تفسير الفيء

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > تفسير الفيء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

تفسير الفيء - الأقوال والأدلة

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا لُحوقُ حُكمِ الإيلاءِ للزوجِ إذا ترَكَ الوَطءَ بغَيرِ يَمينٍ فإنَّ الجُمهورَ على أنه لا يَلزمُه حُكمُ الإيلاءِ بغَيرِ يَمينٍ، ومالكٌ يُلزِمُه وذلكَ إذا قصَدَ الإضرارَ بتَركِ الوَطءِ، وإنْ لم يَحلفْ على ذلكَ فالجُمهورُ اعتَمدُوا الظَّاهرَ، ومالكٌ اعتَمدَ المَعنى؛ لأنَّ الحُكمَ إنَّما لَزمَه باعتِقادِه ترْكَ الوَطءِ، وسواءٌ شَدَّ ذلكَ الاعتِقادَ بيَمينٍ أو بغَيرِ يَمينٍ؛ لأنَّ الضررَ يُوجَدُ في الحالتَينِ جَميعًا (١).

تَفسيرُ الفَيءِ:

الفَيءُ: هو أنْ يَرجعَ الزوجُ إلى مُعاشَرةِ زَوجتِه التي آلَى مِنها، بحَيثُ تَعودُ الحَياةُ الزَّوجيةُ إلى ما كانَتْ عليهِ قبلَ الإيلاءِ.

ثمَّ الفَيءُ على ضَربَينِ: أصليٌّ وبَدلٌ، أحَدُهما هو الأصلُ وهو الفَيءُ بالوَطءِ مع القُدرةِ.

والآخَرُ بدَلٌ عَنْ الأوَّلِ، وهو الفَيءُ بالقَولِ عندَ العَجزِ عَنْ الوَطءِ.

الضَّربُ الأولُ: الفَيءُ بالفِعلِ وهو الأصلُ وهو الجِماعُ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الفَيءَ الوارِدَ في قَولِ اللهِ جلَّ ذِكْرُه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)[البقرة: ٢٢٦] الآية، هو الجِماعُ إذا لم يَكنْ عُذرٌ، وأمَّا في حَقِّ القادِرِ على الجِماعَ لا يكونُ فَيءٌ إلا بالوَطءِ؛ لأنه هو الأصلُ، وفي الحَقيقةُ هو الرُّجوعُ؛ لأنَّ به يَندفعُ

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٧٦).

الظُّلمُ ويَصلُ الحقُّ إلى المُستحِقِّ، فما لم يُوفِّ حقَّها لا يَسقطُ حُكمُ الإيلاءِ، فإذا جامَعَ الزوجُ زَوجتَه التي آلَى مِنها فقَدِ انحَلَّ الإيلاءُ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنهُ مِنْ أهلِ العلمِ على أنَّ الفَيءَ الجِماعُ، كذلكَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ، ورُويَ ذلكَ عن عَليٍّ وابنِ مَسعودٍ، وبهِ قالَ مَسروقٌ والشعبيُّ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ وعطاءٌ والنخَعيُّ والثَّوريُّ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وإسحاقُ وأبو عَبيدٍ وأصحابُ الرأيِ: أنَّ الفَيءَ الجِماعُ إذا لم يَكنْ له عُذرٌ (١).

وقالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجَصاصُ رحمة الله عليه: أهلُ العلمِ متَّفِقونَ على أنه إذا أمكَنَه الوُصولُ إليها لم يَكنْ فَيئُه إلا الجِماعَ (٢).

وأدنَى الوَطءِ الذي تَحصلُ بهِ الفَيئةُ أنْ تُغيَّبَ الحَشفةُ في الفَرجِ، فإنَّ أحكامَ الوَطءِ تَتعلَّقُ به.

ولا يَحصلُ الفَيءُ إلا بالجِماعِ، حتى لو جامَعَها فيما دُونَ الفَرجِ أو في الدُّبرِ أو قبَّلَها بشَهوةٍ أو لمَسَها لشَهوةٍ أو نظَرَ إلى فَرجِها عن شَهوةٍ لم يَكنْ فَيئةً؛ لأنه ليسَ بمَحلوفٍ على تَركِه ولا يَزولُ الضَّررُ بفِعلِه؛ ولأنَّ حقَّها في الجِماعِ في الفَرجِ، فصارَ ظالمًا بمَنعِه، فلا يَندفعُ الظُّلمُ إلا به، فلا يَحصلُ الفَيءُ -وهو الرُّجوعُ- عمَّا عزَمَ عليهِ عندَ القُدرةِ إلا به (٣).

(١) «الإشراف» (٥/ ٢٧٨)، و «الإجماع» ص (٨٣)، رقم (٤٢٤)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٤٤٥)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٠٩)، و «المغني» (٧/ ٤٣٢).
(٢) «أحكام القرآن» (٢/ ٤٧).
(٣) «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٠٦)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٣)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٤٧)، و «المدونة الكبرى» (٦/ ٩٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٩٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٥٧، ٣٥٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٥٤)، و «البيان» (١٠/ ٣١٢)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٨)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٤٥)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٠)، و «الديباج» (٣/ ٥٠٠)، و «المغني» (٧/ ٤٣٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 273 - 274

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله