الإيلاء في حالة الرضا والغضب

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الإيلاء في حالة الرضا والغضب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الإيلاء في حالة الرضا والغضب - الأقوال والأدلة

الإيلاءُ في حالَةِ الرِّضا والغضَبِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الإيلاءَ يَصحُّ في حالِ الرِّضا والغضَبِ، وسَواءٌ قصَدَ الإضرارَ أم لا؛ لأنَّ نَصَّ الإيلاءِ الوارِدِ في قولِه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] لا يَفصِلُ بيْنَ حالٍ وحالٍ، ولأنَّ الإيلاءَ يَمينٌ، فلا يَختلفُ حُكمُه بالرِّضا والغضَبِ كسائرِ الأَيمانِ.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وسواءٌ كانَ الإيلاءُ في حالِ الرِّضا أو الغضَبِ … عندَ عامَّةِ العُلماءِ وعامَّةِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ نَصَّ الإيلاءِ لا يَفصلُ بينَ حالٍ وحالٍ، ولأنَّ الإيلاءَ يَمينٌ فلا يَختلفُ حُكمُه بالرِّضا والغضَبِ … كسائرِ الأيمانِ (١).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ويَصحُّ الإيلاءُ في حالِ الغضَبِ والرِّضا.

وحُكيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنه قالَ: «لا يَصحُّ في حالِ الرِّضا، وإنَّما يَصحُّ في حالِ الغضَبِ»

دليلُنا: قَولُه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية، ولم يُفرِّقْ بينَ حالِ الرِّضا والغضَبِ (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٢).
(٢) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (١٠/ ٢٨٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٥٨).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يُشترطُ في الإيلاءِ الغضَبُ ولا قَصدُ الإضرارِ، رُويَ ذلكَ عنِ ابنِ مَسعودٍ، وبهِ قالَ الثَّوريُّ والشافعيُّ وأهلُ العِراقِ وابنُ المُنذِرِ، ورُويَ عن عَليٍّ رضي الله عنه: «ليسَ في إصلاحٍ إيلاءٌ»، وعنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «إنَّما الإيلاءُ في الغضَبِ»، ونحوُ ذلكَ عنِ الحسَنِ والنخَعيِّ وقَتادةَ.

وقالَ مالكٌ والأوزاعيُّ وأبو عُبيدٍ: مَنْ حلَفَ لا يطَأُ زَوجتَه حتى تَفطِمَ ولَدَه لا يَكونُ إيلاءً إذا أرادَ الإصلاحَ لولَدِه.

ولنا: عُمومُ الآيةِ، ولأنه مانِعٌ نفسَه عَنْ جِماعِها بيَمينِه، فكانَ مُوليًا كحالِ الغضَبِ، يُحقِّقُه أنَّ حُكمَ الإيلاءِ يَثبتُ لحَقِّ الزوجةِ، فيَجبُ أنْ يَثبتَ سَواءٌ قصَدَ الإضرارَ أو لم يَقصدْ، كاستيفاءِ دُيونِها وإتلافِ مالِها، ولأنَّ الطلاقَ والظِّهارَ وسائرَ الأيمانِ سَواءٌ في الغضَبِ والرِّضا، فكذلكَ الإيلاءُ، ولأنَّ حُكمَ اليَمينِ في الكفَّارةِ وغَيرِها سَواءٌ في الغضَبِ والرِّضا، فكذلكَ في الإيلاءِ، وأمَّا إذا حلَفَ أنْ لا يطَأُها حتى تَفطِمَ ولَدَه فإنْ أرادَ وقتَ الفِطامِ وكانَتْ مدَّتُه تَزيدُ على أربعةِ أشهُرٍ فهو مُولٍ، وإنْ أرادَ فِعلَ الفِطامِ لم يَكنْ مُوليًا؛ لأنه مُمكِنٌ قبلَ الأربعةِ الأشهُرِ، وليسَ بمُحرَّمٍ ولا فيه تَفويتُ حقٍّ لها، فلَم يكنْ مُوليًا كما لو حلَفَ لا يطَؤُها حتى تَدخلَ الدارَ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإيلاءَ يَصحُّ في حالِ الغضَبِ إذا

(١) «المغني» (٧/ ٤٢٥، ٤٢٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الإيلاء

قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الحشر: ٢٠ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ لِثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا هَذَا فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ اللِّبَاسَ أَوْ امْرَأَتَهُ فَالتَّحْرِيمُ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء)

(باب الإيلاء)

(مختصر من الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي)

(على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية البقرة: ٢٢٦ ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِيلَاءُ فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْحَلِفُ، يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً فَهُوَ مُولٍ إِذَا حَلَفَ فَالْإِيلَاءُ الْمَصْدَرُ، وَآلَى أَلِيَّةً الِاسْمُ.

قَالَ جَرِيرٌ:

(وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ عَلَيْهِ أَلِيَّةٌ ... وَلَا فِي يَمِينٍ عُقِدَتْ بِالْمَآثِمِ)

وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ آلَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ.

(قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ)

فَإِنِ اشْتَقَقْتَ الِافْتِعَالَ مِنَ الْأَلِيَّةِ قُلْتَ أَيْتَلَى يَأْتَلِي إِيتِلَاءً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} النور: ٢٢ .

فالإيلاء فِي اللُّغَةِ هِيَ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا حَالِفٌ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِ زَوْجَةٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.

فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُدَّةً يَصِيرُ بِهَا مُولِيًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

(فَصْلٌ:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٣٠٠ - مسألة؛ قال: (والفيئة: الجماع)

{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وليس الإِضْرَارُ مِن المُعاشَرَةِ بِالمَعْرُوفِ.

١٣٠٠ - مسألة؛ قال: (وَالفَيْئَةُ: الجِماعُ)

ليس فى هذا اختلافٌ بحمدِ اللَّهِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أَنَّ الفَىْءَ الجماعُ. كذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ. ورُوِىَ ذلكَ عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ. وبه قال مَسْرُوقٌ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدَةَ، وأصحابُ الرَّأْىِ، إذا لم يكُنْ عُذْرٌ. وأصلُ الفَىْءِ الرُّجُوعُ، ولذلك يُسَمَّى الظِّلُّ بعدَ الزَّوالِ فَيْئًا؛ لأنَّه رَجَعَ مِنَ المَغْرِب إلى المشْرِق، فسُمِّىَ الجِماعُ من المُولِى فَيْئَةً؛ لأنَّه رُجُوعٌ إلى فِعْلِ ما تَرَكَه. وَأَدْنَى الوَطْءِ الَّذِى تَحْصُل به الفيئةُ، أَنْ تَغِيبَ الحَشَفَةُ فى الفَرْجِ؛ فإنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتَعَلَّقُ به. ولو وَطِئَ دونَ الفَرْجِ، أو فِى الدُّبُرِ، لم يكُنْ فيئةً؛ لِأنَّه ليس بمَحْلوفٍ على تَرْكِه، ولا يزُولُ الضَّرَرُ بفِعْلِه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 309 - 310

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله