ألفاظ الإيلاء

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > ألفاظ الإيلاء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

ألفاظ الإيلاء - الأقوال والأدلة

ألفاظُ الإيلاءِ:

نَصَّ الفُقهاءُ على أنَّ ألفاظَ الإيلاءِ تَنقسمُ إلى صَريحٍ وكِنايةٍ، والصَّريحُ لا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ، والكِنايةُ تَحتاجُ إلى نيَّةٍ.

قالَ الحَنفيةُ: الألفاظُ التي يَقعُ بها الإيلاءُ نَوعانِ: صَريحٌ وكِنايةٌ:

أما الصَّريحُ: فكُلُّ لفظٍ يَسبقُ إلى الفَهمِ مَعنى الوِقاعِ منه كقَولِه: «لا أقرَبُكِ، لا أُجامعُكِ، لا أطَؤُكِ، لا أُباضعُكِ، لا أَغتسِلُ مِنكِ مِنْ جَنابةٍ»؛ لأنَّ المُباضَعةَ المُضافةَ إليها يُرادُ بها الوِقاعُ عادةً، والاغتِسالُ مِنْ الجنابَةِ مِنها لا يَكونُ إلا مِنْ الجِماعِ في الفَرجِ، وكذلكَ لو قالَ: «لا أفتَضُّكِ» وهي بِكرٌ؛ لأنَّ الافتِضاضَ لا يكونُ إلا بالمُجامَعةِ.

ولو قالَ: «لا وَطئتُكِ في الدُّبرِ، أو فيما دونَ الفَرجِ» لم يَصرْ مُوليًا.

ولو قالَ: «لا جامَعتُكِ إلا جِماعَ سُوءٍ» سُئلَ عن نيَّتِه، فإنْ قالَ: «أردْتُ الوَطءَ في الدُّبرِ» صارَ مُوليًا، وإنْ قالَ: «أردْتُ جِماعًا ضَعيفًا لا يَزيدُ على نحوِ التِقاءِ الخِتانَينِ» فليسَ بمُولٍ، وكذا إنْ لم تَكنْ له نِيةٌ، وإنْ قالَ: «أردْتُ دونَ ذلكَ» فهوَ مُولٍ.

وأما الكِنايةُ: فكلُّ لَفظٍ لا يَسبقُ إلى الفَهمِ مَعنى الوِقاعِ منه ويَحتملُ غيرَه، فما لم يَنوِ لا يَكونُ إيلاءً، كقَولِه: لا أمَسُّها، لا آنِيها، لا أدخُلُ بها، لا أَغشَاها، لا يُجمَعُ رأسُها ورأسِي، لا أبِيتُ معكِ في فِراشٍ، لا أُصاحِبُها، لا يُقرَبُ فِراشُها»، أو لَيَسُوءَنَّها، أو لَيَغيظِنَّها.

فإنَّ هذهِ الألفاظَ إذا قالَ: «لم أُردْ به الجِماعَ» صُدِّقَ قضاءً ودِيانةً؛ لأنها تَحتملُ الجِماعَ وغيرَه، فإنْ قالَ: «نوَيتُ بها الجِماعِ» كانَ مُوليًا.

ولو قالَ: «إنْ نِمتُ معكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا» ولا نيَّةَ له فهو إيلاءٌ ووقَعَ على الجِماعِ عُرفًا (١).

وقالَ المالِكيةُ: كلُّ يَمينٍ منَعَتْ مِنْ الجِماعِ فهو بها مُولٍ، كقَولِه: «لا جامَعتُكِ، أو لا اغتَسلْتُ منكِ، أو لا دنَوتُ مِنكِ» ونحو ذلكَ مما يَتضمَّنُ ترْكَ الجِماعِ.

فإنْ أتى بلَفظٍ يَحتملُ غيرَه كقَولِه: «لا وَطئتُكِ» ثمَّ قالَ: «أردْتُ بقَولي الوَطءَ بالرِّجلِ» أو أشبَهَ ذلكَ قيلَ له: «إنْ كُنْتَ صادِقًا فحَقِّقْ صدْقَكَ بالوَطءِ»، فإنِ امتَنعَ حُملَ على الوَطءِ وكانَ مُوليًا بهِ.

ولو قالَ: «لا أُجامعُكِ في الحَيضِ، أو النِّفاسِ، أو في حالَةِ إرضاعِكِ لوَلدِكِ» فليسَ بمُولٍ (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: ألفاظُ الإيلاءِ صَريحٌ وكِنايةٌ:

فالصَّريحُ: هو الحَلفُ على تَركِ الجِماعِ أو عَدمِ إدخالِ ذَكرٍ بفَرجٍ وافتِضاضِ بَكارةٍ، كقَولهِ: «واللهِ لا أَنيكُكِ في الفَرجِ، أو واللهِ لا أُغيِّبُ ذَكرِي

(١) «شرح فتح القدير» (٤/ ١٨٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «الدر المختار» (٣/ ٤٢٥، ٤٢٦)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٤٧٧).
(٢) «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٥٤٧)، و «القوانين الفقهية» ص (١٦١).

في فَرجِكِ، أو واللهِ لا أفتَضُّكِ بذكَرِي -وهي بِكرٌ-» فهو مُولٍ في الظاهرِ والباطنِ؛ لأنه صَريحٌ في الوَطءِ في الفَرجِ.

وإنْ قالَ: «واللهِ لا جامَعتُكِ، أو لا وَطئتُكِ» فهو مُولٍ في الحُكمِ؛ لأنَّ إطلاقَه في العُرفِ يَقتضي الوطءَ في الفَرجِ.

وإنْ قالَ: «أردْتُ بالوَطءِ وطْءَ القَدمِ وبالجِماعِ الاجتِماعَ بالجِسمِ دُيِّنَ فيه؛ لأنه يَحتملُ ما يدَّعيهِ.

وإنْ قالَ: «واللهِ لا أفتَضُّكِ» ولم يَقلْ: «بذَكرِي» ففيهِ وَجهانِ:

أحَدُهما: أنه صَريحٌ كالقِسمِ الأوَّلِ.

والثاني -وهو الأصَحُّ-: أنه صَريحٌ في الحُكمِ كالقِسمِ الثاني؛ لأنه يَحتملُ الافتِضاضَ بغيرِ ذَكرِه، فيُديَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ.

والكِنايةُ: وهو الحَلفُ على تَركِ المُلامَسةِ أو المُباضَعِة أو المُباشَرةِ ونَحوِها، كقَولِه: «واللهِ لا لامَستُكِ، أو واللهِ لا باشَرتُكِ»، وتَحتاجُ إلى نيَّةٍ؛ لأنَّ لها حَقائقَ غيرَ الجِماعِ ولم تَشتهرْ فيهِ اشتهارَ الألفاظِ السَّابقةِ، وهذا كلُّه على المَذهبِ الجَديدِ، وعلى القَديمِ: هو مُولٍ.

وإنْ قالَ: «واللهِ لا دخَلْتُ عَليكِ، أو لا تَجتمعُ رأسي ورأسُكِ، أو لا جمَعَني وإيَّاكِ بَيتٌ» فهو كِنايةٌ، فإنْ نَوى بهِ الوَطءَ في الفَرجِ فهو مُولٍ، وإنْ لم تَكنْ له نيَّةٌ فليسَ بمُولٍ؛ لأنه يَحتملُ الجِماعَ وغيرَه، فلم يُحمَلْ على الجِماعِ مِنْ غيرِ نيَّةٍ كالكِناياتِ في الطلاقِ.

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولا يَلزمُه الإيلاءُ حتى يُصرِّحَ بأحَدِ أسماءِ الجِماعِ التي هي صَريحةٌ، وذلكَ: «واللهِ لا أطَؤُكِ، أو واللهِ لا أُغيِّبُ ذكَرِي في فَرجِك، أو لا أُدخِلُه في فَرجِكِ، أو لا أُجامِعُكِ»، أو يقولَ إنْ كانَتْ عَذراءَ: «واللهِ لا أَفتَضُّكِ» أو ما في هذا المَعنى، فإنْ قالَ هذا فهو مُولٍ في الحُكمِ، وإنْ قالَ: «لم أُرِدْ الجِماعَ نفسَه» كانَ مَدِينًا فيما بينَه وبينَ اللهِ ﷿ ولم يَدِنْ في الحُكمِ.

وإنْ قالَ: «واللهِ لا أُباشرُكِ، أو واللهِ لا أُباضعُكِ، أو واللهِ لا أُلامسُكِ، أو لا أَلمسُكِ، أو لا أَرشفُكِ» أو ما أشبهَ هذا؛ فإنْ أرادَ الجِماعَ نفسَه فهو مُولٍ، وإنْ لم يُردْه فهوَ مَدِينٌ في الحُكمِ والقَولُ فيه قولُه، ومَتى قُلتُ: «القولُ قَولُه» فطَلبَتْ يَمينَه أَحلفْتُه لها فيه.

ولو قالَ: «واللهِ لا أُجامِعُكِ إلا جِماعَ سُوءٍ»؛ فإنْ قالَ: «عَنَيتُ: لا أُجامعُكِ إلا في دُبرِكِ» فهو مُولٍ، والجِماعُ نفسُه في الفَرجِ لا الدُّبرِ، ولو قالَ: «عَنَيتُ: لا أُجامعُكِ إلا بأنْ لا أُغيِّبَ فيكِ الحشَفةَ» فهو مُولٍ؛ لأنَّ الجِماعَ الذي له الحُكمُ إنَّما يكون بتَغييبِ الحشَفةِ، وإنْ قالَ: «عَنَيتُ: لا أُجامعُكِ إلا جِماعًا قليلًا، أو ضَعيفًا، أو مُتقطِّعًا» أو ما أشبهَ هذا فلَيسَ بمُولٍ (١).

(١) «الأم» (٥/ ٢٦٦)، ويُنظَر: «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٤٤، ٣٤٥)، و «المهذب» (٢/ ١٠٦)، و «البيان» (١٠/ ٢٨١، ٢٨٣) و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٦٣، ٥٦٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣١، ٣٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢١، ٢٢)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٨٢، ٨٣)، و «الديباج» (٣/ ٤٩٣، ٤٩٤).

وقالَ الحَنابلةُ: الألفاظُ التي يكونُ بها مُوليًا ثَلاثةُ أقسامٍ:

أحَدُها: ما هو صَريحٌ في الحُكمِ والباطِنِ، كلَفظِه الصَّريحِ نحوُ: «واللهِ لا أَنيكُكِ» أو قالَ: «لا أدخَلْتُ ذكَرِي في فَرجِكِ، أو لا غَيَّبتُ ذَكرِي في فَرجِكِ، أو لا أولَجْتُ ذَكرِي في فَرجِكِ، أو أدخَلْتُ، أو غَيَّبتُ، أو أولَجْتُ حشَفَتي في فَرجِكِ»، وكقَولِه للبِكرِ خاصَّةً دونَ الثَّيبِ: «لا افتَضَضتُكِ» فهذه صَريحةٌ، ولا يُديَّنُ إذا أرادَ بذلكَ غيرَ الإيلاءِ؛ لأنه لا يَحتملُ غيرَه ولا يُقبَلُ له فيه تأويلٌ.

القِسمُ الثاني: صَريحٌ في الحُكمِ دُونَ الباطِنِ، فيُديَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى، لكنْ لا يُقبَلُ قَولُه في الحُكمِ، وهو خَمسةَ عَشرَ لَفظًا: «واللهِ لا وطِئتُكِ، لا جامَعتُكِ، لا باضَعتُكِ، لا بعَلْتُكِ، لا باشَشتُكِ، لا غَشيتُكِ، لا مَضيتُ إليكِ، لا لمَستُكِ، لا افتَرشتُكِ، لا افتَضَضتُكِ -لمَن لا يَعرفُ مَعناه-، لا قَربتُكِ، لا أصَبتُكِ، لا أَتيتُكِ، لا مَسستُكِ، لا أوطَئتُكِ، لا اغتَسلْتُ منكِ»، فهذِه صَريحةٌ في الحُكمِ، فلو قالَ: «أردْتُ غيرَ الوَطءِ» دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللهِ؛ لأنَّ لفْظَه يَحتملُه، ولم يُقبَلْ في الحُكمِ؛ لأنها تُستعمَلُ في الوَطءِ عُرفًا.

وقد ورَدَ الكِتابُ والسُّنةِ ببَعضِها، كقولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقولِه: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧].

وأمَّا الوَطءُ والجِماعُ فهُمَا أشهَرُ الألفاظِ في الاستِعمالِ، والباقي قِياسًا عليهِ.

فلو قالَ: «أردْتُ بالوَطءِ الوَطءَ بالقَدمِ، وبالجِماعِ اجتِماعَ الأجسامِ، وبالإصابةِ الإصابةَ باليَدِ، وبالمُباضَعةِ التِقاءَ بِضعةٍ مِنْ البَدنِ بالبِضعةِ منه، وبالمُباشَرةِ مَسَّ المُباشِرِ، وبالمُباعَلةِ المُلاعَبةَ والاستِمتاعَ دونَ الفَرجِ، وبالمُقارَبةِ قُربَ بَدنِه منها، وبالمُماسَّةِ مَسَّ بَدنِها، وبالإتيانِ المَجيءَ، وبالاغتِسالِ الاغتِسالَ مِنْ الإنزالِ عن مُباشَرةٍ مِنْ قُبلةٍ أو جِماعٍ دونَ الفَرجِ» لم يُقبَلْ في الحُكمِ؛ لأنه خِلافُ العُرفِ والظَّاهرِ، وفي الباطنِ إنْ كانَ صادِقًا فليسَ بمُولٍ.

القِسمُ الثالثُ مِنْ الألفاظِ: ما لا يَكونُ مُوليًا فيها إلا بالنِّيةِ، وهي باقي الألفاظِ ممَّا يَحتملُ الجِماعَ، فيَكونُ كِنايةً، وهو ما عَدا هذه الألفاظِ، كقَولِه: «واللهِ لا جمَعَ رأسِي ورأسَكِ مِخدَّةٌ، لا ساقَفَ رأسي رأسَكِ، لا ضاجَعتُكِ، لا دخَلْتُ عليكِ، لا دخَلْتِ عَليَّ، لا قَربْتُ فِراشَكِ، لا بِتُّ عندَكِ، لَأَسوءَنَّكِ، لَأَغيظَنَّكِ، لَتَطولَنَّ غَيبَتي عَنكِ، لا مَسَّ جِلدِي جلدَكِ، لا أَوَيتُ معَكِ، لا نِمتُ عِندكِ»، فهذه الألفاظُ إنْ أرادَ بها الجِماعَ كانَ مُوليًا، وإلا فلا؛ لأنها ليسَتْ بصَريحةٍ في الجِماعِ ولا ظاهِرةٍ فيه، فافتَقرَتْ إلى النَّيةِ ككِناياتِ الطلاقِ.

ومِن هذهِ الألفاظِ ما يَفتقِرُ إلى نيَّةِ الجِماعِ والمدَّةِ معًا، وهو:

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء)

(باب الإيلاء)

(مختصر من الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي)

(على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية البقرة: ٢٢٦ ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِيلَاءُ فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْحَلِفُ، يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً فَهُوَ مُولٍ إِذَا حَلَفَ فَالْإِيلَاءُ الْمَصْدَرُ، وَآلَى أَلِيَّةً الِاسْمُ.

قَالَ جَرِيرٌ:

(وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ عَلَيْهِ أَلِيَّةٌ ... وَلَا فِي يَمِينٍ عُقِدَتْ بِالْمَآثِمِ)

وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ آلَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ.

(قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ)

فَإِنِ اشْتَقَقْتَ الِافْتِعَالَ مِنَ الْأَلِيَّةِ قُلْتَ أَيْتَلَى يَأْتَلِي إِيتِلَاءً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} النور: ٢٢ .

فالإيلاء فِي اللُّغَةِ هِيَ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا حَالِفٌ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِ زَوْجَةٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.

فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُدَّةً يَصِيرُ بِهَا مُولِيًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

(فَصْلٌ:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الإيلاء

فِي الْجِمَاعِ لِيَكُونَ إزَالَةُ هَذَا الظُّلْمِ بِقَدْرِ الظُّلْمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِ الْعِلَّةِ.

وَأَمَّا وَقْتُ الْفَيْءِ فَالْفَيْءُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُولِي فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ إيلَائِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا تَبِينُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَلَوْ قَرِبَهَا فَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ، وَفِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ بِأَنْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الأول في ألفاظ الظهار

كِتَابُ الظِّهَارِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ

كِتَابُ الظِّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: ٣ الْآيَةَ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: «ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أُوَيْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} المجادلة: ١ الْآيَاتِ، فَقَالَ: لِيُعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ، قَالَتْ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الظِّهَارِ يَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةِ فُصُولٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 301 - 306

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر