسي (١/ ٢٠٦)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٢٩٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٩٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٧٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٦٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٤)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٤٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٣٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٩)، و «الديباج» (٣/ ٣٢٧)، و «المغني» (٧/ ١٨٤).
(٢) «أحكام القرآن» للكيا هراسي (١/ ٢٠٦)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٥١٣)، و «المحيط البرهاني» (٣/ ٢٤٢)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٤١)، و «درر الحكام» (٤/ ١٢٠)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٧، ١٢٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٧، ٣١٩)، و «اللباب» (٢/ ٣٧، ٣٨)، و «المغني» (٧/ ١٨٤).

قالَ الإمامُ الماوَرْديُّ رحمة الله عليه: أمَّا المُفوَّضةُ إذا ماتَ عنها زَوجُها قبْلَ الدُّخولِ أو ماتَتْ فإنهما يَتوارثانِ بالإجماعِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وهمَا زَوجانِ لصحَّةِ النِّكاحِ بيْنَهما (١).

إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لو ماتَ الزَّوجُ أو الزَّوجةُ بعْدَ العَقدِ وقبْلَ الدُّخولِ ولَم يكنْ سَمَّى لها مهرًا، هل يَجبُ لها مَهرٌ أم لا يَجبُ؟ أم يجبُ نِصفُ مَهرِ مِثلِها فقط؟

فذهَبَ المالكيَّةُ والشَّافعيةُ في الأظهَرِ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا عقَدَ على امرأةٍ ولم يَفرضْ لها صَداقًا وماتَ قبْلَ الدُّخولِ أو ماتَتْ هيَ قبْلَ الدُّخولِ ولَم يُسمِّ لها صَداقًا أنهُ لا صَداقَ لها ولا مُتعةَ؛ لأنها فُرقةٌ ورَدَتْ على تَفويضٍ صَحيحٍ قبْلَ فَرضٍ ومَسيسٍ، فلم يَجبْ بها مَهرٌ كفُرقةِ الطَّلاقِ، ولأنَّ الصَّداقَ عِوضٌ فلمَّا لم يَقبضِ المُعوَّضَ لم يَجبِ العِوضُ؛ قياسًا على البَيعِ، ولمَا رَوى مالِكٌ في المُوطَّأِ عن نافِعٍ أنَّ ابنةَ عُبيدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ وأُمُّها بِنتُ زَيدِ بنِ الخطَّابِ كانَتْ تحتَ ابنٍ لعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ فماتَ ولم يَدخُلْ بها ولَم يُسمِّ لها صَداقًا، فابتَغَتْ أُمُّها صَداقَها، فقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ: «ليسَ لها صَداقٌ، ولو كانَ لها صَداقٌ لمْ نُمسِكْه ولم نَظلِمْها، فأَبتْ أُمُّها أنْ تَقبلَ ذلكَ، فجَعلُوا بيْنَهم زَيدَ بنَ ثابتٍ، فقَضَى أنْ لا صَداقَ لها ولها المِيراثُ» (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٧٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه مالك في «الموطأ» (١٠٩٨).

ولمَا رُويَ عنِ النَّبيِّ أنهُ قالَ: «أَدُّوا العَلائقَ، قيلَ: وما العَلائقُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: ما تَراضَى بهِ الأهلُونَ» (١)، فدَلَّ على أنَّ المُستحَقَّ بالعَقدِ ما تَراضَى بهِ الأهلُونَ دُونَ غيرِه.

ومِن طريقِ القياسِ: أنهُ فِراقُ مُفوَّضةٍ قبْلَ فَرضٍ وإصابةٍ، فلم يُستحَقَّ بهِ مهرٌ كالطَّلاقِ، ولأنَّ المَوتَ سَببٌ يَقعُ بهِ الفُرقةُ، فلَم يَجبْ بهِ المَهرُ كالرَّضاعِ والرِّدةِ، ولأنَّ مَنْ لَم يُنتصَفْ صَداقُها بالطَّلاقِ لَم يُستفَدْ بالمَوتِ جَميعُ الصَّداقِ كالمُبَرِّئةِ لزَوجِها مِنْ صَداقِها، ولأنَّ كلَّ ما لَم يُنتصَفْ بالطَّلاقِ لَم يُتكمَّلْ بالمَوتِ، كالزِّيادةِ على مَهرِ المِثلِ، فأمَّا حَديثُ بَروَعَ فقدِ اختُلِفَ في ثُبوتِه (٢).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ -وهوَ الَّذي رَجَّحَه النَّوويُّ وغَيرُه- والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا ماتَ يَجبُ عليهِ الصَّداقُ كامِلًا، ويُكمَّلُ لها مَهرُ نِسائِها؛ لمَا رُوِيَ عَنْ عَلقَمةَ والأسوَدِ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ

(١) ضعيفٌ جِدًّا: رواه سعيد بن منصور في «سننه» (٦١٩)، وابن أبي شيبة (١٦٣٦١، ٣٦١٦٨).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٢٤، ٤٢٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٠)، و «البيان والتحصيل» (١٧/ ١٤٣، ١٤٣)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٩٨، ١٩٩)، و «القوانين الفقهية» ص (١٣٦)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ١٧٠)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٨٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٤٢، ١٤٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٩)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١٠٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٠٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٢٧).

مَسعودٍ رضي الله عنه أنَّ رَجلًا أتاهُ فسَألَهُ عنْ رَجلٍ تزوَّجَ امرأةً فماتَ عَنها ولمْ يَدخُلْ بها ولمْ يَفرِضْ لها، فلم يَقُلْ شيئًا ورَدَّدهُم شَهرًا، ثمَّ قالَ: أقولُ برأيِي، فإنْ كانَ صوابًا فمِنَ اللَّهِ، وإنْ كانَ خطأً فمِن قِبَلِي، أرَى لها صَداقَ نِسائِها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العدَّةُ ولها الميراثُ، فقامَ فُلانٌ الأشجَعيُّ وقالَ: «قَضَى رَسولُ اللَّهِ في بَروَعَ بِنتِ واشِقٍ بمِثلِ ذلكَ، قالَ: ففَرِحَ عبدُ اللهِ بذلكَ وكبَّرَ» (١)، وهو نَصٌّ في مَحلِّ النِّزاعِ، ولأنَّ المَوتَ مَعنًى يَكمُلُ بهِ المُسمَّى، فكَملَ بهِ مَهرُ المِثلِ للمُفوِّضةِ كالدُّخولِ، وقياسُ المَوتِ على الطَّلاقِ غَيرُ صحيحٍ؛ فإنَّ الموتَ يَتمُّ بهِ النِّكاحُ فيَكمُلُ بهِ الصَّداقُ، والطَّلاقُ يَقطَعُه ويُزيلُه قبْلَ إتمامِه، ولذلكَ وَجبَتِ العدَّةُ بالموتِ قبْلَ الدُّخولِ ولم تَجبْ بالطَّلاقِ، وكَملَ المُسمَّى بالمَوتِ ولم يَكمُلْ بالطَّلاقِ.

ولأنَّ الواجِبَ بالعَقدِ في مِثلِه مَهرُ المِثلِ، ولهذا كانَ لها أنْ تُطالِبَه بهِ قبْلَ الدُّخولِ، فيَتأكَّدُ ويَتقرَّرُ بمَوتِ أحدِهِما أو بالدُّخولِ على ما مَرَّ في المَهرِ المُسمَّى في العَقدِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢١٤)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٠٠).

وكذا الذِّمِّيةُ عندَ الشَّافعيةِ والحَنابلةِ كالمُسلِمةِ أو كما لو سَمَّى لها، ولأنَّ المُسلِمةَ والذِّمِّيةَ لا يَختلِفانِ في الصَّداقِ في مَوضِعٍ، فيَجبُ أنْ لا يَختلفَا هاهُنا (١).

وذهَبَ الإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنهُ يَتنصَّفُ الصَّداقُ بمَوتِها فيَجبُ لها نِصفُ صَداقِ مِثلِها بالمَوتِ؛ لأنَّ المَفروضَ لها يُخالِفُ الَّتي لَم يُفرضْ لها في الطَّلاقِ، فجازَ أنْ يُخالِفَها بعْدَ المَوتِ، ولأنها فُرقةٌ ورَدَتْ على تَفويضٍ صَحيحٍ قبْلَ فَرضٍ ومَسيسٍ، فلَم يَجبْ لها مَهرُ المِثلِ كفُرقةِ الطَّلاقِ.

إلَّا أنْ يكونَ قد فرَضَه لها الحاكِمُ فإنهُ لا يَتنصَّفُ؛ لأنَّ الفَرضَ يَجعَلُه كالمُسمَّى، ولو سَمَّى ثمَّ ماتَ لَوجَبَ كلُّه، فكذا إذا فرَضَه (٢).

والإمامُ الشَّافعيُّ رضي الله عنه علَّقَ القَولَ في هذهِ المَسألةِ على ثُبوتِ حَديثِ بَروَعَ بنتِ واشقٍ، فقالَ رحمة الله عليه: التَّفويضُ الَّذي إذا عقَدَ الزَّوجُ النِّكاحَ به عُرِفَ أنهُ تَفويضٌ في النِّكاحِ: أنْ يَتزوَّجَ الرَّجلُ المَرأةَ الثَّيبَ المالِكةَ لأمرِها برِضاها ولا يُسمِّي مَهرًا، أو يقولَ لها: «أتَزوَّجُكِ على غَيرِ مَهرٍ»؛ فالنِّكاحُ في هذا ثابِتٌ، فإنْ أصابَها فلها مَهرُ مِثلِها، وإنْ لم يُصِبْها حتَّى طلَّقَها فلا مُتعةَ ولا نِصفَ مَهرٍ لها، وكذلكَ أنْ يَقولَ: «أتَزوَّجُكِ ولكِ عليَّ مِائةُ دِينارٍ مَهرٌ» فيكونُ هذا تَفويضًا وأكثرَ مِنَ التَّفويضِ، ولا يَلزمُه المِائةُ،

(١) «الموطأ» برواية محمد بن الحسن (٢/ ٤٦٢)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٥)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٧)، و «اللباب» (٢/ ٣٦)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣٢٥)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٣٩)، و «اختلاف العلماء» (١/ ١٤٢، ١٤٣)، و «المغني» (٧/ ١٨٩)، و «الكافي» (٣/ ١٠٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٣٣)، و «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٦٣)، و «المبدع» (٧/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٩٧، ٢٩٨).
(٢) «المغني» (٧/ ١٨٩)، و «الكافي» (٣/ ١٠٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٣٣)، و «المبدع» (٧/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٩٧، ٢٩٨).

فإنْ أخَذَتها منهُ كانَ عليها رَدُّها بكلِّ حالٍ، وإنْ ماتَ قبْلَ أنْ يُسمِّي لها مَهرًا أو ماتَتْ فسَواءٌ.

وقد رُويَ عنِ النَّبيِّ أنهُ قَضَى في بَروَعَ بنتِ واشقٍ ونُكِحَتْ بغَيرِ مهرٍ، فماتَ زَوجُها فقَضى لها بمَهرِ نِسائِها، وقَضَى لها بالميراثِ، فإنْ كانَ ثبَتَ عنِ النَّبيِّ فهوَ أَولَى الأمورِ بنا، ولا حُجَّةَ في قَولِ أحَدٍ دُونَ النَّبيِّ وإنْ كَثُرُوا، ولا في قياسٍ، فلا شيءَ في قَولِه إلَّا طاعةُ اللهِ بالتَّسليمِ لهُ، وإنْ كانَ لا يَثبُتُ عنِ النَّبيِّ لم يَكُنْ لأحَدٍ أنْ يُثبِتَ عنهُ ما لم يَثبُتْ، ولم أحفَظْه بعْدُ مِنْ وجهٍ يَثبُتُ مِثلُه، وهوَ مرَّةً يُقالُ: عن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ، ومرَّةً: عن مَعقِلِ بنِ سِنانٍ، ومرَّةً: عَنْ بعضِ أَشجَعَ لا يُسَمَّى، وإنْ لم يَثبُتْ فإذا ماتَ أو ماتَتْ فلا مَهرَ لها، ولهُ مِنها الميراثُ إنْ ماتَتْ، ولها منهُ الميراثُ إنْ ماتَ، ولا مُتعةَ لها في المَوتِ؛ لأنها غَيرُ مُطلَّقةٍ، وإنَّما جُعلَتِ المُتعةُ للمُطلَّقةِ، قالَ: وإنْ كانَ عقَدَ عليها عُقدةَ النِّكاحِ بمَهرٍ مُسمًّى أو بغَيرِ مَهرٍ فسمَّى لها مَهرًا فرَضيَتْه أو رَفعَتْه إلى السُّلطانِ ففَرضَ لها مَهرًا فهوَ لها ولها الميراثُ.

قالَ الشَّافعيُّ: أخبَرَنا عَبدُ المَجيدِ عنِ ابنِ جُريجٍ قالَ: سَمِعتُ عَطاءً يَقولُ: سَمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ يُسألُ عَنِ المَرأةِ يَموتُ عنها زَوجُها وقد فرَضَ صَداقَها، قالَ: لها الصَّداقُ والمِيراثُ.

أخبَرَنا مالِكٌ عن نافِعٍ أنَّ ابنَةَ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ وأُمُّها ابنَةُ زَيدِ بنِ الخَطَّابِ وكانَتْ تحتَ ابنٍ لعَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ فماتَ ولم يَدخُلْ بها ولَم يُسَمِّ

لها صداقًا، فابتَغَتْ أُمُّها صَداقَها، فقالَ لها ابنُ عُمرَ: ليسَ لها صَداقٌ، ولو كانَ لها صَداقٌ لم نَمنَعْكُموهُ ولَم نَظلِمْها، فأبَتْ أنْ تَقْبلَ ذلكَ، فجَعَلوا بيْنَهم زَيدَ بنَ ثابتٍ، فقَضى أنْ لا صَداقَ لها ولها الميراثُ.

أخبَرَنا سُفيانُ عن عَطاءِ بنِ السَّائِبِ قالَ: سَألتُ عبدَ خَيرٍ عَنْ رَجلٍ فُوِّضَ إليهِ فماتَ ولم يَفرِضْ، فقالَ: ليسَ لها إلَّا الميراثُ، ولا نَشُكُّ أنهُ قَولُ عليٍّ، قالَ الشَّافعيُّ: قالَ سُفيانُ: لا أدري «لا نَشُكُّ» أنهُ مِنْ قولِ عليٍّ أم مِنْ قَولِ عَطاءٍ أم مِنْ قولِ عبدِ خَيرٍ.

(قالَ الشَّافعيُّ:) وفي النِّكاحِ وجهٌ آخَرُ قد يَدخلُ في اسمِ التَّفويضِ وليسَ بالتَّفويضِ المَعروفِ نَفسِه، وهوَ مُخالِفٌ للبابِ قبْلَه، وذلكَ أنْ تقولَ المَرأةُ للرَّجلِ: «أتَزوَّجُكَ على أنْ تَفرِضَ لي ما شِئْتَ، أو ما شِئْتُ أنا، أو ما حَكمْتَ أنتَ، أو ما حَكمْتُ أنا، أو ما شاءَ فلانٌ، أو ما رَضيَ، أو ما حكَمَ فلانٌ» لرَجلٍ آخَرَ، فهذا كُلُّه وقَعَ بشَرطِ صَداقٍ، ولكنَّهُ شَرطٌ مَجهولٌ فهو كالصَّداقِ الفاسدِ، مِثلُ الثَّمرةِ الَّتي لم يَبدُ صَلاحُها على أنْ تُتركَ إلى أنْ تَبلُغَ، ومِثلُ المَيتةِ والخَمرِ وما أشبَهَه مِمَّا لا يَحِلُّ مِلكُه ولا يَحِلُّ بَيعُه في حالِهِ تلكَ أو على الأبدِ، فلها في هذا كُلِّهِ مَهرُ مِثلِها، وإنْ طلَّقَها قبْلَ أنْ يَدخلَ بها فلهَا نِصفُ مَهرِ مِثلِها، ولا مُتعةَ لها في قَولِ مَنْ ذهَبَ إلى أنْ لا مُتعةَ للَّتي فرَضَ لها إذا طَلُقَتْ قبلَ أنْ تُمَسَّ، ولها المُتعةُ في قَولِ مَنْ قالَ: المُتعةُ لِكلِّ مُطلَّقةٍ (١).

(١) «الأم» (٥/ ٦٨، ٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل اختلاف الزوجين في متاع البيت

لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِمْ.

وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ إلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يَثْبُتْ لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ يُوجِبُ الْمُتْعَةَ، وَيُحْكَمُ مُتْعَةُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَالزَّوْجُ لَا يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَتَعَذَّرَ تَحْكِيمُهُ، فَوَجَبَ إثْبَاتُ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ عَادَةً، فَلَا مَعْنَى لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِالزِّيَادَةِ، وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ، فَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَلْفِ، وَالْأَلْفَيْنِ، وَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ لَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى مُتْعَةِ مِثْلِهَا عَادَةً، فَقَدْ أَقَرَّ الزَّوْجُ لَهَا بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا، وَزِيَادَةٍ، فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَوَضَعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 15 - 21

ارجع إلى أحكام المفوضة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله