الركن الثالث: الصيغة، أو كيفية الرجعة

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الركن الثالث: الصيغة، أو كيفية الرجعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الصيغة، أو كيفية الرجعة - الأقوال والأدلة

مضَتْ مدَّةُ الخِيارِ أنه لا يَملكُ استِيفاءَ المِلكِ في المَبيعِ بزَوالِ مِلكِه بمُضيِّ المدَّةِ، كذا هذا (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا طلَّقَ الحُرُّ زَوجتَه أقلَّ مِنْ ثَلاثٍ فله عليها الرَّجعةُ ما كانَتْ في العدَّةِ).

أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحُرَّ إنْ طلَّقَ الحُرةَ بعدَ دُخولِه بها أقلَّ مِنْ ثَلاثٍ بغَيرِ عِوضٍ ولا أمرٍ يَقتضِي بَينونتَها فله عليها الرَّجعةُ ما كانَتْ في عدَّتِها، وعلى أنه لا رَجعةَ له عليها بعدَ قَضاءِ عدَّتِها (٢).

الرُّكنُ الثالِثُ: الصِّيغةُ، أو كَيفيةُ الرَّجعةِ:

للرَّجعةِ كَيفيَّتانِ: رَجعةٌ بالقَولِ، ورَجعةٌ بالفِعلِ.

أولاً: الرَّجعةُ بالقَولِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ وغَيرُهم على أنَّ الرَّجعةَ تَصحُّ بالقَولِ الدَّالِّ على الرجعةِ، مِثلَ أنْ يَقولَ لمُطلَّقتِه الرجعيةِ: «راجَعْتُكِ، وارتَجعْتُكِ، وردَدْتُكِ، وأمسَكْتُكِ».

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا القَولُ فتَحصلُ به الرجعةُ بغَيرِ خِلافٍ، وألفاظُه: «راجَعْتُكِ، وارتَجعْتُكِ، وردَدْتُكِ، وأمسَكتُكِ»؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ ورَدَ بها الكِتابُ والسُّنةُ، فالرَّدُ والإمساكُ ورَدَ بهمَا الكِتابُ بقَولِه

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٣).
(٢) «المغني» (٧/ ٤٠٠).

سُبحانَه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقالَ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، يَعني الرَّجعةَ.

والرجعةُ ورَدَتْ بها السُّنةُ بقَولِ النبيِّ : «مُرْهُ فليُراجِعْها»، وقدِ اشتَهرَ هذا الاسمُ فيها بيْنَ أهلِ العِراقِ كاشتِهارِ اسمِ الطلاقِ فيهِ؛ فإنهم يُسمُّونَها رَجعةً والمَرأةَ رَجعيَّةً، ويَتخرَّجُ أنْ يَكونَ لفظُها هو الصَّريحَ وحْدَه؛ لاشتِهارِه دونَ غيرِه كقَولِنا في صَريحِ الطلاقِ، والاحتِياطُ أنْ يَقولَ: «راجَعْتُ امرأتي إلى نكاحِي، أو زَوجِيَّتي، أو راجَعتُها لِمَا وقَعَ عليها من طلاقِي» (١).

وقالَ الإمامُ البابرتيُّ رحمة الله عليه: وألفاظُ الرَّجعةِ أنْ يَقولَ: «راجَعتُكِ» إنْ كانَ في حضْرَتها، أو: «راجَعتُ امرَأتي» في الغَيبةِ بشَرطِ الإعلامِ أو في الحَضرةِ أيضًا، أو يَقولَ: «ردَدْتُكِ، أو أمسَكْتُكِ»، أو يَقولَ: «أنتِ عندِي كما كنتِ، أو أنتِ امرَأتي» إنْ نوَى الرجعةَ، ولا خِلافَ لأحَدٍ في جَوازِ الرجعةِ بالقَولِ (٢).

وقالَ الإمامُ الصَّنعانِيُّ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على الرجعةِ بالقَولِ (٣).

وقَد قسَّمَ الفُقهاءُ ألفاظَ الرَّجعةِ الَّتي تَصحُّ بها الرَّجعةُ إلى قِسمَينِ: صَريحٍ وكِنايةٍ.

(١) «المغني» (٧/ ٤٠٤).
(٢) «العناية شرح الهداية» (٥/ ٣٩٧).
(٣) «سبل السلام» (٣/ ١٨٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل ركن النكاح

فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ احْتَجَّ بِالْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَوْ تَرَكَهُ لَا يَأْثَمُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ، فَأَشْبَهَ الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَرَدَّ السَّلَامِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 152 - 153

ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله