الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > المسألة الثانية: حكم الإيلاء من الأجنبية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالطلاقَ إذا طرَأَ قطَعَ المدَّةَ، ثمَّ لا يُحتسَبُ عليه بشَيءٍ مِنْ المدَّةِ منهُ، فأشبَهَتِ البائنَ، ولأنَّ الطلاقَ إذا طرَأَ قطَعَ المدَّةَ، ثمَّ لا يُحتسبُ عليه بشَيءٍ مِنْ المدَّةِ قبلَ رَجعتِها، فأَولى أنْ لا يستأنفَ المدَّة مِنْ العدَّةِ.
ولأنَّ المدَّةَ شُرعَتْ للمُهلةِ في وَقتٍ يَحلُّ له الوطءُ، وفي العدَّةِ لا يَحلُّ له الوَطءُ، وكذا الحُكمُ لو آلَى مِنْ زَوجتِه ثمَّ طلَّقَها رَجعيًّا، فإنَّ المدَّةَ تَنقطعُ؛ لجَريانِها إلى البَينونةِ، فإنْ راجَعَها في العدَّةِ حُسبَتِ المدَّةُ مِنْ الرجعةِ؛ لأنَّ الإضرارَ إنَّما يَحصلُ بالامتِناعِ المُتَوالي في نِكاحٍ سَليمٍ، ولا تَنحلُّ اليَمينُ بالطلاقِ الرجعيِّ (١).
المسألةُ الثانِيةُ: حُكمُ الإيلاءِ مِنْ الأجنَبيةِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الرَّجلَ إذا قالَ لامرَأةٍ أجنبيَّةٍ: «واللهِ لا أقرَبُكِ، أو: إنْ تزوَّجتُكِ فواللهِ لا أقرَبُكِ، أو لا أجامِعُكِ أبدًا» فإذا جامَعَها قبلَ التَّزويجِ أو بعدَه حنَثَ ولَزمَه كفَّارةُ يَمينٍ بلا خِلافٍ؛ إذِ اليَمينُ مُنعقِدةٌ في حقِّ الحِنثِ؛ لأنَّ اليَمينَ يَعتمدُ تصوُّرَ الفِعلِ المَحلوفِ عليهِ حسًّا، ولا يَعتمدُ حِلَّه وحُرمتَه، ألَا تَرى أنه لو قالَ: «واللهِ لَأَشرَبنَّ الخمرَ في هذا اليومِ» فمَضى اليَومُ ولم يَشربْ حنَثَ وإنْ كانَ الفِعلُ حَرامًا مَحضًا.
(١) «روضة الطالبين» (٥/ ٥٤١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٦)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٨٩)، و «الديباج» (٣/ ٤٩٧)، و «المغني» (٧/ ٤٢٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٩).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء من نسوة)
(باب الإيلاء من نسوة)
(مسألة:)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ يُوقَفُ لِكُلِّ واحدة منهن فإذا أصاب واحدة أو ثنتين خرجتا من حكم الإيلاء ويوقف للباقيتين حتى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْبَعَ اللَّائِي حَلَفَ عَلَيْهِنَّ كُلَّهِنَّ وَلَوْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا كَانَ مُولِيًا مِنَ الْبَاقِيَةِ لأنه لو جامعها واللائي طَلَّقَ حَنِثَ وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ الْبَوَاقِيَ وَلَا يَحْنَثُ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) أَصْلُ قَوْلِهِ أَنَّ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتِ الْجَمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ بِهَا مُولٍ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مُولٍ مِنَ الرَّابِعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا وَحْدَهَا مَا حَنِثَ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهَا مولياً؟ ثم بين ذلك بقوله لو ماتت إحداهن سقط عنه الإيلاء والقياس أنه لا إيلاء عليه حتى يطأ ثلاثاً يكون مولياً من الرابعة لأنه لا يقدر أن يطأها إلا حنث وهذا بقوله أولى) .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٢٩٨ - مسألة؛ قال: (والمولى الذى يحلف بالله عز وجل أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر)
لأَنَّهُ يَلْزَمُه بالحِنْثِ فى هذا النَّذْرِ أحدُ شَيْئَيْن؛ إمَّا الكَفَّارَةُ، وإمَّا المَشْىُ، فقد صارَ الحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عليه، فعلى هذا يَكونُ مُولِيًا بِنَذْرِ فِعْلِ المُباحاتِ والمَعاصِى أيضًا، فإِنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ مُوجِبٌ لِلكفَّارَةِ فى ظاهِرِ المذهبِ، وإِنْ سَلَّمْنَا، فالْفَرْقُ بينهما أَنَّ المَشْىَ لا يَجبُ بِالنَّذْرِ، بخِلافِ مَسْألتِنا. وإذا اسْتَثْنَى فى يَمِينِهِ، لم يكنْ مُولِيًا فى قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِالحِنْثِ، فلم يكنِ الْحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عليه. وهذا إذا كانتِ اليَمِينُ بِاللَّهِ تعالى، أو كانتْ يَمِينًا مُكَفَّرَةً، فأمَّا الطَّلاقُ والعَتَاقُ، فمَنْ جَعَلَ الاسْتِثْناءَ فيهما غيرَ مُؤَثِّرٍ، فوُجُودُهُ كعَدَمِهِ، ويكونُ مُولِيًا بهما، سَوَاءٌ اسْتَثْنَى أو لم يَسْتَثْنِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الإيلاء
فِي الْجِمَاعِ لِيَكُونَ إزَالَةُ هَذَا الظُّلْمِ بِقَدْرِ الظُّلْمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِ الْعِلَّةِ.
وَأَمَّا وَقْتُ الْفَيْءِ فَالْفَيْءُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُولِي فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ إيلَائِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا تَبِينُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَلَوْ قَرِبَهَا فَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ، وَفِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ بِأَنْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ.
ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.