الركن الثالث: الشهود

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > الركن الثالث: الشهود

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 33 دقيقة قراءة

الركن الثالث: الشهود - الأقوال والأدلة

تكملة النكاح

الرُّكنُ الثَّالثُ: الشُّهودُ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ النكاحَ المَعقودَ بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ صَحيحٌ.

واختَلفوا لو عُقدَ بوليٍّ بغيرِ شُهودٍ هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَشهورِ إلى أنه يُشترطُ لصِحةِ النكاحِ الشُّهودُ، فلا نكاحَ إلَّا بشَهادةٍ؛ لِما رُويَ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللَّهِ قالَ: «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ، وما كانَ مِنْ نكاحٍ على غَيرِ ذلكَ فهوَ باطلٌ، فإنْ تَشاجَرُوا فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وليَّ له» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: ابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٥)، والدارقطني (٣٥٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٤٩٦، ١٣٤٩٧).

وعَن عائشةَ رضي الله عنها مَرفوعًا: «لا بُدَّ في النكاحِ مِنْ أربَعةٍ: الوَليِّ والزَّوجِ والشاهِدَينِ» (١).

وعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ قالَ: «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ» (٢).

وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ قالَ: «البَغايَا اللَّاتي يُنكِحنَ أنفُسَهنَّ بغيرِ بيِّنةٍ» (٣).

ولأنَّ الحاجَةَ مسَّتْ إلى دَفعِ تُهمةِ الزنا عنها، ولا تَندفعُ إلا بالشهودِ؛ لأنها لا تَندفعُ إلا بظُهورِ النكاحِ واشتِهارِه، ولا يَشتهرُ إلا بقَولِ الشُّهودِ، وبه تَبيَّنَ أنَّ الشهادةَ في النكاحِ ما شُرطَتْ إلا في النكاحِ للحاجةِ إلى دَفعِ الجُحودِ والإنكارِ؛ لأنَّ ذلكَ يَندفعُ بالظهورِ والاشتهارِ؛ لكَثرةِ الشهودِ على النكاحِ بالسَّماعِ مِنْ العاقدَينِ وبالتَّسامُعِ، وبهذا فارَقَ سائرَ العُقودِ؛ فإنَّ الحاجةَ إلى الشهادَةِ هناكَ لدَفعِ احتِمالِ الشُّهودِ النِّسيانَ أو الجُحودَ والإنكار في الثاني؛ إذْ ليسَ بعدَها ما يُشهِرَها ليَندفعَ به الجُحودُ، فتقَعُ الحاجةُ إلى الدفعِ بالشهادةِ، فنُدِبَ إليها.

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الدارقطني (٣٥٢٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٠٤٧٣)، والطبراني في «الكبير» (١٤/ ١٤٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحيحٌ مَوقوفًا ضعيفٌ مَرفوعًا: رواه الترمذي (١١٠٣).

ولأنَّ الشرطَ لمَّا كانَ هو الإظهارُ يُعتبَرُ فيه ما هو طَريقُ الظهورِ شَرعًا، وذلكَ شَهادةُ الشاهِدَينِ، فإنه مع شَهادتِهما لا يَبقَى سِرًّا، قالَ القائِلُ:

وسِرُّكَ ما كانَ عندَ امرئٍ … وسَرُّ الثَّلاثةِ غيرُ الخَفِي

ولأنَّ اشتِراطَ زِيادةِ شيءٍ في هذا العَقدِ لإظهارِ خَطرِ البُضعِ، فهو نَظيرُ اشتِراطِ زيادةِ شَيءٍ في إثباتِ إتْلافِ ما يُملَكُ بالنكاحِ، وإنما اختُصَّ ذلكَ مِنْ بينِ سائرِ نَظائرِه بزِيادةِ شاهِدَينِ، فكذلكَ هذا التَّمليكُ مُختَصٌّ مِنْ بينِ سائرِ نَظائرِه بزيادةِ شاهدَينِ (١).

ويُخالِفُ النكاحَ البَيعُ؛ فإنَّ القصدَ منهُ المالُ، والقَصدُ مِنْ النكاحِ الاستِمتاعُ وطَلبُ الولَدِ، ومَبناهُما على الاحتِياطِ؛ لأنَّ عقْدَ النكاحِ يَتعلقُ به حَقُّ غيرِ المُتعاقدَينِ وهو الولَدُ، فاشتُرطَتِ الشَّهادةُ فيهِ لئلَّا يَجحدَه أبوهُ فيَضيعَ نَسبُه، بخِلافِ البيعِ، فأمَّا نكاحُ النبيِّ بغيرِ وَليٍّ وغيرِ شُهودٍ فمِن خَصائصِه في النكاحِ، فلا يُلحَقُ به غيرُه (٢).

قالَ الحَنفيةُ: الشَّهادةُ شَرطٌ في بابِ النكاحِ، فلا يَنعقدُ نكاحُ المُسلمينَ إلَّا بحُضورِ شاهدَينِ حُرَّينِ عاقِلينِ بالِغينِ مُسلمَينِ سامعَينِ معًا قَولَهُما فاهمَينِ كَلامَهُما، رَجلَينِ أو رَجلٌ وامرأتَينِ عُدولًا كانوا -أي الشُّهودُ- أو غيرَ عُدولٍ، أو مُحدودَينِ في القَذفِ أو أعمَيَينِ، أو ابنَي الزوجَينِ أو

(١) «المبسوط» (٥/ ٣١)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٣)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «اللباب» (٢/ ١٨).
(٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨)، و «المهذب» (٢/ ٤٠)، و «المغني» (٧/ ٧)، و «الكافي» (٣/ ٢١)، و «المبدع» (٧/ ٤٦، ٤٧).

ابنَي أحَدِهما؛ لأنَّ كلًّا منهُم أهلٌ للوِلايةِ، فيكونُ أهلًا للشَّهادةِ تَحمُّلًا، وإنما الفائِتُ ثَمرةُ الأداءِ، فلا يُبالى بفَواتِه، ويُشترطُ حُضورُهما عندَ العقدِ لا عندَ الإجازةِ.

وأمَّا لو سَمِعَا مُتفرِّقينِ بأنْ حضَرَ أحدُهما العقدَ ثمَّ غابَ وأُعيدَ بحَضرةِ الآخَرِ، أو سَمعَ أحدُهما فقط العَقدَ فأُعيدَ فسَمعَه الآخَرُ دونَ الأولِ، أو سَمعَ أحَدُهما الإيجابَ والآخَرُ القبولَ ثم أُعيدَ فسَمعَ كلٌّ وحْدَه ما لم يَسمعْه أوَّلًا فلا يَصحُّ؛ لأنَّ في هذهِ الصورةِ وُجدَ عَقدانِ لم يَحضرْ كلَّ واحدٍ منهُما شاهِدانِ.

وعن أبي يُوسفَ أنه إنِ اتَّحدَ المَجلسُ جازَ استِحسانًا.

وقيلَ: يُكتفَى بمُجرِّدِ حُضورِهما.

وقَولُنا: «فاهِمَينِ» أنه لو عقَدَا بحَضرةِ هِنديَّينِ لم يَفهمَا كَلامَهما لم يَجُزْ، وهو المَذهبُ.

وقيلَ: لو يُحسِنانِ العرَبيةَ فعقَدَا بها والشُّهودُ لا يَعرفُونَها فإنه يَنعقدُ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: لا يَصحُّ النكاحُ إلا بحَضرةِ شاهدَينِ؛ لِما رُويَ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللَّهِ قالَ: «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ

(١) «المبسوط» (٥/ ٣١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٥١)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٣)، و «الهداية» (١/ ١٩٠)، و «العناية» (٤/ ٣٢١، ٣٢٢)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «اللباب» (٢/ ١٨)، وابن عابدين (٣/ ٢٣).

وشاهِدَي عَدلٍ، وما كانَ مِنْ نكاحٍ على غَيرِ ذلكَ فهوَ باطلٌ، فإنْ تَشاجَرُوا فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وليَّ له» (١)، قالَ: ولا يَصحُّ في ذِكرِ الشاهِدَينِ غيرُه.

والمعنَى في اعتِبارِهما الاحتِياطُ للأبْضاعِ وصِيانةُ الأنكِحةِ عن الجُحودِ.

ولا فرْقَ بينَ حُضورِهِما قَصدًا أو اتِّفاقًا أو حضَرَا وسَمعَا العقدَ صَحَّ وإنْ لم يَسمعَا الصَّداقَ، ويُسَنُّ إحضارُ جَمعٍ زيادةً على الشاهدَينِ مِنْ أهلِ الخيرِ والدِّينِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ في المَشهورِ: لا يَنعقدُ النكاحُ إلَّا بشاهدَينِ مُسلمَينِ عَدلَينِ ذكَرَينِ بالغَينِ عاقِلَينِ سامِعَينِ ناطقَينِ ولو كانَا عبْدَينِ أو ضَريرَينِ إذا تيقَّنَا الصوتَ تيقُّنًا لا شَكَّ فيه ولو كانَا عَدُوَّيِ الزَّوجينِ أو عَدوَّي أحَدِهما أو الوليِّ؛ للأدلَّةِ السابقةِ.

ولا يَنعقدُ بمُتهَمٍ لرَحِمٍ كابنَيِ الزَّوجينِ أو ابنَي أحَدِهما ونحوِه كأبوَيهِما وابنِ أحَدِهما أبِي الآخَرِ؛ للتُّهمةِ.

ولا يَنعقدُ النكاحُ بأصَمَّينِ أو أخرَسَينِ أو أحَدُهما كذلكَ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: ابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٥)، والدارقطني (٣٥٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٤٩٦، ١٣٤٩٧).
(٢) «الأم» (٥/ ١٦٨)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨)، و «المهذب» (٢/ ٤٠)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٥، ٥٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٥٥، ٥٥٦)، و «الديباج» (٣/ ١٨٧).

ولا يَبطلُ النكاحُ بالتَّواصِي بكِتمانِه؛ لأنه لا يكونُ معَ الشهادةِ عليه مَكتومًا.

فإنْ كتَمَه الزَّوجانِ والوَليُّ والشُّهودُ قَصدًا صَحَّ العقدُ وكُرِهَ كِتمانُهم له؛ لأنَّ السُّنةَ إعلانُ النكاحِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنه يَصحُّ بغيرِ شُهودٍ، لكنْ بشَرطِ عَدمِ الكِتمانِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وعن أحمَدَ أنه يَصحُّ بغيرِ شُهودٍ، وفعَلَه ابنُ عُمرَ والحسَنُ بنُ عليٍّ وابنُ الزُّبيرِ وسالِمٌ وحَمزةُ ابنَا ابنِ عُمرَ، وبه قالَ عبدُ اللهِ بنُ إدرِيسَ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ ويَزيدُ بنُ هارونَ والعَنبريُّ وأبو ثَورٍ وابنُ المُنذِرِ، وهو قولُ الزُّهريِّ ومالكٍ إذا أعلَنوهُ.

قالَ ابنُ المُنذرِ: لا يَثبتُ في الشاهدَينِ في النكاحِ خبَرٌ.

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: قد رُويَ عن النبيِّ : «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهدَينِ عَدلَينِ» مِنْ حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هُريرةَ وابنِ عُمرَ، إلَّا أنْ في نَقلِه ذلكَ ضعيفًا، فلمْ أذكُرْه.

قالَ ابنُ المنذِرِ: وقد «أعتَقَ النبيُّ صَفيةَ ابنةَ حُييٍّ فتزوَّجَها بغيرِ شُهودٍ».

(١) «المغني» (٧/ ٧)، و «الكافي» (٣/ ٢١)، و «المبدع» (٧/ ٤٦، ٤٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧٠، ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥، ٥٦٦).

قالَ أنسُ بنُ مالكٍ: «اشتَرَى رسولُ اللهِ جارِيةً بسَبعةِ قُروشٍ، فقالَ الناسُ: ما نَدري أتزوَّجَها رسولُ اللهِ أمْ جعَلَها أمَّ وَلدٍ؟ فلمَّا أنْ أرادَ أنْ يَركبَ حجَبَها، فعَلِمُوا أنه تزوَّجَها» مُتفَقٌ عليهِ، قالَ: فاستَدلُّوا على تَزويجِها بالحِجابِ.

وقالَ يزيدُ بنُ هارُونَ: أمَرَ اللهُ تعالَى بالإشهادِ في البَيعِ دونَ النكاحِ (١).

قالَ المالِكيةُ: يَجوزُ النكاحُ بغيرِ شُهودٍ، لكنْ لا يَجوزُ نكاحُ السِرِّ، وهو التَّواصِي بكِتمانِه.

قالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: نِكاحُ السِّرِّ عندَ مالكٍ وأصحابِه أنْ يُستكتَمَ الشُّهودُ، أو يكونَ عليه مِنْ الشُّهودِ رَجلٌ وامرأتانِ، ونحوُ ذلكَ ممَّا يُقصدُ به إلى التستُّرِ وتَركِ الإعلانِ.

وروَى ابنُ القاسِمِ عن مالكٍ قالَ: لو تزوَّجَ ببيِّنةٍ وأمَرَهم أنْ يَكتمُوا ذلكَ لم يَجُزِ النكاحُ، وإنْ تزوَّجَ بغيرِ بيِّنةٍ على غيرِ استِسْرارٍ جازَ، واستَشهدَا فيما يَستقبِلانِ.

وروَى ابنُ وَهبٍ عن مالِكٍ في الرَّجلِ يَتزوَّجُ المرأةَ بشَهادةِ رَجلَينِ ويَستكتِمُها قالَ: يُفرَّقُ بينَهُما بتَطليقةٍ، ولا يَجوزُ النكاحُ، ولها صَداقُها إنْ كانَ أصابَها، ولا يُعاقَبُ الشَّاهدانِ إنْ كانَا جَهلَا ذلكَ، وإنْ كانَا أتَيَا ذلكَ بمَعرفةِ أنْ ذلكَ لا يَصلحُ عُوقِبَا.

(١) «المغني» (٧/ ٧)، و «الكافي» (٣/ ٢١)، ويُنظَر: «المبدع» (٧/ ٤٦، ٤٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٦).

قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: مالِكٌ رحمة الله عليه يَرَى أنَّ النكاحَ مُنعقِدٌ برِضَا الزوجَينِ المالكَينِ لأنفُسِهما ووَليِّ المرأةِ، أو رِضَا الوليَّينِ في الصِّغارِ ومَن جَرَى مَجراهُم مِنْ البَوالِغِ الكِبارِ على ما ذكَرْنا مِنْ مَذهبِه في بابِ الأولياءِ.

وليسَ الشُّهودُ في النكاحِ عندَه مِنْ فَرائضِ عَقدِ النكاحِ، ويَجوزُ عَقدُه بغيرِ شُهودٍ، وهو قولُ اللَّيثِ.

والحُجَّةُ لمَذهبِه أنْ البُيوعَ التي ذكَرَ اللهُ فيها الإشهادَ عندَ العقدِ قد قامَتِ الدَلالةُ بأنَّ ذلكَ ليسَ مِنْ فَرائضِ البُيوعِ، فالنكاحُ الذي لم يَذكُرِ اللهُ فيه الإشهادَ أحرَى بأنْ لا يكونَ الإشهادُ فيه مِنْ شُروطِ فَرائضِه، وإنَّما الفَرضُ الإعلانُ والظُّهورُ لحِفظِ الأنسابِ، والإشهادُ يَصلحُ بعدَ العقدِ للتَّداعِي والاختِلاف فيما يَنعقدُ بينَ المُتناكحَينِ.

وقد رُويَ عن النبيِّ أنه قالَ: «أعلِنُوا النكاحَ»، وقولُ مالكٍ هذا هو قَولُ ابنِ شِهابٍ وأكثرِ أهلِ المَدينةِ.

وقالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُهما والثَّوريُّ والحَسنُ بنُ صالِحٍ: لا نِكاحَ إلَّا بشُهودٍ.

وقالَ الشافعيُّ والحسَنُ والثَّوريُّ: أقَلُّ ذلكَ شاهِدَا عَدلٍ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ قالَ: شُهودِ النكاحِ على العَدالةِ حتَّى تَتبيَّنَ الجُرحةُ في حينِ العقدِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ وأصحابُه: يَجوزُ أنْ يَنعقدَ النكاحُ بشَهادةِ أعمَيَينِ ومَحدودَينِ في قَذفٍ وفاسِقَينِ.

قالَ أبو عُمرَ: ذهَبَ هؤلاءِ إلى أنَّ الإعلانَ المأمُورَ به في النكاحِ هو الإشهادُ في حينِ العقدِ، ولم يَشترطُوا في الإعلانِ العَدالةَ.

ورُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنه قالَ: «لا نِكاحَ إلَّا بشاهِدَي عَدلٍ ووَليٍّ مُرشِدٍ»، ولا مُخالِفَ له مِنْ الصَّحابةِ عَلِمْتُه.

وعن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا أنه قالَ: «البِغاءُ اللَّواتي يُزوِّجنَ أنفُسَهنَّ بغيرِ بَينةٍ».

قالَ أبو عُمرَ: قد عُلِمَ أنَّ البَغيَّ لو أعلَنَتْ ببَغيِها حُدَّتْ، ولمْ يَدخلْ إعلانُها زِناها في بابِ إعلانٍ، كما أنَّ مهْرَ البَغيِّ لو كانَ أكثَرَ مِنْ مَهرِ الصَّداقِ لم يَكنْ ذلك حَلالًا كقَولِ ابنِ عبَّاسٍ، إنَّما هو تَحريضٌ على الإشهادِ ومَدحٌ له ونهيٌ عن تَركِه وذَمٌّ له؛ ليُوقَفَ عندَ السُّنةِ فيه ولا يُتعدَّى، كما قيلَ: كَسرُ عَظمِ المُؤمنِ مَيتًا ككَسرِه حَيًّا، ومَعلومٌ أنه لا قَودَ ولا دِيةَ في كَسرِ عَظمِ المَيتِ، وإنما اشتَبهنَ في الإثمِ كما أشبَهَ تَركُ الإشهادِ والإعلانِ بما يُستَرُ مِنْ الفواحِشِ في غيرِ الإثمِ.

قالَ أبو عُمرَ: الحَديثُ في هذا البابِ عن عُمرَ -أتِيَ بنِكاحٍ لم يَشهدْ عليهِ إلَّا رَجلٌ وامرأةٌ فقالَ: هذا نِكاحُ السِّرِّ ولا أُجيزُه، ولو كُنْتُ تَقدَّمتُ فيه لَرَجمْتُ- إنَّما ورَدَ في نكاحٍ لم يَحضرْهُ إلَّا رَجلٌ وامرأةٌ، فجعَلَه سِرًّا؛ إذْ لم تَتمَّ فيه الشهادةُ (١).

(١) «الاستذكار» (٥/ ٤٦٩، ٤٧٢).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: يَنعقدُ النكاحُ مِنْ غيرِ إشهادٍ، خِلافًا لأبي حَنيفةَ والشافِعيِّ؛ لقَولِه تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ولأنهُ عقدٌ مِنْ العُقودِ، فلمْ يَكنِ الإشهادُ شَرطًا في انعقادِه كسائرِ العُقودِ، ولأنه معنًى يُقصَدُ به التوثُّقُ، فلمْ يَكنْ شَرطًا في انعِقادِ النكاحِ كالرَّهنِ والكَفالةِ، ولأنَّ كلَّ شخصٍ لا يَحتاجُ إليه في إيجابٍ ولا قَبولٍ لم يَكنْ حُضورُه شَرطًا في انعِقادِ النكاحِ كالزَّوجةِ وسائرِ الأجانبِ، ولأنَّ كلَّ شَخصٍ لم يُحتَجْ إلى حُضورِه في عقدِ البَيعِ مع حُضورِ المُوجِبِ والقابِلِ لم يُحتَجْ إلى حُضورِه في عقدِ النكاحِ كالفاسقِ.

ثمَّ قالَ: التَّراضِي بكِتمانِ النكاحِ يُبطِلُ العقدَ، خلافًا لأبي حنيفةَ والشافعيِّ؛ لقولِه : «أَعلِنُوا النكاحَ، واضرِبُوا عليه بالغِرْبالِ» (١)، ورُويَ «أنه نهَى عن نكاحِ السِّرِّ» (٢)، ولأنَّ الزِّنا لمَّا كانَ يَقعُ مُستسَرًّا مُكتتَمًا وجَبَ أنْ يقَعَ النكاحُ على خلافِه، وإلَّا كانَ ذَريعةً إلى إباحتِه؛ لأنَّ كلَّ مَنْ وُجِدَ مع امرأةٍ ادَّعَى أنها زَوجتُه وأنَّ شُهودَه غُيَّبٌ، فوجَبَ حَسمُ البابِ فيه.

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٨٩٥)، والشطرُ الأولُ منه حَسنٌ، وهو قَولُه : «أَعلِنُوا النكاحَ» رواه أحمد (١٦١٧٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٦٦).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الطبراني في «الأوسط» (٦٨٧٤)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٩٣)، وضعَّفَ ابنُ حَزمٍ في «المحلى» (٩/ ٤٦٦)، وغيرُه هذا الحديثَ، قالَ الطبَرانِيُّ بعدَ ما رواهُ: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الزهريِّ إلا رجاءُ بنُ أبي سَلمةَ، ولا رواهُ عن رجاءٍ إلا ضَمرةُ، تفرَّدَ به محمدُ بنُ الوزيرِ.

ولأنَّ في إظهارِه حِفظًا للأنسابِ واحتِياطًا مِنْ جَحدِها؛ لأنَّ الزوجَ قد يُنْكِرُ النكاحَ وتكونُ المرأةُ حامِلًا فلا يكونُ لها سَبيلٌ إلى إثباتِه، فيُؤدِّي إلى إضاعةِ النَّسبِ، فإذا كانَ هناكَ إشهادٌ وإعلانٌ لم يُمكِنْه ذلكَ (١).

إلَّا أنَّ كُتبَ المالِكيةِ -كما في مُختصَرِخَليلٍ وشُروحِه- تَنصُّ على أنَّ الإشهادَ عندَ العقدِ مُستحَبٌّ، فلو عقَدَا بلا إشهادٍ صَحَّ العقدُ، ولكنَّه واجِبٌ شَرطٌ عندَ الدُّخولِ، فإذا دخَلَ بلا إشهادٍ فإنَّ النكاحَ يُفسَخُ بينَهُما بطَلقةٍ بائنةٍ.

ولا حَدَّ على الزَّوجينِ إنْ كانَ النكاحُ والدُّخولُ ظاهِرًا فاشِيًا بينَ الناسِ بوَليمةٍ أو ضَربِ دُفٍّ، أو كانَ على العقدِ أو على الدخولِ شاهِدٌ واحِدٌ غيرُ الوليِّ ولو عَلِمَ كلٌّ مِنْ الزوجَينِ وُجوبَ الإشهادِ قبْلَ البناءِ وحُرمةَ الدُّخولِ بغيرِ إشهادٍ.

وإنما فُسخَ بطَلاقٍ؛ لأنه عَقدٌ صحيحٌ، ويُفسَخُ جَبرًا عليهما؛ سَدًّا لذَريعةِ الفسادِ، إذْ لا يَشاءُ اثنانِ يَجتمعانِ على فَسادٍ في خَلوةٍ إلا يَفعلانِه ويَدَّعيانِ سبْقَ العقدِ بغيرِ إشهادٍ، فيُؤدِّي إلى ارتفاعِ حَدِّ الزنا والتَّعزيرِ، ويَحصلُ الفُشوُّ بالوليمةِ وضَربِ الدُّفِ والدُّخانِ.

فلا يَصحُّ النكاحُ بلا شَهادةٍ أو شهادةٍ رَجلٍ وامرَأتينٍ، ولا بشَهادةٍ

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٦، ٢٩٨) رقم (١١٣٠، ١١٣١)، و «المعونة» (١/ ٤٩٤، ٤٩٥).

فاسقَينِ، ولا بَعدلَينِ أحَدُهما الوليُّ؛ لأنه لا تُفيدُ شَهادتُه بالتزويجِ؛ لاتِّهامِه على إرادتِه الستْرَ على وليَّتِه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: باب الشُّهود في النكاحِ

اختَلفَ أهلُ العلمِ في عقدِ النكاحِ بغيرِ شُهودٍ:

فقالَتْ طائفةٌ: لا نِكاحَ إلَّا بشاهِدَي عَدلٍ ووَليٍّ مُرشِدٍ، هذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وقالَ عطاءٌ: لا نِكاحَ إلا بشاهِدَينِ، وبه قالَ سعيدُ بنُ المُسيبِ وجابرُ بنُ زيدٍ والحسَنُ البَصريُّ والنخَعيُّ وقَتادةُ والثوريُّ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ.

وقالَتْ طائفةٌ: النكاحُ جائِزٌ بدُونِ شُهودٍ، كذلكَ قالَ عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ ويَزيدُ بنُ هارونَ وعُبيدُ اللهِ بنُ الحسَنِ وأبو ثورٍ.

وزوَّجَ ابنُ عُمرَ ولم يحضرِ النكاحَ شاهِدينِ، وفعَلَ ذلك الحسَنُ بنُ عليٍّ، زوَّجَ ابنَ الزُّبيرِ وما معَهُما أحَدٌ ثمَّ أعلَنوهُ بعدُ، وَروينَا أنَّ حَمزةَ بنَ عبدِ اللهِ خطَبَ على ابنِه إلى سالمٍ فزوَّجَه وما معَهُما غيرُهُما.

وأجازَتْ طائفةٌ النكاحَ بغيرِ بيِّنةٍ إذا أعلَنوهُ، هذا قَولُ الزُّهريِّ ومالكٍ وأهلِ المَدينةِ.

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٣٢، ٣٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٦، ٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٣٦، ٥٣٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٣٩٨، ٣٩٩).

وفيه قَولٌ رابعٌ: وهو أنَّ النكاحَ لا يَجوزُ إلا بشاهدَينِ، ويَجوزُ أنْ يكونَا أعمَيَينِ أو مَحدودَينِ في قَذفٍ أو فاسقَينِ، ولا يَجوزُ لو كانَا عبدَينِ، هذا قولُ أصحابِ الرأيِ.

وأجازُوا النكاحَ بشَهادةِ الفاسقَينِ المُجمَعِ على فِسقِهما، وأبطَلُوا النكاحَ بشَهادةِ العبدَينِ اللَّذينِ قد اختَلفُوا في قَبولِ شهادتِهما، والنظرُ دالٌّ على قَبولِ شَهادتِهما.

قالَ أبو بكرٍ: وليسَ يَثبتُ عن النبيِّ شَيءٌ في إثباتِ الشاهِدَينِ في النكاحِ، وكانَ يَزيدُ بنُ هارونَ يَعيبُ أصحابَ الرأيِ، يقولُ: أمَرَ اللهُ ﷿ الإشهادَ على البَيعِ فقالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الآيَة، وأمَرَ بالنكاحِ ولم يأمُرْ بالإشهادِ عليهِ، وزعَمَ أصحابُ الرأيِ أنَّ البَيعَ جائزٌ وإنْ لم يُشهَدْ عليه، وأبطَلُوا النكاحَ الذي لم يأمُرِ اللهُ بالإشهادِ عليهِ.

قالَ أبو بكرٍ: فإنِ اعتَرضَ مُعتَرِضٌ فاعتَلَّ بخبَرِ ابنِ عبَّاسٍ، فبِإزاءِ ابنِ عبَّاسٍ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ الذينَ أجازُوا النكاحَ بغيرِ شُهودٍ ابنُ عُمرَ وابنُ الزُّبيرِ والحسَنُ بنُ عليِّ، مع أنَّ الخبَرَ الثابِتَ عن رسولِ اللهِ يَدلُّ على صِحةِ النكاحِ الذي لم يحضرْ شُهودٌ.

ثبَتَ أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ أنه قالَ: «كُنْتَ رَديفَ أبي طَلحةَ فاشتَرَى رَسولُ اللهِ جارِيةً بسَبعِ أرْؤُسٍ، فقالَ الناسُ: ما نَدري أتزوَّجَها أمْ جعَلَها أمَّ ولَدٍ؟ فلمَّا أرادَ أنْ يركَبَ حجَبَها، فعرَفُوا أنه تزوَّجَها».

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل ركن النكاح

فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ احْتَجَّ بِالْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَوْ تَرَكَهُ لَا يَأْثَمُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ، فَأَشْبَهَ الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَرَدَّ السَّلَامِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللعان
الفصل الثالث في صفة اللعان

يَجِبُ فِي قَذْفِهِ الْحَدُّ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ إِنَّمَا وُضِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ مَعَ نَفْيِ النَّسَبِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدَيْنِ، وَالْكَافِرَيْنِ» ، وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى شَهَادَةً، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} المنافقون: ١ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} المنافقون: ٢ .

وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ لِعَانِ الْأَعْمَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ اللِّعَانِ

ِ. فَأَمَّا صِفَةُ اللِّعَانِ فَمُتَقَارِبَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ خِلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُ الْآيَةِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِنَقِيضِ مَا شَهِدَ هُوَ بِهِ، ثُمَّ تُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، هَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 5 - 17

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله