المسألة الخامسة: حضور الشاهدين في مجلس واحد وقصد إشهادهما

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > المسألة الخامسة: حضور الشاهدين في مجلس واحد وقصد إشهادهما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

المسألة الخامسة: حضور الشاهدين في مجلس واحد وقصد إشهادهما - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الخامِسةُ: حُضورُ الشاهِدَينِ في مَجلسٍ واحِدٍ وقَصدُ إشهادِهِما:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الشاهِدَينِ إذا حضَرَا عقْدَ النكاحِ وشَهِدَا عليهِ قصدًا في مَجلسٍ واحدٍ أنَّ النكاحَ صَحيحٌ.

إلَّا أنهم اختَلفُوا فيما لو حضَرَ شاهِدانِ أو عُقدَ النكاحُ بحُضورِ قومٍ:

فقالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ في الشاهدَينِ أنْ يكونَا حاضرَينِ، وأنْ يَسمعَا معًا لفْظَهُما، وأنْ يَكونا فاهمَينِ كَلامَهُما.

وأمَّا لو سَمِعَا مُتفرِّقينِ بأنْ حضَرَ أحدُهما العقدَ ثمَّ غابَ وأُعيدَ بحَضرةِ الآخَرِ، أو سَمعَ أحدُهما فقط العَقدَ فأُعيدَ فسَمعَه الآخَرُ دونَ الأولِ، أو سَمعَ أحَدُهما الإيجابَ والآخَرُ القبولَ ثم أُعيدَ فسَمعَ كلٌّ وحْدَه ما لم

= قولُه: (وعُوقِبَا) أي: الزَّوجانِ، ظاهرُه: وإنْ لم يَحصلْ دُخولٌ؛ لارتِكابِهم العِصيانَ، لكنْ قالَ ابنُ ناجِي أنَّ المُعاقَبةَ إنما تكونُ بعدَ الدُّخولِ وإنْ لم يَحصلْ فَسخٌ بأنْ طالَ الزمانُ، فتقيَّدَ الشارحُ بالدُّخولِ تَبعًا له.
قولُه: (ولم يُعذَرَا) أي: والحالُ أنهُما لم يُعذَرَا بجهلٍ، فإنْ عُذِرَا بالجهلِ لم يُعاقَبَا.
وقولُه: ولم يَكونَا إلخ: أي: والحالُ أنهما لم يَكونَا مَجبورَينِ، أمَّا إنْ كانَا مَجبورَينِ فالذي يُعاقَبُ وليُّهما.
قولُه: (والشهود) الأرجحُ فيه النصبُ على أنه مَفعولٌ معه؛ لضَعفِ رفعِه عَطفًا على ضَميرِ الرفعِ؛ لعدَمِ الفصلِ، وكلامُ الشارحِ يُؤْذِنُ أنه مَرفوعٌ.
قولُه: (كذلكَ) أي: إنْ حصَلَ دخولٌ ولم يُعذرَا بجَهلٍ ولم يكونَا مَجبورَينِ على الكتمانِ.
قولُه: (وجوبًا) إنما قالَ ذلكَ لئلَّا يتوهَّمَ أنَّ هذا النكاحَ لمَّا كانَ يَمضِي بالدخولِ ويكونُ الفَسخُ فيه استحبابًا، فدفَعَ ذلكَ التوهُّمَ بقولِه: وُجوبًا.

يَسمعْه أوَّلًا فلا يَصحُّ؛ لأنَّ في هذهِ الصورةِ وُجدَ عَقدانِ لم يَحضرْ كلَّ واحدٍ منهُما شاهِدانِ.

وعن أبي يُوسفَ أنه إنِ اتَّحدَ المَجلسُ جازَ استِحسانًا

وقيلَ: يُكتفَى بمُجرِّدِ حُضورِهما.

أمَّا إذا لم يَحضرَا مَجلسَ العقدِ معًا فلا يَصحُّ قَولًا واحِدًا.

وهل يُشترطُ فَهمُ الشاهدَينِ للعَقدِ؟ قولانِ في المَذهبِ:

أصَحُّهما: أنه يُشترطُ الفَهمُ، فلو عَقدَا بحَضرةِ أعجميَّينِ لم يَفهمَا كَلامَهما لم يَجُزْ، وهو المَذهبُ.

وقيلَ: المُعتبَرُ السَّماعُ دونَ الفَهمِ، حتَّى لو تزوَّجَ بشهادةِ أعجميَّينِ لا يَفهمانِ العرَبيةَ والعَقدُ بالعرَبيةِ جازَ.

ولا يَنعقدُ بحَضرةِ النائمَينِ، وإنْ صُحِّحَ فهو ضَعيفٌ، والمُختارُ عدمُ الانعقادِ إذا لم يَسمعَا كَلامَهُما، كما لا يَنعقدُ بحَضرةِ الأصمَّينِ على الصَّحيحِ، حتَّى لو كانَ أحدُ الشاهدَينِ أصَمَّ فسَمِعَ الآخَرُ ثمَّ خرَجَ وأسمَعَ صاحِبَه لم يَجُزْ، وكذا لا يَنعقدُ عن الأخرَسَينِ إلَّا إذا كانَا سامعَينِ.

وقالَ الإمامُ السُّغديُّ رحمة الله عليه: يَنعقدُ؛ لأنَّ عندَه الشَّرطُ حَضرةُ الشاهدَينِ دونَ السَّماعِ، وإلى أنه لا يُشترطُ فَهمُ المعنَى.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ومنها سَماعُ الشاهدَينِ كلامَ المتعاقدَينِ جميعًا، حتَّى لو سَمعَا كلامَ أحَدِهما دونَ الآخَرِ أو سَمِعَ أحدُهما كَلامَ أحَدِهما والآخَرُ كَلامَ الآخَرِ لا يَجوزُ النكاحُ؛ لأنَّ الشهادةَ -أعني حُضورَ

الشُّهودِ- شَرطُ رُكنِ العقدِ، ورُكنِ العَقدِ هو الإيجابُ والقَبولُ، فما لم يَسمعَا كلامَهُما لا تتحقَّقُ الشهادةُ عند الرُّكنِ فلا يُوجَدُ شَرطُ الرُّكنِ، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الشَّافعيةُ: لا يَصحُّ النكاحُ إلَّا بحَضرةِ شاهدَينِ، ولا فرْقَ بينَ حُضورِهِما قَصدًا أو اتِّفاقًا أو حضَرَا وسَمعَا العقدَ صَحَّ وإنْ لم يَسمعَا الصَّداقَ، ويُسَنُّ إحضارُ جَمعٍ زيادةً على الشاهدَينِ مِنْ أهلِ الخيرِ والدِّينِ، ويُشترطُ سَماعُهما؛ إذِ المَشهودُ عليهِ قَولٌ، فلا بُدَّ مِنْ سَماعِه، فلا يَنعقدُ بأصَّمَ، ومَعرفتُهما للِسانِ المُتعاقدَينِ، فلا يَنعقدُ بحَضرةِ مَنْ لا يَعرفُ لسانَهما على الأصَحِّ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: لا يَنعقدُ النكاحُ إلَّا بشاهدَينِ مُسلمَينِ عَدلَينِ ذكَرَينِ بالغَينِ عاقِلَينِ سامِعَينِ ناطقَينِ ولو كانَا عبْدَينِ أو ضَريرَينِ إذا تيقَّنَا الصوتَ تيقُّنًا لا شَكَّ فيه، فلا يَنعقدُ النكاحُ بأصمَّينِ؛ لأنَّ الأصَمَّ لا يَسمعُ العَقدَ فيَشهدَ بهِ، أو أخرَسَينِ؛ لأنَّ الأخرَسَ لا يَتمكَّنُ مِنْ أداءِ الشهادةِ، أو أحَدُهما كذلكَ (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٥)، و «الهداية» (١/ ١٩٠)، و «العناية» (٤/ ٣٢١، ٣٢٢)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «اللباب» (٢/ ١٨)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٥)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٤٧٣)، وابن عابدين (٣/ ٢٣).
(٢) «النجم الوهاج» (٧/ ٥٦، ٥٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٥٦، ٥٥٧)، و «الديباج» (٣/ ١٨٨).
(٣) «كشاف القناع» (٥/ ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام تنازع الزوجين]

(فَصْلٌ)

إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 41 - 43

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله